وماذا يجري حقيقة في سورية؟

single

الانتخابات السورية الأخيرة – شعبية الأسد تتزايد



قرأت منذ مدة مقالاً لعودة بشارات، "حزب الله ليس صواريخ" (هآرتس14.3.2016). وانا افهم ان الخطأ الرئيسي لحزب الله هو في تأييده للرئيس الأسد، لأن "المتعصبون من كل العالم يأتون الى سورية، والسبب الرئيسي لذلك هو نظام الحكم، لأنه طائفي في جوهره ولأنه اضطهد ويضطهد كل مؤشر ديمقراطي هناك، وكذلك توجهاته الطائفية (لحزب الله هذه المرة) تتكشف لدعمه الدكتاتور الذي يداه ملطختان بدم ابناء شعبه" وسنشرح معنى هذا الكلام.
اولاً: المتعصبون من كل العالم (كمثال جبهة النصرة، افراد داعش، الجهاديون الآخرون على انواعهم) يأتون الى سورية من اجل اعادة الديمقراطية هناك. والذي يعارض اعادة الديمقراطية يقطعون رأسه (بشكل ديمقراطي). وهم يأتون الى سورية كذلك حتى لا يكون النظام طائفيًّا، كما عندهم، هناك تسود علاقات متساوية بين كل الطوائف، مع تفضيل قليل للمسلمين المتدينين وميل بسيط لارسال غير المسلمين ومسلمين غير متدينين للجنة.
ثانيًا: حزب الله الطائفي يدعم نظام الاسد الطائفي والذي يداه ملطختان بدم شعبه. وما هي علاقة الشعب السوري لمن يداه "ملطخة بدمه". من اجل ان لا يتهمونا باختيار انتقائي للمصادر لنبدأ بقطر (الدولة الاكثر عدائية لنظام الاسد) وبالناتو.
استفتاء الرأي العام الذي وجه السؤال فيما اذا كان على الاسد ان يبقى بالحكم والذي جرى في نهاية 2011، بتمويل حكومة قطر. النتيجة (حسب الغارديان 17.1.2012) كانت ان 55% من الذين وجه لهم هذا السؤال (داخل سورية) ارادوا ان يبقى بشار الاسد في الحكم. الاعلام الغربي وفي قطر نفسها تجاهلوا هذا الاستفتاء.
وحكومة قطر توجهت الى مجلس الامن الدولي بطلب لارسال "قوة لحفظ السلام" دولية الى سورية من اجل استبدال النظام. كذلك توجهت الى الدول العربية بطلب من اجل زيادة العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق وقطع العلاقات الدبلوماسية معها وهذا لإظهار القوة بدون تغطية!
فولتير نيتورك يقتبس مثالاً من صحيفة وورلد تريبيون تحت العنوان "معطيات الناتو": الاسد يفوز في الحرب على القلوب وعلى الوعي السوري (31.5.2013) وعلى ما يظهر ان تقريرا داخليا للناتو من الشهر نفسه يحدد ان 70% من السوريين يؤيدون بشار الاسد، وان 20% محايدون، وفقط 10% يؤيدون المتمردين، وتفيد شبكة فولتير: انه "خلال سنتين، (بداية الانتفاضة) الاحداث في سورية وصفت في الجرائد الغربية كثورة بدون عنف والتي قمعت بشدة من قبل الدكتاتور. وفي الوقت نفسه جاء في الصحافة السورية ان الاحداث كانت كهجوم من قبل الاجانب الذين حصلوا على السلاح والاموال بمليارات الدولارات ويمكن اضافة انه في اليوم الاول للانتفاضة "الهادئة" في درعا بجانب الحدود الاردنية والسورية (17.3.2011) حيث قتل تسعة عناصر من الشرطة من قبل قناصة من على اسطح المنازل، ومبنى المحكمة ومكاتب حزب البعث احرقت (هل تذكر هذه الاحداث بما جرى في كييف والتي سبقت تغيير نظام الحكم في اكرايينا؟).
في الاستفتاء العام الذي جرى في سورية من قبل الصحيفة الفرنسية المحافظة "ليفيغارو" 31.10.2015 وجه السؤال "هل على الدول الكبرى ان تطلب من الرئيس بشار الاسد التنازل عن الحكم؟. 72% من بين 21314 من الذين وجه لهم السؤال، اجابوا بكلمة "لا".
استفتاءان اجريا في سورية من قبل شركة الابحاث (غلوبال ريسيرتش 14.12.2015) الاول في ايار 2014:من يمثلك بصورة جيدة اكثر، كانت الاجابات:
بشار الاسد وحكومته 35%، النصرة 9%، جيش سورية الحر 9%، متمردون حقيقيون 6%، داعش 4%، تحالف وطني/حكومة انتقالية 3%. والاستفتاء الثاني (14.12.2015) كانت الاجابات حسب المناطق، للسؤال هل للهيئات التالية يوجد تأثير ايجابي على ما يحدث في سورية؟
اجابات ايجابية حسب قسم من المناطق لكل واحد من المرشحين، كانت:
المنطقة بشار الاسد داعش النصرة الجيش الحر التحالف
دمشق 81% 5% 9% 8% 8%
اللاذقية 69% 9% 27% 18% 21%
حماة 63% 12% 24% 29% 19%
حمص 52% 26% 27% 31% 19%
حلب 39% 25% 41% 39% 28%
الرقة  27% 70% 67% 41% 42%


انتبهوا انه في "عاصمة" دولة الخلافة الاسلامية مدينة الرقة لداعش 27% من الذين اجابوا وتجرؤوا بالرد بشكل ايجابي عن الرئيس الاسد. وملاحظة ذات اهمية اخرى بالنسبة للارقام المذكورة: الصحافي البريطاني باتريك كوكبورن يقدم ملاحظة في جريدة الانديبندنت 9.9.2014 ان جيش سورية الحر قد انهار في اغلبه في نهاية سنة 2013. وبعد ثلاثة اشهر روبرت فيسك يكتب في نفس الجريدة ان جيش سورية الحر لم يعد له وجود عمليًا.
علاقة الشعب السوري ببشار الاسد حصلت على تعبير مقنع من خلال انتخابات الرئاسة التي جرت حسب الدستور في 2014 بعد سبع سنوات من الانتخابات السابقة في 2007.. سكان سورية كلها يبلغ عددهم ثلاثة وعشرين مليون نسمة. ومن خلال هذا الرقم فاصحاب حق الانتخاب 15,8 مليون نسمة الذين يشملون كل السوريين في داخل سورية وخارجها (ومنهم من يعيشون تحت حكم المتمردين) 11,6 مليون (73%) شاركوا في الانتخابات. الانتخابات التي جرت في خارج البلاد والتي اقيمت في السفارات في 33 دولة واستمرت عدة ايام، حتى يتمكن كلهم من التصويت. تسع دول لم توافق على اجراء الانتخابات في داخلها. ولجنة من 30 دولة صادقت على نتائج الانتخابات، مع ذكر انها كانت "حرة نزيهة وشفافة".
لصالح بشار الاسد صوت 10,3 مليون (88,7%) ولصالح المرشحين الآخرين صوت 7,5%.
نلخص هذا الفصل مع توصية لعودة بشارات ان يفسر للشعب في سورية (وليس فقط للشعب في اسرائيل) ان يدي بشار الاسد ملطختان بدم شعبه، لأن الشعب في سورية غير مدرك لذلك.
وبالنسبة لتهمة بشارات بالنسبة لطائفية الاسد (التي سببت تدخل النصرة وداعش، غير الطائفيين) نقتبس مقاطع من مقال ستيفان ساهيوني (امريكان هيرالد تريبيون 25.2.2016):
سورية هي الدولة العلمانية الوحيدة في الشرق الاوسط (بعد سقوط حكم القذافي في ليبيا - ك.أ) الشعب السوري اعتاد على النمط العلماني لنظام الحكم والحياة الاجتماعية. توجد في سورية 18 طائفة دينية. الحكومة والمؤسسات كلها علمانية وتدافع عن حقوق كل السوريين. في سورية لا توجد طائفة واحدة حاكمة وكل الطوائف ممثلة في كل المؤسسات الحكومية، البرلمان والجيش. (نذكر، ليس من المستغرب ان المسلمين العلمانيين، المسيحيين، الشيعة (العلويين) واقليات دينية اخرى دائمًا دعمت نظام بشار الاسد).
"السوريون كانوا شاهدين على تصديق قوانين كثيرة لصالح الشعب، مع التشديد على سن القوانين ضد الفساد. وكانوا شاهدين على الغاء نظام الحزب الواحد، والآن يوجد في سورية ثلاثون حزبًا سياسيا مسجلا. وكانوا شاهدين لاقتراح دستور جديد صودق عليه عام 2012" (لذلك ليس من الغريب ان الجيش والشعب استمرا في تأييدهما لبشار الاسد خلال السنوات العديدة التي حصلوا فيها على ضربات شديدة من قبل الجهاديين المدربين جيدا من قبل الامريكيين والمزودين باسلحة متطورة من قبل السعوديين).
ولذلك وفي هذه النقطة بالذات علينا ان نقترح على عودة بشارات ان يوجه تعليلاته على طائفية الاسد ونظامه للشعب السوري وليس للشعب الاسرائيلي والذي ليس صدفة انه اقتنع ان هذا صحيح.

///كيف بدأت عمليا شيطنة بشار الاسد؟
بشار الاسد صعد الى الحكم في سنة 2000، وقد بدأت مشاكله في سنة 2006 عندما ضربت البلاد موجة مَحْل واستمرت حتى سنة 2010. مئات آلاف الفلاحين اضطروا لترك اراضيهم والتجمع داخل الحارات الفقيرة في المدن الكبيرة، ويقدر ان حوالي مليونين الى ثلاثة ملايين سوريين رزحوا تحت طائلة الفقر المدقع. وكل هذا تحت ظل نظام حكم لم يستطع التأقلم مع هذا الوضع. والجهاديون الذين نزحوا الى داخل سورية بعد ذلك وجدوا بيئة مؤيدة لهم في ضواحي المدن الكبيرة. في حمص وحلب ودمشق. (تغيير المناخ، موجة مَحْل مستمرة، ساعد كثيرا في الماضي في سقوط امبراطوريات كبيرة ومستقرة في الشرق الاوسط وفي اماكن اخرى كثيرة. الامبراطويات الكبيرة للحثيين (في انطاليا وسورية اليوم) وللمملكة الحديثة لمصر ولبلاد اليونان القديمة، مدن بلاد الكنعانيين (والاسرائيليون في اماكنهم في فترة "الآباء") انهارت كلها في فترة تغيير المناخ والمَحْل الذي ضرب الشرق الاوسط في القرن الثاني عشر قبل الميلاد).
السبب الرئيسي لخراب سورية يمكن تفسيره في مشكلة اخرى سببت خرابَ دول اخرى في الشرق الاوسط وفي وسط آسيا خاصة ومن بينها افغانستان، العراق، ليبيا، الصومال، السودان، والمستهدفة ايران، سورية واليمن وغيرها. و"المشكلة" هي هذه الارباح الهائلة في انتاج وتسويق النفط والغاز الطبيعي من قبل شركات النفط الكبيرة، "أكسون" في مقدمتها (في السعودية مثلاً برميل النفط الواحد يكلف 8 دولارات، الانتاج اليومي يقارب 10 ملايين برميل وحيث ان النفط قد بيع مؤخرا بسعر 100 دولار للبرميل فالربح الصافي وصل الى مليار دولار لليوم!! وحتى لو هبط سعر تطوير آبار النفط وتكلفة ايصال النفط الى الاسواق-السعر هو مرتفع بشكل خيالي.
الجنرال ويسلي كلارك القائد الاعلى لحلف الناتو في حرب كوسوفو وجد برنامجا معدا في سنة 2007 من قبل تشيني ورامسفيلد وولفوبيتش وآخرين، اعضاء المشروع "من أجل القرن الاميركي الجديد" لاخراج (لحل) 7 دول خلال خمس سنوات: العراق، سورية، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان وايران. وكلارك يشير الى ان الهدف كان التسبب في زعزعة الشرق الاوسط بهدف تمكين الولايات المتحدة من السيطرة عليه.
دور سورية قد وصل. السبب الحالي للتدخل الامريكي كان بسبب اكتشاف حقل الغاز الطبيعي الهائل في العالم في الخليج العربي بين قطر وايران، حيث ان لكل دولة كانت ملكية على نصف الحقل. (نذكر ان القاعدة الجوية الامريكية الكبيرة جدا الموجودة في الشرق الاوسط موجودة في قطر-الصديقة الحميمة للولايات المتحدة الامريكية). المشكلة كانت كيف يمكن تسويق الغاز. يمكن اسالته وتوصيل السائل الى الاسواق بواسطة السفن، ناقلات كبيرة جدا. وهكذا فعلوا، لكن هذا الاجراء مُكلف، ويقلص الارباح. الخطة القطرية الامريكية كانت لنقل الغاز بواسطة انابيب ضخمة عبر الاراضي السعودية، الاردن، سورية وتركيا الى الاسواق غير المتوقفة تقريبا في اوروبا.
لسورية كانت خطط اخرى و"القنبلة" لم تتأخر في المجيء. في 25.8.2011 ذكر في وول ستريت جورنال عن اتفاق بقيمة 10 مليارات دولار تم توقيعه في الشهر الذي سبقه بين ايران والعراق وسورية لمد انبوب من حقل الغاز في الخليج العربي عبر ايران والعراق وسورية الى البحر المتوسط. الهدف-سوق الغاز الجشع لاوروبا.
وقبل ذلك بعدة اشهر في 17.3.2011 عندما لم توضح تفاصيل اتفاق انابيب الغاز حتى النهاية ظهرت كما عُرفت في الصحافة الغربية "مظاهرة هادئة"في درعا، مدينة قرب الحدود الاردنية، سبعة عناصر شرطة سوريين واربعة متظاهرين قُتلوا من قبل قناصين من اسطح المنازل، بناية محكمة ومكاتب حزب البعث احرقت حتى الاساس. وخلال ايام قليلة امتدت الانتفاضة العنيفة الى مدن اخرى وآلاف المرتزقة دخلوا الى سورية في الاساس من جهة تركيا. وهؤلاء ضُموا بعد ذلك الى منظمات الارهاب الكبيرة خاصة جبهة النصرة وبعد ذلك الى داعش.
موقع الاستخبارات العسكري الاسرائيلي (دبكا 14.8.2011) كتب ان مقر الناتو في بروكسل والقيادة العامة التركية وضعوا خططا لتزويد المتمردين بصواريخ ضد الطائرات وعربات اطلاق ثقيلة ضد الدبابات وراجمات.
تعامل هاتين المنظمتين كان متشابها، القضاء على كل من كان غير مسلم سني ملتزم، ابناء اقليات مسيحيين ودروز وعلويين وشيعة وآخرين أكراد سنيين علمانيين ومجرد موظفي دولة، واسلوب عملهما كان مختلفا.
لدى النصرة القتلى وجدوا على الغالب مقيدين مع رصاصة في الرأس او الصدر. وهؤلاء صُوِّروا وعُرضوا في وسائل الاعلام الغربية كضحايا جنود الاسد (تسويق اجرامي). عناصر داعش لم يستمروا في هذا النهج وانما اظهروا بكل فخر وعلى المكشوف مظاهر قطع الرؤوس لضحاياهم وملايين اللاجئين الذين هربوا من الذبح ومن ويلات الحرب ملأوا معسكرات اللاجئين في تركيا وغرقوا بالألوف في محاولاتهم للوصول الى شواطئ الأمان في اليونان والبلقان للوصول الى اواسط اوروبا.
في كتابه "الحرب القذرة في سورية" (غلوبال ريسيرتش 2016) المحلل تيم اندرسون يكتب:
في الحرب القذرة ضد سورية اعتمدوا على تشويش المعلومات (عدم المعرفة) بدرجة لا يُعرف مثلها. في سعيها لتغيير نظام الحكم قامت الدول العظمى بشيطنة صورة الاسد بدون انقطاع، بتنفيذ جرائم حرب حتى اصبح اكبر مجرم في العالم. والنموذج المقبول كان بوصف الحرب القذرة هذه "حرب أهلية" او "انتفاضة شعبية" بهدف اخفاء ان هذا جزء من مغامرة قاتلة لتغيير انظمة حكم في المنطقة كشرط ضروري لخلق "شرق اوسط جديد" (انظر الخطة من اجل القرن الامريكي الجديد التي ذكرناها سابقًا).. بعد خمس سنوات من الحرب يتضح وبدون ادنى شك ان اعمال الذبح الخطيرة نُفذت من الجهاديين ونُشرت في وسائل الاعلام الغربية حسب ومن مصادر كانت تقريبا مرتبطة بالجهاديين".
تيم اندرسون يضيف في النهاية: لو ان بشار الاسد كان حقيقةً دكتاتورا ظالما، لتركه شعبُه وجيشَه وكانوا قد هزموا منذ مدة.. ولقامت ضده انتفاضة شعبية.. لكن شعبيته تصاعدت وتعاظمت اكثر واكثر مع الوقت..

قد يهمّكم أيضا..
featured

مُعْجزةٌ تحدث في نابلس: حكاية مستشفى النجاح تحطّم كلّ القوالب

featured

ألا يوجد من يشكم هذا الجزار العربيد !

featured

ضد التعذيب وضد الاستيطان!

featured

الصالحي لميتشل: من اجل سلام حقيقي وليس (سلام روماني)

featured

أليونسكو والصفعة لنظام مبارك

featured

إقترب بزوغ الفجر يا مروان

featured

"قلم رصاص"