تتصاعد صيحة البقاء الفلسطينية من الحناجر والقلوب والاصرار والتحدي والشجر والطير والبيت والشارع والمدرسة والطفل والضمير بلغة عربية فصحى، مدوية قائلة بكل وضوح نحن هنا وعلى ارضنا ولن نرحل طالبة من المعارضين والرافضين لهم ولبقائهم ان يفهموا ويذوتوا الحقيقة الناصعة والواضحة انهم في اماكنهم يعيشون بوحدة وشرعية، ولكن النحن هنا تكشف عن واقع أليم ليس منزلا من السماء ومناقضا لتعاليم رسول النضال من اجل السلام وكنس الاحتلال والداعي الى الوحدة وليس الى التشرذم، وكل ما في الارض يقول افترضنا فيهم القدرة على التعلم من عبر التاريخ ومتطلبات تغيير الواقع وليس مجرد تحليله وتفسيره واول ذلك نبذ التشرذم الذي هو في النهاية محصلة سياسة فرق تسد، والمطلوب العمل على رفضها ومحو عارها وتصفية اثارها وتدمير اوكارها ومطلوب من الاسرائيليين نبذ العنصرية التي تصر على التفشي ورفع الراس وبرفعها له وصمة عار في جبين المجتمع، للعيش بما يليق بانسانية تدعي انها تود الارتقاء بذاتها الى اعلى المراتب.
وكيف ستصل في ظل الافكار الشريرة الطامسة لها، فالافكار الشريرة ليست خاطئة ومجرمة كالاعمال الشريرة وحسب وانما هي المولدة لها، وبالتالي للجرائم والفساد وتشويه انسانية الانسان فما تزرع تحصد وبدون سلام عادل وشامل وراسخ ونقي لن تكون هناك تنمية دمقراطية وانعدامه هو نتيجة الافكار الشريرة الضارة واصرار اصحابها على تسويقها كقضاء وقدر لا راد له وبالتالي نشر ثقافة العنف والقتل واللصوصية والاجرام والنهب والعنصرية التي تبدأ بالفعل ضرب وبالتالي قمع وسلب واحتل وهدم وحاصر وحقد وما شابه، ويرفضون السير وفق فعل احب وبالتالي سلم وصافح وعانق واخلص وبنى وعلم وارتقى، ويصرون مع اسيادهم في الويلات المتحدة الامريكية على النظر الى الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام كونهم متشرذمين وكل واحد يغني على ليلاه باعتبارهم تجمعات اشبه بقطعان تتبع الراعي بلا تفكير لذلك يتوهمون ان كلمة من الاحمق الارعن الازعر ترامب او آل سعود ودولاراتهم واشارة منهما تكفيان لجر شعب وراءهما.
ومتى يدركون جيدا ان اعداءهم من عرب ومن عجم هم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الاحبة الباغون العيوب وهم ليسوا ترامب وآل سعود ونتن ياهو وليبرمان وآل خليفة وآل دولار فقط، وانما نهج آل تشرذم والمصالح الفئوية والفصائلية الفاسدة والاعداء وخاصة من الاحتلال، لا يميزون في قمعهم وحصارهم واقتراف جرائمهم ومصادراتهم للارض والهدم للبيوت وتكثيف الاعتقالات بين فتحاوي وحمساوي وشعباوي ودمقراطي ومتدين وعلماني وشاب وفتاة وطفل وغزة ورام الله والخليل ونابلس، بل يصبون غضبهم على الجميع وهذا يفرض على الضحية ويستوجب منها استخلاص العبر ان الاحتلال يتعامل معهم بممارساته كشعب واحد فمتى يتصدون له كشعب واحد وليس كشعب متشرذم، وجاء في كتابه العزيز: ولا تبغ الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين. وتشرذمكم هو بمثابة اعتداء غير مبرر ومعيب على الوحدة وعلى حقوقكم وانتمائكم والسير وفق نهج التشرذم هو فساد وعدوان على رسالة التكافل والتكاتف والمحبة والجهاد، ومتى ستذوتون جيدا ان قوتكم في وحدتكم فعلا لا قولا وكتابة انشائية، فقد نلتم علامة ممتاز في الحديث وحلو الكلام وروعة التعابير والوصف عن الوحدة واهميتها وعلامة صفر في عدم رؤيتها النور والعار ليس في السقوط وانما في السقوط وعدم النهوض.
فمتى ستنهضون لتعانقوا مارد الوحدة حقيقة وليس كلاما ودافعوا عنها وصونوها من التطاول الشخصي عليها ومن الآخرين، فالدين لله والوطن للجميع ومقابل شهوة التوسع الاحتلالي والاستيطاني والقمعي والحصاري لماذا لا تكون عندكم جميعا شهوة السعي للوحدة والتفاهم والتنسيق بين الجميع والحديث الجهوري بصوت واحد وبالتالي تكونون فعلا جبهة حق واضح في مواجهة جبهة الباطل والنضال ضدها بوحدة صف وليس منقسمين الى زيد وعمرو وحنا طالما ان الهدف واحد يفرض عليكم التآلف والتكاتف في منازع العمل الموحد الخير ضد مواقع الشر واهلها وبالتالي تنقية القلوب والضمائر والنوايا من مخلفات التناحر وترسبات الصراعات الفصائلية الفئوية والسعي الجدي لتعبئة الجماهير وتلاحمها مع القيادة فعلا لا قولا، وبالتالي شن النضال الموحد في صفوف الحرية والسلام وكنس الاحتلال فالرسول دعا الى الاجتهاد وقال من اجتهد فاصاب له أجران ومن اجتهد فاخطأ له اجر، فاجتهدوا وصفوا النوايا وصعدوا الاجتهاد ولتنالوا ثمار الاجتهاد الحقيقي الطيبة خاصة ان قادة الاحتلال وحماتهم من الأجانب والعرب المتنفطنين المتأمركين يصرون على التعامل معكم من منطلق: نم حتى اذبحك خاصة ان امراء وملوك النفط وبعض الرؤساء العرب لا يعنيهم الفلسطيني ولا غيره، وانما ما يهمهم و مصلحة عروشهم ودوامهم فوقها ونهب الاموال ودوس الكرامات.
وهم وبناء على مواقفهم تخلوا عن صلات القرابة والديانة والقومية لصالح قادة وطغاة الاحتلال وسعيهم الفعلي والمنهجي يتجسد في رفع المسؤولية عن غياب السلام عن كواهل نتن ياهو وزمرته واسياده ووضعها على كواهل وعاتق الضحية، ووضع قطاع غزة اشبه بالرجل الذي يضربه صاحب العمل فيعود الى البيت ليضرب زوجته واولاده انتقاما منه فبتشرذمكم كمن يضرب اولاده انتقاما من سيده الذي ضربه ويلتقي مع ممارسات الاحتلال ضد قطاع غزة ومواصلة فرض الحصار عليه واغلاق المعابر ومنع تزويده بالكهرباء كما يجب، وزادت اوضاع القطاع سوءا بقطع الويلات المتحدة المساعدات عن الاونروا، والمبلغ زهيد فأين العروبة والاسلام والصلاة؟ لقد اشترى ملك السعودية في يومين بما قيمته اكثر من مليار دولار من يخت ودار ولوحة، الا يستطيع اذا كان فعلا يهمه دينه دعم القطاع تعويضا عما قطعته واشنطن عنه؟ وهذا يثبت ان الدول التي تبرعت للاونروا انها عربية واسلامية اكثر من السعودية والخليج.
