قوة الوحدة والتوحد اساس المعركة في التحرر من الاحتلال وبناء المستقبل

single

احد عشر عاما من التشرذم والانقسام الفلسطيني – الفلسطيني، بين فتح وحماس، بعد ان ترك بصماته المدمرة وأثره السلبي في جميع زوايا ومحطات المسيرة التحررية للشعب الفلسطيني، كانت فترة محرجة من التهميش امتدت لسنوات في حجب الاشعاع والانوار الكاشفة دوليا في اظهار الحق الفلسطيني بالتحرر من قبضة المحتل الاسرائيلي، كان هم المحتلين دائما زرع بذور الانقسام والتفسخ في صفوف الفلسطينيين، بدل تعزيز وحدة الارض والوطن والشعب، واهمية انجاز المرحلة الاولى بانهاء السيطرة الصهيونية للارض والتراب الفلسطيني منذ عام 1967. والمرحلة الثانية متداخلة في الاولى بانجاز واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، كان من الصعب جدا في فترة الانقسام الحاد والمدمر سياسيا ووطنيا واقتصاديا واجتماعيا وشعبيا، ان تشق المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والاستيطان طريقها بالتجنيد والتجند في مقارعة حكومة نتنياهو الاجرامية والترهيبية، في الوقت الذي استغلت فيه قوى اليمين العنصرية والفاشية في المجتمع الاسرائيلي، الحالة الفلسطينية الانقسامية والتراشق الاعلامي والعسكري وتبادل الاتهامات بين اكبر فصيلين فلسطينيين فتح وحماس، وعلى امتداد الاحد عشر عاما من غياب الوحدة لتستخدم حكومة نتنياهو وتوظف وتجند وتبتز في ابشع صور الابتزاز والاستغلال والقمع والاستيطان للحالة الفلسطينية المشتتة في ظل غياب اي افق عربي ودولي ومحلي يحميها، كل هذه السنوات من المد والجزر، بين حكومة ونظام قائم على القوة والغطرسة والاحتلال والتنكر لحقوق شعب سُلبت حقوقه ودمرت قراه ومدنه وتشرد بأكثريته الساحقة خارج حدود الوطن المسلوب، وبين الضحية لهذا النظام الذي لا يعرف الا لغة الحرب والقتل والاحتلال وسفك الدم دون توقف على امتداد ثلاثة ارباع القرن.
اجواء اعادة الوحدة واستعادة تدفق الدم في الشرايين الممتدة بين غزة والضفة وهدم ما كان يسمى بإمارة غزة وسلطة رام الله قد جرى ويجري الآن بسط الجسر الفلسطيني الواحد الموحد، قد يخلق افقا جديدا على اساس برنامج مشترك ومحاولة بل واجب اعادة صياغة البرنامج والمشروع التحرري للشعب الفلسطيني، بما يناسب المرحلة الجديدة من كفاح الشعب الفلسطيني واستعادة الوحدة الشاملة لكل الفصائل المنطوية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
ان ما تتطلبه المرحلة الحالية برأيي الخاص هو الانتقال من السلطة الوظائفية وتوزيع الادوار والصلاحيات في تنفيذ برنامج الاتحاد الاوروبي والدول المانحة، من توزيع المساعدات بانتظار الوقوف على الابواب ومد اليد للدول المانحة بالرعاية الامريكية والاوروبية تحت غطاء او بدون الامم المتحدة، فالموضوع الفلسطيني هو ليس كما اتفق في لقاء القاهرة الاول بعد المصالحة وليس الخلاف بين فتح وحماس، هو تقاسم نفوذ ومصالح سياسة وجغرافية وتوزيع ادوار بين الفصيلين الاكبرين في حركة التحرر الفلسطيني عامة، ان احد اسس واهم مفصل في استعادة الوحدة، هو الاتفاق والتوحد في اطار البرنامج المشترك في حل معضلة الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال وعلى شكل المقاومة على اسقاط هذا الاحتلال، مما يعني كيفية اجبار والزام اسرائيل على احترام الارادة والسيادة التحررية للشعب الفلسطيني، وانتزاع الحق الشرعي والكامل في بناء الدولة وصياغة الهوية الفلسطينية الكاملة بما ينسجم مع الطموحات الاستراتيجية للشعب الفلسطيني في التخلص من الم الماضي وويلاته واوجاعه ودمائه التي سالت بغزارة في الارض الفلسطينية.
حكومة نتنياهو كما نعرفها جيدا، لا يروق لها في هذه المرحلة بالذات قطف البشائر الاولى في مشوار استعادة الوحدة وطي صفحة الانقسام والتفسخ الفلسطيني، قادة اسرائيل ووزراؤها هم اول السباقين المحرضين في تشويه صورة التوحد الفلسطيني والتقليل من اهمية استعادة اسس الوحدة، حكومة نتنياهو وما قبلها قد بنوا ورسموا وخططوا وأقاموا سياساتهم الرفضية المتعالية القائمة على البلطجة والاستهتار بالمطالب الفلسطينية ككل، من منطلق ان تعميق وتوسيع شقة الخلاف الفلسطيني الداخلي والمراهنة على عدم تحقيق المصالحة واستعادة اسس الوحدة الفلسطينية، هو مشروع استراتيجي صهيوني عنصري يصب في مصلحة الصهيونية والامبريالية، لقد كانت وما زالت اسرائيل تتمسك بالكثير من خيوط الضغط والابتزاز واللعب على الحبلين في الابقاء على صلة التواصل مع الطرفين المتخاصمين، وقد افشلت حكومة نتنياهو وغيرها على مدار سنوات الانقسام الكثير من محاولات تحقيق المصالحة سواء السياسية منها او من خلال شن المعارك والاقتحامات الميدانية والحروب الصغيرة وتنفيذ الاغتيالات وقصف وضرب متواصل تحت بند محاربة "الارهاب" فيما تتفاوض مع حماس على اساس اعتبارها البديل لسلطة ولحركة فتح، وان حكومة غزة منفصلة عن حكومة رام الله.
تشكل الاجواء الايجابية الحالية وتدشن مرحلة اندفاع من الحرارة والامل والتفاؤل في استعادة اللحمة الفلسطينية بعد انقطاع دام 11 عاما، إلى حالة من الشعور الذاتي في استعادة وبناء الكرامة الفلسطينية التي تضررت في المرحلة الماضية، إلى تعزيز الشموخ والاطمئنان الداخلي لدى المواطن الفلسطيني في جميع اماكن تواجده، فالوقوف امام سياسة اسرائيل ومخططاتها يتطلب اعلى واصلب انواع الوحدة والتماسك في الحفاظ على البيت الداخلي واهله والشد من ازرهم على مواجهة المجهول. فاسرائيل كما تعرفونها وقد حفظتموها عن ظهر قلب لم تقف مكتوفة الأيدي ازاء توحد الصف الفلسطيني في مواجهتها وافشال خططها تجاه القضية والشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة. المؤسسة السياسية والعسكرية والماكنة الاعلامية في بلادنا سيتصرفون في مواجهة وحدة الصف الفلسطيني، على انها الخطر الاكبر على سياسة اسرائيل وبرامجها المستقبلية، وقد رأينا مؤخرا كيف حاولت اسرائيل الحيلولة دون دخول فلسطين عضوا في منظمة الشرطة الدولية (الانتربول)، هذا يأتي على خلفية خوف حكومة اسرائيل من الشعب الفلسطيني، من ان الاخير يشن حملة اعلامية اولية من طرق كل الابواب التي كانت موصودة في وجهه للحيلولة دون تجندها إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع، وما قلق حكومة نتنياهو سوى الخوف من ان الطرف الفلسطيني يمسك بطرف الخيط وانقلاب المعادلة السياسية والاجماع الفلسطيني في تقديم وملاحقة قادة اسرائيل في المحافل العالمية ومحكمة الجنايات الدولية.
أنا أثمن جهود الوحدة المبذولة فعلا، وأتمنى المزيد والمزيد من بناء اسس تعمق وحدة الصف الفلسطيني وبين كافة اطراف النضال، ومن الاهمية في الظروق القائمة التعجيل والاسراع قدر المستطاع على انهاء سنوات القهر والتشرذم المدمر وتأثيره على المجتمع الفلسطيني التحرري، فهذا  كل ما يغيظ ويقهر ويفشل سياسة حكام اسرائيل، يجب على الشعب الفلسطيني ان يتبناه ويشيد به، فاستعادة الوحدة الفلسطينية تعتبر من ضروريات الصمود والمواجهة التي تصب في المشروع الحضاري النهضوي التحرري للشعب الفلسطيني، باعتبار ان الوحدة الداخلية تشكل حجر الزاوية في معركة التحرر من الاحتلال وبناء الهوية المستقلة المتجددة على الدوام للشعب الفلسطيني المقاوم ابدا.
(كويكات – ابو سنان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

هل من المعقول العودة لقبول نهج الحل المرحلي الفاشل ؟

featured

لِنُسْقِطَ مُؤامَرَةَ التَّجْنيدِ

featured

هجمة «داعش» أو عصبيّة «التعاون الخليجي» (2)

featured

"حـلـوة الـحـلـوات"

featured

رجال في الثلج

featured

على بركة الله يا محمد بركة

featured

القرار الفلسطيني "أضعف الايمان"!