لسنا مع رفع وتيرة التسلح ولا توسيع دوائر إنتاجه وتسويقه واستخدامه. أحد مبادئ السلام العالمي المنشود، سلام الشعوب لما فيه مصلحتها ورفاهيتها ومستقبلها الآمن، هو خفض وتائر تفشي السلاح. لكن المشكلة تكمن في التضليل والنفاق والترهيب الذي تقوم به القوة الامبريالية. فهي تشوّه وتحرّض وتصوّر ضحاياها كمعتدين خطرين وتخفي حقيقة أفعالها.
لقد جعلت بالتقارير الكاذبة من العراق مصدرا وهميًا للرعب والتهديد غير التقليدي على العالم، لتجتاحه وتنهب ثرواته. فرضت حصارا نازيا على شعبه بعد تدمير وتقويض معظم مؤسسات ومنشآت الدولة، مستخدمة بنفسها أسلحة محرمة ومحظورة دوليا. قائمة الدول التي اجتاحتها القوة الامبريالية وخربتها وظلمتها ونهبتها تمتد على كل قارات العالم. من السلفادور حتى فيتنام مرورا بأفغانستان، وهذا على سبيل المثال فقط. هذا مصير كل دولة وكل شعب تطمع القوة الامبريالية في ثرواته أو موقع بلده الاستراتيجي أو ما يمكن أن يدر الربح على عصابة القلة التي تحكم العالم وتتحكم بخيراته. هل كانت كوريا الشمالية ستنجو من الغزو لو لم يكن بحوزتها ما يردع القوة الامبريالية؟
إن نزع السلاح ضرورة قصوى. مستقبل البشرية يحتم هذا. تقليص التسلح لصالح الصرف على الغذاء والدواء والبحث العلمي والجانب الاجتماعي والثقافي هو قيمة وهدف ساميان. لكن من العبث والوقاحة أن يكون الشاكي من تسلح كوريا وغير كوريا هو من يملك أكبر ترسانة سلاح تقليدي وغير تقليدي في العالم!
إن نزع السلاح يجب أن يبدأ بالأقوياء والجشعين والمتغطرسين قبل غيرهم.. أما اعتبار بيونغ يانغ غير عقلانية وغير راشدة فهو خطاب عنصري وقح وكاذب، إذا ما قارناها مع واشنطن ولندن مثلا. فمن الذي اجتاح وقتل ودمر خارج حدود بلاده وسيّر حاملات الطائرات والجيوش على بعد ألوف الكيلومترات من حدوده، ليقلب حكومات ويدمر دولا، أهي كوريا الشمالية أم الولايات المتحدة وبريطانيا وتوابعهما؟ وذلك السلاح الذي يفتك وترتكب به المجازر أهو مختوم عليه: صُنع في كوريا أم في أمريكا؟!
فكفى كذبا ونفاقا وهيمنة ونهبا واستعمارا واستحمارا! وليت الشعوب تُضرِب عن استهلاك منتجات ومواد التضليل السامة التي تطعمها إياها آلة التضليل والتغبية والتعمية الامبريالية ليل نهار!
