ماذا لو "طار" الاسد

single

ما يجري في سوريا لا يرتاح له أي وطني ومناضل تقدمي وأممي، ليس محبة بالنظام القائم الذي كان من المفروض أن يصحح طريقه قبل أكثر من عقد، وليس محبة او شفقة على الرئيس الاسد،الذي اراد ولو متأخرا اجراء الاصلاحات الديمقراطية، بل للدمار والخراب والتخريب على ايدي ما يسمى بالمعارضة المسلحة او من يسمون انفسهم ظلما وبهتانا بالثوريين او برجال الثورة. في سوريا لا توجد ثورة بالمعنى الحقيقي للثورة وانما هناك حالة من التمرد على النظام والمعارضة الوطنية الحقيقية ارادتها تمردا سلميا ووطنيا، تبعتها ظاهرة عسكرية بدعم  اجنبي وعربي يقوده للاسف "عربي" قطري مزين برائحة النفط والدولار الامريكي البشع.
التفجير الارهابي في مبنى الامن القومي يدل اولا على  بشاعة مرتكبيه واجرامهم بحق الشعب السوري وهدر دمه، ويدل بالتالي على خسارة الشعب السوري لابطاله العسكريين الذين كانوا حماة للديار وللمقاومة الشريفة. ان اختراق مبنى الامن القومي من "معارض" ليس للنظام  وانما للاصلاحات، ويدل على خطأ  في عمل  مستوى القيادة العسكرية التي من المفروض ان تنتبه اكثر لتحمي الارض والشعب. وهنا يطرح السؤال ماذا لو كان داخل المبنى الرئيس الاسد وذهب ضحية الارهاب اسوة بالذين ذهبوا؟ 
مرتكب العملية الاجرامية كان يعتقد بان النظام   سينهار مع سقوط الشهداء وسيرتاح السيد سيدا وسابقه برهان غليون ومعهما المفكر العربي بشارة والذي قد يشغل منصبا مرموقا يزيده فكرا اعمق مما يحمله. اعتقد بان النظام لن يسقط بمجرد سقوط قادته العسكريين وذلك لان الرئيس السابق حافظ الاسد كان قد بنى قبل رحيله اسسا عسكرية وامنية قادرة على المواجهة  الداخلية والخارجية (حرب اكتوبر مثلا) بينما بشار الاسد بنى نظاما اقتصاديا متينا ومتطورا وقادرا على مواجهة العقوبات الخارجية ومن يتابع الامور الاقتصادية يشهد على عدم تأثر الاقتصاد السوري من العقوبات المجحفة بحق الشعب السوري.
النظام لن يسقط لأنه وكما اشاهد والاحظ فإن الجيش السوري قادر وصاحٍ لأمن بلده لكونه جيشا نظاميا وعقائديا يؤمن بقدرته على المواجهة وما اسقاط طائرة التجسس التركية الا دليل على استعداد الجيش للدفاع عن وطنه وعقيدته. الجيش السوري هو جيش وطني، والفرق بينه وبين ما يسمى الجيش الحر هو أن الاخير جماعة مرتزقة يقتلون ويدمرون ويحرقون كرامة الشعب السوري، جيش مرتزقة لا يهمهم سوى المعاش الشهري المدفوع من قطر بالدولار الامريكي البشع. الارهاب يأمل بأن تطال يده بشار الاسد ليجلس مكانه سيدا او برهان. حتى لو رحل بشار فالشعب السوري يدافع عن كرامته وعروبته، يدافع عن مقاومته وممانعته للاستعمار الامبريالي، واي شعب يدافع عن كرامته لن يسقط مع بشار او بدون بشار لان في سوريا الجبهة الوطنية ومعها الحزب الشيوعي السوري الشقيق، الشعب السوري هو الذي يقرر من يكون رئيسه في انتخابات ديمقراطية كما اقر ذلك الدستور السوري الجديد.
لا ادافع مستميتا عن النظام لكني معه ما دام ممانعا ومقاوما للارهاب، مقاوما للخنوع والمؤامرات على مقدسات الشعوب العربية ومنها الشعب السوري، ولأنني أريده نظاما ديمقراطيا. لو "طار" بشار فان اركان المنطقة ستهتز وسوف يتغير ميزان القوى (كما علق المحللون العرب وحتى الاجانب) ليس لصالح اتباع المعارضة وانما لصالح الشعوب، والشعب السوري قادر على الصمود وهو ينتج قادة اكْفاء يقاومون أطماع الامبريالية العالمية وفي مقدمتها امريكا التي تشكل رأس الحية.
حمد القطري الامريكي الصهيوني ومعه ما تسمى الجامعة العربية ورئيسها نبيل غير العربي ارادوا وعملوا لتنحي الاسد الامر الذي يدل على تدخل سافر في شؤون الشعب السوري، والحمد يعطي الغمزات ويلوح مهددا الشعب السوري بأن مصير اسدكم سيكون كمصير القذافي ومبارك ان لم يهرب او يستقل، مما يبين حجم المؤامرة، وبما ان المندوب العراقي قد فطن لمصير صدام حذر الجامعة العربية من تدخلها في شؤون سوريا مذكرا تلك الجامعة خنوعها وتآمرها على العراق. ان جامعة حمد منهارة ولا قيمة  قانونية واخلاقية لها وهي لا تمثل رؤية الشعوب العربية وانما تمثل ارادة تآمرية على مصير هذه الشعوب العربية.
سوريا بشعبها وبنظام الاصلاحات وبارادة الممناعة والمقاومة باقية متحدية المؤامرة وهي التي تقرر من يكون رئيسها.   

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول خيار المفاوضات ؟!

featured

صفقة أوباما

featured

35 عاما على انتصار 09.12.1975 .. وحدة لا يغلبها غلاب

featured

"سوء الظن فطنة وحسن الظن ورطة"

featured

محمد دكروب على طريق آخر

featured

"ويكيليكس"، كل الاحترام

featured

الجيش على مقعد مرسي