في الوقت الذي نرى فيه سكاكين القصّابين تتربّص بنا وبأولادنا وتهدّدنا بالابعاد والتغييب والاقتلاع، نحترف التحدّي فلا يرهبنا ارهابهم ونصر على بناء الحياة. نبني حياتنا بسلاح نشهره بوجه الخصوم والاعداء... سلاحنا علم وابتكار يحمله النجباء من ابنائنا. بالعلم وحده نضمن المستقبل ونصون البقاء. في هذا السياق تأتينا اخبار فلسطيني من الجليل يلبس جلباب العلماء المبدعين وهو في مشارف الثلاثينيات من العمر. منذ جلس امامي طالبا في ثانوية الرامة وجدته مسكونا بروح البحث والتنقل بين المراجع والكتب. من عينيه يشع ذكاء وقّاد.. حباه الله الحسن، والحسن جمال طبيعي يقوم على الذكاء والعلم.. خيراته مناجم فوق كتفيه وعلى جانبيه.. فوق كتفيه يستوطن حذق يفرز فكرا ومعرفة، وعلى جانبيه اهل احباء انجبوا نسلا به يكتحل المجتمع علما ونقاء سيرة.
لقد تفوّق يعقوب هاني حنا في الثانوية وفي الجامعة العبرية. مسلّحا بدكتوراة التميّز في الطب والعلوم، وجد نفسه باحثا في ارقى معاهد العلم في العالم، في أل (إمْ – آي – تي) في ولاية ماساشوستش الامريكية. من عادة مجلة هذا المعهد ان تختار سنويا خمسة وثلاثين باحثا مبدعا تحت سن الخامسة والثلاثين، الذين على اياديهم يجري تشكيل التقنيات العلمية من جديد. تحتفي المجلة بالشباب المبتكرين وتتابع نجاحاتهم في ميادين البحث المتشعبة. يتم اختيار العلماء الشباب من بين ثلاثمئة من المتنافسين. لقد اختار المعهد لهذا العام ثلاثة متصدرين نابغين كان يعقوب رائدهم.
اما انجاز ابن جليلنا الاشم فيقوم على تفعيل خلايا جذعية متعددة الامكانيات.. من الممكن برمجة انتاجها من جديد وتحويلها من خلايا راشدة (بالغة) الى خلايا مشابهة للخلايا الجذعية.. في ابحاثه يعمل يعقوب على اعادة برمجة الخلايا، وعلى يديه يتوسع هذا المجال في استحداث آليات لعلاج مرض فقر الدم.
سيعود عالِمنا الينا بعد نجاحه في اعادة الخلايا الراشدة الى خلايا شابة.. سيعود قريبا وفي هذه الايام ليشغل كرسي العالم الشاب في معهد رحوبوت حيث ينتظره مختبر سينعم بابتكاراته وتجديداته.
بك يا يعقوب تزهو الحياة، وفي محضرك استحضر المتنبي العظيم وهو يقول: (لا يدرك المجد الا سيد فطن..) فطنتك ايها اليافع الفلسطيني افرزت وتفرز انجازات بها يفاخر الوطن والاهل والاصدقاء.
صباح الخير لعلمائنا هنا في مهد الرسالة والانبياء، وهناك في الشتات.
