لنَبذ المتسبّبين بالعنف!

single
جريمة قتل الاخوين في حورة النقب توقظ من جديد القلق المشروع على مستقبل مجتمعنا العربي في البلاد، على ضوء التصعيد الخطير والانتشار الواسع لجرائم العنف داخل المجتمع. العنف بجميع اشكاله ينهش مجتمعنا من الداخل ويحوله الى مسرح جريمة واحد كبير يمتد من الجليل الاعلى شمالا وحتى النقب جنوبا.
تعددت الاسباب والوسائل والموت واحد! جرائم على خلفية نزاعات عائلية وحمائلية وعلى الارض واخرى على خلفيات جنائية. في معظم الحالات الضحايا هم شباب في عمر الورود تسفك دماؤهم بأسلحة منتشرة وفي متناول كل يد.
ان السلطة بأذرعها المختلفة تتحمل القسط الاكبر من المسؤولية على تدهور الوضع داخل مجتمعنا، فهي المسؤولة عن حالة الفقر والبطالة والضياع وانعدام الامل في نفوس الشباب. وهي المسؤولة عن انتشار السلاح وعدم القيام بواجبها في تأمين القرى والمدن العربية. الشرطة باعتراف قائدها العام مقصّرة في حل "ألغاز" الجرائم التي ترتكب في المجتمع العربي، ولم تخصص الملاكات الكافية او مراكز الشرطة في القرى والمدن العربية.
من غير المنطقي ان نلقي باللائمة على السلطة دون أن نتحمل نحن ايضا جماهير وقيادات على انواعها، اجتماعية وسياسية وثقافية ودينية، مسؤوليتنا تجاه انفسنا ومجتمعنا واجيالنا الناشئة. ان عمق الازمة التي يمربها المجتمع العربي تحتم حلولا جذرية مسؤولة وطنية ومهنية بامتياز.
الشعور بفقدان الامان الشخصي يقود الكثيرين الى حالة من الشلل والفردانية والسعي وراء النجاة الشخصية. هذه الحالات مجتمعة هي أخطر نتائج هذا العنف؛ تحولنا من جماهير تشكل اقلية قومية صاغت هويتها الوطنية وشكلت هيئاتها الوطنية الجماعية وواجهت اشكال القمع والتمييز بتكاتف وتماسك تحطمت على صخرته مؤامرات التهجير والترحيل وتشويه الهوية، الى افراد مغتربين عن الهم الجماعي نخاف بعضنا بعضا، وننقضّ الواحد على الاخر لأتفه الاسباب.
لقد تجاوزنا مرحلة الشعارات وآن الاوان للتصدي لهذا الخطر الداهم، ولكل منا دوره، بمقاطعة ونبذ كل من يمارس العنف ومن يحمل السلاح والمطالبة باعادة النظام والامان  الى مجتمعنا وتربية اجيالنا الصاعدة على هوية وطنية جمعية تنفي العائلية والقبلية والطائفية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

عدوان خليجي لتقسيم اليمن

featured

بين اليونان.. ولبنان

featured

نظّارة بغل الحنّانة

featured

عن البشري والمقدس

featured

زيارة بعثة الـOECD إلى إسرائيل

featured

حقيقة الموقف من سوريا، وبحذافيره

featured

تسطيح، تسليع واستهلاك!

featured

سنة تعليمية مرتبكة