ناح النواح... والنواحة؟

single

على ما يبدو بان ما كتبه شاعرنا المناضل احمد فؤاد نجم ولحنه الشيخ إمام عيسى هو سيمفونية ملازمة لآلام الجماهير في هذا الزمن العربي الرديء. لذلك ولاول وهلة حسبناها مخاض الخلاص من البؤس والحرمان أي ربيعًا ككل ربيع شعوب العالم نحو الحرية والانعتاق، ولكنه تحوّل بفعل الواقع إلى خريف قاحل ليس له حتى الآن أبعاد محددة ومعالم واضحة!
فالقلب ينزف دمًا حزنًا ومرارة على ما يجري في ارض الشام! التاريخ يستصرخ الحاضر القاتم لهذا الزمن الرديء بان كفى أسدلوا الستار عن هذه الدراما العبثية القاتلة!
مياه نهر بردى تتأوه وتصرخ على هذه المجازر الرهيبة، هذه الهجمة المغولية المعاصرة التي تهدد أقدس ما في هذه الأمة ومقدسات الشام التي تحتضن بترابها رفاة رموز وقادة هذه الأمة على مر العصور!
بالأمس القريب تم اجتماع للجنة التنسيق (المعارضة) في حاضنة هذه العضو في حلف الناتو وأنتجت رئيس وزراء مشبوها لإدارة المناطق (المحررة).. ولم يمضِ أكثر من 24 ساعة حتى قصف احد الاحياء الشعبية في مدينة حلب بصاروخ يحمل رؤوسا كيميائية سقط وراح ضحية هذه العملية العشرات من المواطنين الأبرياء، فهذا التصرف البربري بإيعاز ومباركة الدول الداعمة والمُسلحة لهذه العصابات الإرهابية من وهابيين وسلاجقة بتحالف مع القوى الامبريالية العالمية بريطانيا وفرنسا وعلى رأسهم السيد الأمريكي فالي أين المسير؟!!
إلى أين المسير يا قادة الجزيرة؟! هذه الجزيرة التي تحتضن في باطنها ثروة العالم البترولية هذه الثروة التي تستخدم لتحرق الأخضر واليابس في سوريا ولم تستثن شيئًا لا البشر ولا الحجر بل تركزت ونتيجة لصمود الشعب السوري والجيش العربي السوري على ضرب البنية التحتية التي بذل السوريون المال والجهود لسنوات طويلة على توفيرها ومن مواردهم الخاصة وقوت عيالهم.
وهنا يسأل السؤال الذي أصبح بديهيًا لماذا لم تستخدم هذه المليارات من اجل تحسين ظروف حياة عشرات بل مئات الملايين من الجياع والمهمشين على امتداد الوطن العربي؟! بل بالعكس تمامًا فهذه الثروة تستخدم لإبادة مقدرات هذه الأمة وتحولت إلى نقمة وكرباج مسلط على رقاب الجماهير المكافحة.
فعصابات المرتزِقة المأجورين (الخابيرو) وهذه الظاهرة موجودة منذ قدم التاريخ أي في تاريخ مصر الفرعونية حيث كشفت رسائل تل العمارنة عن الشكاوى والمضايقات التي تتعرض لها الولايات الفرعونية من قبل الخابيرو أو عصابات المرتزقة. فهذه العناصر التي تجمعت من مختلف بقاع الأرض حتى حولوا بلاد الشام إلى مزبلة للتاريخ المعاصر لأناس أغوتهم دولارات حكام الجزيرة العربية وبعض السفارات الوهابية المفلسة التي هي جميعها معادية لجوهر الدين الإسلامي، وحطوا رحالهم بعد تدريبهم وتسليحهم وتعبئتهم ديماغوغيًا في دول الجوار الديمقراطية جدًّا من اجل تحرير الشام!
أو كما صرح احد المشايخ المحترمين جدًّا بان تحرير الأقصى يأتي عبر تحرير الشام. وهو بهذا التصريح الأعمى والمغلَّف بدولارات النفط القذرة كشف عن الوجه الحقيقي لتجار الدين وشعاراتهم الغيبية الفارغة من أي محتوى حضاري أو إنساني. شعارات جوفاء تغرس في عقول وأذهان المرتزقة الذين يخجل الدين الإسلامي نفسه من تصرفاتهم الهمجية التي لا تتصف بالحد الأدنى من السلوك الإنساني، فعن أي قيم دينية يتحدثون، هل الدين يأمرنا بان نقطع رأس إنسان (أي إنسان) بصورة حيوانية "بالساطور" الذي يستعمله اللحام؟! هل هذه هي صفات الدين؟! فهذه الصورة هي ابعد ما تكون عن الإطار الإنساني بل هي تصرفات الإنسان الوحشي الذي يعيش في عصر ما قبل الحضارات البشرية.
فالسوريون كانوا وما زالوا مؤمنين ويعرفون جيدًا قواعد وأمور دينهم الحنيف، هذا الدين الذي كان نورًا وهدى للإنسانية بان نقلها من عالم الجاهلية الغرائزية إلى عالم الحضارة والإنسانية واحترام كرامة الإنسان وحقوقه وحريته أينما كان. الشعب السوري لا يحتاج الى وصايتكم ولا فتاواكم اللعينة فالشام هو بلد المسجد الأموي العريق بلد الشيخ العلامة البوطي بوصلة الطريق نحو الإسلام الحقيقي والعلاقات الإنسانية في تعامل الدين مع الإنسان في كل زمان ومكان. الشام هو بلد الشيخ حسونة مفتي الشام هذا الشيخ المناضل الصابر والذي دفع ضريبة مواقفه الوطنية بأعز ما يملكه الإنسان ولده وذلك وكما قال فداء لسوريا العروبة!
لقد أفلستم وأفلست معكم كل أساليبكم المخزية التي تغذيها وكالة الاستخبارات الأمريكية، أفلستم وصدمكم صمود الشعب السوري الابيّ بمختلف مركباته الاثنية والطائفية، أذهلكم صمود الجيش العربي السوري المقاوم والذي سيخرج من هذه المحنة أكثر عزمًا وتصميمًا وقوة. فكل ما لاحت بالأفق بارقة أمل للخروج من هذه الأزمة بحثتم انتم وأسيادكم عن المبررات والذرائع الوهمية من اجل استمرار حمام الدم النازف، بل قمتم بتصعيد الضغط العسكري كمية ونوعية متطورة بآخر ما أنتجته مصانع الحرب الامبريالية ضاربين عرض الحائط بكل تأوهات وآهات الأرامل واليتامى بان كفى لهذه المجزرة البشرية. فلم تعد تنطلي على احد الشعارات البراقة التي تسترت من خلفها هذه الهجمة الامبريالية على سوريا.
لم تعد تنطلي على احد الديمقراطية ولا عملية تغيير النظام فالعملية واضحة ومحددة المعالم تريد تقطيع أوصال هذا الوطن العامر الصابر وتحويله إلى كنتونات طائفية واثنية تتحكم بها أموال البترول والغاز العربي، بتحريك من أدوات الاستعمار العالمي من مشايخ وأمراء. وقد آن الأوان بان تخرج جماهير هذه الأمة للتعبير عن رأيها وغضبها وذلك كله بالرغم من مئات وسائل الإعلام المحرضة وعلى رأسهم قناة الجزيرة هذه الخدعة البلورية التي أصبحت تتنفس وبشكل واضح بما تزوده بها وتمليه عليها وكالة الاستخبارات الامريكية الـ CIA.
والسؤال الجوهري والآني.. أين هم آلاف الأدباء والمثقفين العرب لمَ لا يرفعون صوتهم واضحًا من اجل إيقاف هذه المهزلة؟ لمَ لا تُطرح القضية بصورة واضحة من اجل تحريك الجماهير الشعبية في الوطن العربي المأزومة أصلا بربيع عربي سُرق وبات اقرب إلى الخريف، وهذا ما تفسره النتيجة الحتمية لإفرازات هذا الربيع الذي استخدمه أصحاب السمو والفخامة من اجل أفكارهم الوهابية وأصبحت هذه الدولارات هي التي تقرر من يحكم وحتى من خلال انتخابات يقال بأنها ديمقراطية.
أمور غريبة وعجيبة تحدث أمامنا وتساؤلات مصيرية تطرح.. القاعدة.. أمريكا.. أفغانستان ما هذا التحالف مع القاعدة وأمريكا من اجل إسقاط نظام الأسد؟؟
هذه العلاقات وأطراف الخيوط التي تتشابك من حولها إفرازات الأزمة السورية تضع اليد على الجرح في هذا الزمن العربي الرديء هذا الجرح السوري الذي يمتزج بجرح فلسطين في ملحمة واحدة ومتواصلة من اجل تدمير سوريا وتركيعها وبالمقابل معركة الصمود الأسطوري لأسرانا البواسل داخل السجون الإسرائيلية.. فهذا هو المحك وهو من المفروض بان يكون الدافع الذي يحرك جماهير هذه الأمة نحو المواجهة والتحدي الذي لا يقبل سواه من اجل ان تبقى سوريا رمزًا للعروبة ومن اجل استمرار زخم القضية الفلسطينية وعلى رأسها قضية آلاف الأسرى وعلى رأسهم سامر العيساوي ورفاقه، فهذه هي قضية الحق العربي والشرف العربي بكامله.

قد يهمّكم أيضا..
featured

بشار الأسد: في انتظار "معجزات" العقد الثاني

featured

أحلام السّراب..

featured

الألقاب المتقدّمة: خيار مدروس أم خيار قسري

featured

من ضرورات التحالف والتأطّر المشترك

featured

وحوش مسعورة جائعة

featured

لا سلام مع الاستيطان !

featured

العولمة تحدٍّ حضاري!!