التحريض الحكومي ومجاري العنصرية

single
في الوقت الذي كان يتسابق رئيس حكومة اليمين ووزراؤها وبعض "المعارضة" على التحريض ضد النواب من الجبهة والتجمع في القائمة المشتركة، بسبب رفض حزبيّ الكتلتين خطوة زعماء أنظمة العائلات الحاكمة الخليجية بوصم المقاومة اللبنانية بالإرهاب، ظهرت نتائج استطلاع جديد يُظهر للمرة الألف إسقاطات هذا التحريض المتراكم المتواصل ضد العرب منذ عقود.
قبل التطرّق للاستطلاع - يعرف كل مسؤول حكومي حتى لو وصل زعيقه عنان السماء، أن مقاومة الاحتلال هي حق مكفول لكل الشعوب التي تتم مصادرة حقوقها وحرياتها وإرادتها الفردية والجماعية بقوّة السلاح. ومن تصفهم حكومات اسرائيل الرسمية بالارهاب من فلسطينيين ولبنانيين، هم من وقفوا بكرامة وشجاعة لصدّ الظلم والإذلال والقمع والهيمنة المجرمة بالسلاح وضد محاولات فرض المشاريع السياسية عليهم رغمًا عن إرادتهم. لم تقاتل المقاومة اللبنانية الجيش الاسرائيلي إلا حين تعرّضت أرضها للاحتلال واهلها للقتل والاعتقال وأجواؤها للانتهاك والاختطاف. المُجرم في المعادلة هو المحتلّ والمتغطرس والمغرور والعنصري. وأحد أشكل هذه الغطرسة هي محاولة فرض التفكير والتعبير وفقًا لمتطلبات سياسة التوسع والاحتلال، على الجماهير العربية. هذا مستحيل وعبثي ومرفوض، وبوسع الزاعقين أن ينفلقوا. الشعوب العربية هي شعوب جماهيرنا العربية، بآمالها وآلامها وتاريخها وحاضرها ومصيرها!
عودة للتحريض الرسمي - إنه احد المسببات المركزية لتفشي سرطان العنصرية في هذه البلاد. وحين يتبيّن من استطلاع كاستطلاع مركز بيو للأبحاث -وهو مؤسسة بحثية مستقلة مقرها واشنطن - أن نحو نصف اليهود الإسرائيليين يريدون طرد العرب أي اقتراف الترانسفير ضدهم، فهذا يعني أن سرطان العنصرية بات واحدًا من سمات هذه الدولة الأبرز. كذلك، وفقًا للاستطلاع، فإن 79% من المجتمع اليهودي الاسرائيلي يؤيد حقوقًا مع امتيازات لليهود فقط. ولو كان أي مجتمع يقول هذا بأغلبيته بينما الضحية من اليهود، لكان تمّ وصفه باللاسامي أو بالنازي الجديد. والعرب ساميّون! ومن يعلن موقفًا عنصريًا إجراميًا ضدهم كالترانسفير وطردهم من وطنهم – فهو لاسامي أيضًا.
هذه القمامة العنصرية ليست قدرًا ولم تسقط من السماء. مسبباتها الأبرز الاحتلال والاستعلاء وتصوير كل العرب في داخل البلاد وخارجها بالوحوش، من أجل تعميق عقدة الخوف بين اليهود وتكريس مشاريع الصهيونية بالتوسع الاستيطاني والدولة العرقيّة. مواجهة العنصرية تستدعي مواجهة هذه السياسات والحكومات حتى دحرها وإسقاطها. هذا واجب كل العرب واليهود الذين يريدون العيش في ظروف مواطنة إنسانية متساوية، وليس في غابة وحوش الحكم فيها للأقوى والأشرس.
قد يهمّكم أيضا..
featured

جمال عبد الناصر حضور رغم الغياب: باق في قلوب الملايين

featured

اليمن: حرب قذرة من أجل أموال الخليج

featured

سوريا والحدث العربي الثوري الراهن

featured

حذارِ من السقوط في المستنقع المميت!

featured

لكسر المرتزقة ومرسليهم لليرموك!

featured

رسالة شرقي متخلف الى امبراطورية الديمقراطية