الاستفتاء المصري .. عرس ديمقراطي

single

تتوج ثورة مصر انطلاق مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، وفي اعادة بناء وهيكلة الجهاز والقرار السياسي، وفق اسس جديدة تعتمد على قرار الشعب. ومن المنتظر ان يكون الاستفتاء الذي يجري غدًا على تغيير بعض بنود الدستور هو الركن الأول في هذا البناء الجديد، خصوصًا مع وجود معارضة واضحة للاكتفاء بتعديلات – بدلا من صياغة دستور جديد.
لقد أكدت الثورة المصرية عزمها على اطلاق مشروع سياسي جديد وشامل، يعول عليه وضع اجندة جديدة، تعبر عن رؤية ابناء الشعب المصري وتطلعاته. والمواقف الواضحة لشباب الثورة من الغاء سيطرة أجهزة الأمن على مجريات الأمور في مصر، تؤكد عزمهم على الغاء قيود الماضي، وتقويض السيطرة المطلقة للمتنفذين وأعوانهم.
في هذا الباب نذكر انه كان لزيارة وزيرة خارجية امريكا، هيلاري كلينتون، معارضة واسعة في صفوف الجماهير المصرية، عبرت عنها العديد من المؤسسات والأطر الفاعلة، برفض لقاء كلينتون، تأكيدًا على ان اعادة بناء البيت المصري هو شأن داخلي، لن يسمح شباب الثورة باخضاعه للاملاءات الأجنبية، التي ترى بمصالحها الهدف الأكبر في كل خطوة تقوم بها.
لقد ارادت كلينتون التعبير عن رضى البيت الأبيض عما يحصل في مصر، تمامًا كما كان في العهد السابق، فاختلاف الأنظمة قد يتطلب منهم اجراءات جديدة للحفاظ على مطامعهم ومصالحهم، وبالتأكيد جهودًا جدية للحفاظ على أمن صنيعتهم اسرائيل.
لقد اعلنت العديد من الأحزاب اليسارية، والمجموعات الشبابية الناشطة، معارضتها للاكتفاء بتعديلات دستورسة، لأنها لا تفي بالمطلوب في هذه المرحلة، وأعلنت عن مشاركتها بالتصويت بـ "لا"، وسيكون هذا الاستفتاء هو الخطوة الأساسية في بناء اركان الديمقراطية الجديدة في مصر، وارساء مضامين النقاش والحوار، والاختلاف والتعددية السياسية. لكن ما يتخوف منه البعض هو عودة اركان الحكم البائد بحلة جديدة، خصوصًا بعد موقف الاخوان المسلمين الرجعي بتأييدهم الاكتفاء بالتعديلات المقترحة، بعد ان عارضوا ذلك في السابق - تماشيًا مع ما تبقى من أذرع النظام السابق.
ان ولادة الحراك السياسي الجديد في مصر لن تكون عملية سهلة، في خضم اختلافات الرؤى والايديولوجيات، لكن التأكيد على اهمية القيم الديمقراطية واحترام التعددية ومصالح الشعب العريضة، هو الأساس في ارساء قواعد وأسس البناء التقدمي والديمقراطي وهيكلة الجهاز السياسي العام، وضمان استقلال السطات، واعتمادها على سلطة الشعب.
ونحن نأمل تحويل استفتاء الغد الى عرس ديمقراطي، يتوج الشعب المصري ثورته المجيدة الثانية فيه، وينطلق نحو بناء غدٍ مشرقٍ يلوح فجره فوق كل المنطقة.

 

* * *

 

التعديلات الدستورية تضع مصر في اختبارها الأول بعد مبارك


* 45  مليون مصري يشاركون للمرة الأولى في اقتراع 'شفاف وذي مصداقية' في الطريق نحو دولة القانون والعدالة والمساواة *


 
  القاهرة ـ  الوكالات - الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر المقررغدًا السبت هو اقتراع غير محسوم النتائج يشكل أول اختبار عبر صناديق الاقتراع للمرحلة الانتقالية التي يديرها الجيش منذ سقوط مبارك.
وسيوضع الناخبون امام خيارين "نعم" للموافقة على تعديلات سريعة لكنها محدودة للدستور، او "لا" استجابة للداعين الى صياغة دستور جديد حتى وان ادى ذلك الى تمديد المرحلة الانتقالية وما يترتب عنه من مخاوف.
وبعد خمسة اسابيع فقط من استقالة مبارك رأى رئيس اللجنة الانتخابية محمد عطية ان "هذا الاقتراع يعتبر من أولى ثمرات الثورة".
واضاف انه بعد عقود من النظم السلطوية "سيتمكن المصريون للمرة الاولى من المشاركة في اقتراع شفاف وذي مصداقية" يفتح المجال امام "جمهورية جديدة تقوم على دولة القانون والعدالة والمساواة".
ودعي 45 مليون مصري تزيد اعمارهم عن 18 سنة الى صناديق الاقتراع حيث سيتمكنوا بمجرد اثبات هويتهم من خلال بطاقة الرقم القومي من وضع بطاقة كتب عليها "موافق" او "غير موافق" على مجمل المواد المعدلة.
واعلنت اللجنة الانتخابية انه سيتم نشر نحو 36 الف عسكري (28 الف جندي وثمانية الاف ضابط) اضافة الى الشرطة لضمان الامن في محيط مراكز الاقتراع.
وتخص ابرز التعديلات عدد الولايات الرئاسية التي حددت باثنتين من اربع سنوات بدلاً من عدد غير محدد حالياً من ست سنوات.
ورفعت بعض القيود التي كانت مفروضة على الترشح -عدد التوقيعات المؤيدة، وخصوصا من البرلمانيين، والتي كانت تمنع المستقلين من الترشح الى الرئاسة.
وتنص التعديلات على اعادة الاشراف القضائي على العملية الانتخابية للحؤول دون تزوير نطاق واسع كانت تتسم به الانتخابات في عهد مبارك.
غير ان التعديل يمنع من الترشح للرئاسة كل من يحمل جنسيتين هو او أحد والديه او متزوج من اجنبية (او اجنبي اذا كانت مرشحة).
ولا تشمل التعديلات المادة الثانية من الدستور التي تنص على ان "الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" .
ومن اشد مؤيدي تعديل الدستور جماعة الاخوان المسلمين الاكثر تنظيما بين حركات المعارضة والتي كان احد قيادييها عضوا في اللجنة المكلفة اعداد التعديلات.
وفي المعسكر المقابل هناك ائتلاف احزاب وحركات وشخصيات تنتقد استفتاء تم اعداده على عجل يكرس نظاما رئاسيا يحتكر معظم الصلاحيات سمح لمبارك بالحكم بلا منازع طوال ثلاثين سنة.
ويرى عمرو موسى ان "بقاء الدستور القديم للبلاد (مع ادخال تعديلات محدودة عليه) يمنح الرئيس القادم للبلاد صلاحيات واسعة وهو ما يتعارض مع امال الشعب في الديموقراطية والحرية وعدم تكرار الاوضاع السابقة على الثورة".
بينما اعتبر المعارض محمد البرادعي الحائز جائزة نوبل للسلام سنة 2005 على راس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان "استمرار العمل بدستور مبارك اهانة للثورة".
ويطالب البرادعي بتشكيل جمعية تأسيسية توكل اليها مهمة المصادقة على دستور جديد.
كذلك رفض ائتلاف "شباب ثورة 25 يناير" غير الرسمي لكنه نافذ عبر الانترنت، التعديلات المقترحة واعتبرها محدودة جدا وتمت المصادقة عليها بشكل سريع في بلد تعاني فيه الاحزاب السياسية من نقص في الهيكلة.
اما الجيش فاعلن انه في حال رفضت التعديلات الدستورية سيطرح كخطة بديلة "اعلانا دستوريا محدوداً" من شأنه ان يسمح بتنظيم المراحل القادمة للفترة الانتقالية لكن لم تتوفر اي تفاصيل حول الاجراءات المتوقعة.
الحزب الشيوعي المصري يطالب بوضع دستور جديد
يؤكد الحزب الشيوعى المصري على موقفة الذى أعلن عنه من قبل بخصوص الموقف من التعديلات الدستورية حيث أكد الحزب رفضه التعديلات الدستورية وطالب بدستور جديد رافضا اى مناورات عبر ترقيع دستور 1971 الاستبدادى والذى اسقط بشرعية ثورة 25 ينارير واننا على ثقة بان هذا الشعب العظيم الطامح الى الحرية والتغيير لن يسمح بان تضيع دماء الشهداء والتضحيات دون تغيير حقيقى  .
وجاء هذا التأكيد فى الاجتماع الموسع الذى عقده الحزب الشيوعى بحضور هيئاته المختلفة والذى اتخذ قرار بأستناف نشاطه العلنى بعد عشرات من السنين فرض عليه العمل السري وحجبت النظم القمعية فيها  الحزب عن الشرعيه القانونية .
وانه اذ يعلن هذا الموقف يحى القوى الوطنية والديمقراطية التى اصطفت فى هذا الاتجاه ويدعو الى النضال من أجل دستور جديد يؤسس لحياة ديمقراطية ويسير فى طريق تحقيق أهداف الثورة ، من حيث اسقاط هذا النظام وتحقيق العدالة والحرية .

قد يهمّكم أيضا..
featured

صباحُك بحر هادر يا عكا

featured

جدران الصمت

featured

جامعةُ العم جوجل

featured

لتسقطْ حكومة الاحتيال

featured

البرداء (الملاريا) (2-2)

featured

محمد مرسي جريء جدًّا في العمالة والنذالة

featured

نحن بحاجة الى مشروع وطني صادق وليس لحكم ذاتي