خريجوها كُثرٌ.. معرفتهم من صُنع واجتهاد غيرهم. إنهم جماعةُ من المتحذلقين العائمين على السطح بعيدًا عن سبر الأغوار.. إنهم لعمري سِربٌ من الببغاوات البشرية المرددة أصداءَ ما تسمع وما يقوله المدجنون.
جامعةُ فيها كل شيء معلّب..مكتباتها تُقدم وجبَات سريعة.. أبحاثها ليست من صُنع اساتذتها وطلابها! وجبَاتها مُعدّةٌ للسطو والانتحال.. في قاعاتها لا يوجد محاضرون.. فيها تَغييبٌ للمعلم الذي كادَ أن يكونَ رسولا.. في اروقتها نبتعد عن اكتساب المعرفة.. زجاجُ مراياها لا يعكس اجتهادات طلابها.. في رحابها لا مكان لاستعذاب ما نحتاجه من روائع الأبحاث.
على خلاف هكذا جامعة تَشْمخ جامعةُ الكتب. قراءة الكتب مُتعةٌ لا يقدر التلفاز وتقنيات الانترنت والفيسبوك تقديمها للمشاهدين!
مع غياب الكتب تذوي لدينا أزهارُ الفكر وتُمسي مهارةُ التقويم والتقييم غبارًا متطايرًا ورمادًا لا دِفء فيه.
ألتقي العديدينَ من أصحاب الألقاب الجامعية وأشتهي أن أسمعَ في كلامهم كلامًا يُترجم جلالَ الفكر والمعرفة فأتعثر في سلوكهم حينًا وتأتآتهم المبتذلة أحيانًا..
في تشخيصنا لأعراض أسقامهم هذه نكتشف أنهم لم يقرأوا كتابًا واحدًا مُذ تخرجوا من المعاهد والجامعات مكتفين بما قدّمه العم جوجل من معلومات سريعة وربما مبتورة من على شاشات المواقع والتقنيات الالكترونية!!
بالكتاب والكتاب وحده نصونُ صِدق وأَلَقَ الألقاب وبه تزدهر البلاد ويشمخ العباد.
لِنعلمْ جميعًا أنّ الكتبَ هي التي تنتشِلُنا وتنتشل أولادنا من بُؤَر الجهلِ والسطحية والضياع.
اعتناقنا لما نقرأه على صفحات الانترنت يُشبهُ انتقاءَنا للورد الصناعي لتزيين شرفاتنا ومنازلنا.. هذا الورد وردٌ أقوى عودًا وأطول عمرًا أما الورد الطبيعي النابت في مشاتلنا هو وليس سواه الأكثر عطرًا والأبقى نكهةً.