تعتبر نظرية إبن خلدون المؤرخ العربي الشهير بمقدمته المشهورة حتى الآن أحد الأسس التي يقوم عليها موضوع علم السياسة الحديث، والكثير مما ورد فيها ينطبق على عالمنا الحالي ودولنا الحالية بأحوالها السياسية واعمارها بالسنوات التي تقاس بعشرات السنين. إذا طبقنا نظرية ابن خلدون على عمر الدول وسنوات وجودها والمراحل التي تمر فيها كل دولة منذ نشوئها حتى زوالها فإنها قد تكون صحيحة الى حد بعيد.
تقول النظرية في مراحل تطور الدول ان كل دولة تمر في أربع مراحل بحسَب من يحكمها:
• المرحلة الأولى.. مرحلة الباني المؤسس.
• المرحلة الثانية.. مرحلة المواصل
• المرحلة الثالثة .. مرحلة المقلّد
• المرحلة الرابعة.. مرحلة الهادم
لنأخذ هذه النظرية ولنحاول تطبيقها على دولة مثل السعودية:
• مرحلة الباني المؤسس هي مرحلة عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة.
• مرحلة المواصل وهي مر حلة فيصل بن عبد العزيز الذي أعلى شأن المملكة وأرسى دعائمها وعلاقاتها وسياساتها الدولية والإقليمية وكان شخصية عربية مرموقة له نظرة ثاقبة وكانت له هيبة الملك القائد والسياسي.
• مرحلة المقلّد وهي امتدت على عهد ملكين هما فهد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز... كانت ميزة عهدهما أنهما قلدا السلف الوالد عبد العزيز والشقيق فيصل وحافظا الى حد ما على التوازن بين قوَّة المال والسلاح وبين السياسة الحكيمة قدر الإمكان التي تحفظ المملكة واستمراريتها كأهم هدف... وكل ما دون ذلك هو ثانوي ولا أهمية له... السعودية كان لها الدور الفاعل في السياسة الإقليمية وكادت تنزلق في مهاوٍ تم تداركها في الماضي... ولكن حسب ابن خلدون فإن مرحلة المقلّد تحمل بذور الهدم والإضمحلال.
• المرحلة الرابعة... مرحلة الهادم : لقد بدأت هذه المرحلة في عهد عبد الله الذي كان حكمه خليطًا من مرحلة المقلّد الفهد بن عبد العزيز ولكن اختلط عليه الأمر ووقع فريسة لأهواء من حوله وهم بندر بن سلطان وسعود الفيصل وزير الخارجية وهم كانوا البداية لمرحلة الهدم والتوريط.
وقد آذن صعود سلمان بن عبد العزيز وهو آخر أبناء عبد العزيز في حكم السعودية لأن الأمير محمد بن نايف هو ولي عهده وابنه محمد بن سلمان هو ولي ولي العهد... مما يتوج سلمان للقب آخر أبناء عبد العزيز وقد يكون آخر ملوك السعودية وماحي اسمها من الوجود لأنه لا وجود لمملكة بهذا الاسم إذا اختفى نسل آل سعود.
*عهد سلمان وبذور الهدم*
صعد سلمان كالعاصفة لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر ولم تبق ولم تذر لأقرب المقربين في عهد الملك عبد الله... لقد عزلهم جميعًا وعيَّن بدلًا منهم شبابًا عنيفين بعنفوانهم وبنزواتهم ظنوا ان القوَّة هي السحر لكل شيء.
لقد أتى الملك سلمان بسابقة جديدة أنهت التقليد القديم بانتقال السلطة الى أبناء عبد العزيز الأحياء الى أحفاد عبد العزيز محمد بن نايف ومحمد بن سلمان وهذا بالفعل قد يجعل سلمان عبد العزيز آخر ملك من أبناء عبد العزيز وقد يكون أيضًا آخر ملك في مملكة اسمها العربية السعودية... التي ستعود الى أهلها شعب الحجاز العريق بنبيه وكعبته ومكته وعروبته.
كان أي ملك سابق من ملوك السعودية يأتي بأفعال غير حكيمة وغير محسوبة مثلما أقدم عليه الملك سلمان بغزوه لليمن وبتوريط السعودية بمغامرة قد تحمل معها بذور نهاية السعودية التي تتمثل بما يحدث من مآسٍ في الحرم المكي الشريف وبما يحدثه من دمار وجرائم وقتل بشر في اليمن.
الملك سلمان انتشى بالقوَّة وبالملك وبالغرور فأمعن في بطشه في اليمن الفقيرة... إن لعنة اليمن ومضاعفاتها داخل الجزيرة العربية قد تحمل معها جمال عبد الناصر جديدًا من أرض الجزيرة يؤسس حكمًا تستحقه أرض النبوَّة وشعب العرب الأصيل في السعودية.
من هنا فإن سلمان عبد العزيز يستحق بكل جدارة واقتدار لقب: الملك سلمان – هادم السعودية.
