الهجوم البوليسي الدموي والفاشي على اهلنا في بير هداج في النقب والذي اسفر عن 19 معتقلا من الاهالي وعشرات الجرحى من بينهم النساء والاطفال واقتحام المدرسة واطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وبث الفزع بين الاطفال من الطلاب، لا يمكن ان يكون الرد عليه فقط بالبيانات الاستنكارية. التصعيد الخطير في وحشية اجهزة الشرطة الاسرائيلية وقمعها الدموي لنضال البدو العرب في النقب ضد مخططات الهدم والترحيل التي تنفذ بشكل منهجي ضدهم يؤذن بمستقبل اسود يضعه ويرسم له قباطنة السياسة في هذه الدولة، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، لهذا الجزء الاصيل من جماهيرنا العربية.
الغضب والاستنكار لهذا الاعتداء الخطير يجب ان يتجاوز الجماهير العربية، وعليه ان يحرك أي فرد او اطار سياسي يرفع لواء الديمقراطية. الشرطة في ادائها في بير هداج تجاوزت القانون الاسرائيلي أولا والاعراف الدولية في التعامل مع المواطنين العزل وانتهكت بفظاظة حقوق المعتقلين وخاصة القاصرين منهم.
خلال فترة حكومة اليمين المتوحشة الاخيرة جرى تحويل توصيات لجنة برافر المقيته الى قانون ينص بالبنط العريض على تهجير اكثر من ثلاثين الف مواطن بدوي عرب في النقب، وسلب ثمانين الف دونم من الارض العربية، احتياطي الارض الباقي والمتنفس لاهلنا في النقب من الحصار المفروض على حقهم في التطور والنمو على ارضهم. هذا القانون الذي اصبح سيفا مسلطا فوق رقاب عدد كبير من القرى العربية في النقب يجري تنفيذه بقوة السلاح والارهاب السلطوي الذي يمارس بشكل دوري يوما في العراقيب وآخر في بير هداج وفي مواقع اخرى من النقب.
قضية بير هداج وأهلنا في النقب هي قضية تمييز قومي بامتياز وهي مثال صارخ لسياسة صهيونية تسعى الى احتلال الارض من اصحابها الشرعيين وهي معركة وجودية للمواطنين العرب البدو وتقع في صلب المسألة الديموقراطية والمواطنة المتساوية والكرامة الانسانية.
النقب امتحان لنا جميعا، عربا ويهودا، الاجابة عليه صعبة ومركبة وتحتاج الى تحرك شعبي واسع يضمن الوقفة النضالية الى جانب اهله، والفشل فيه بالتأكيد ليس واردا.
