هل تبشر النضالات النقابية التي نشهدها في الاسابيع الأخيرة في البلاد بتحرك طبقي من نوع جديد؟ سؤال لا بد لأي متابع للتحركات العمالية على الساحة الإسرائيلية أن يطرحه .
قد يكون من السابق لأوانه التنبؤ بتحول هذه النضالات الى تحرك شعبي واسع يحمل مفهوما طبقيا حقيقيا أو ينذر بثورة. الا أنه لا يمكن تجاهل ما يجري على أرض الواقع من إضراب للأطباء والمحاضرين في السنة التحضيرية وعاملات النظافة في جامعة بن غوريون وعمال مصنع "حيفا كيميكاليم" ونزاع العمل الذي أعلنه موظفو شركة القطارات والذي يخوضه المحاضرون الصغار قطريا وقبلهم اضراب العمال الاجتماعيين . مجمل هذه التحركات ترسم خارطة جديدة يبادر فيها العمال الى أخذ زمام الأمور الى أيديهم .
واللافت للنظر أن العديد من هذه النضالات ترافقها شعارات تندد بالخصخصة وتحذر من انهيار قطاعات هامة من الخدمات العامة وتؤكد اتساع الوعي الطبقي البدائي للربط بين حقوق العمال والسياسة النيوليبرالية التي تقودها الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المرتبطة ارتباطا واضحا برأس المال ورموزه .
ويسترعي الانتباه، بشكل خاص، عدم ايلاء الجمهور الواسع ومن ضمن ذلك الطبقات الكادحة داخل جماهيرنا العربية الأهمية الكافية لهذه النضالات. هل يرجع سبب ذلك الى ضعف التنظم النقابي داخل صفوف جماهيرنا العربية؟ أم يعود للشعور السائد لدى قطاعات أخرى بأننا بعيدين عن موقع الحدث ؟
من الواضح أن اقصاء الجماهير العربية من الاقتصاد الاسرائيلي، أدى الى تعميق البطالة بين صفوف العرب في البلاد، وساهم في توسيع الفجوة في الأجور بين العرب واليهود، الا أن مجمل ذلك أولى بأن يقود العمال العرب الى الانخراط الاوسع في هذه النضالات والمساهمة في تصعيدها، كونهم المتضرر الأكبر من أي تراجع حاصل في حقوق العمال .
ان مصير هذه البدايات مرهون بدعم جماهيري ولكن أيضا نقابي مثابر، الامر الذي لم يحدث حتى الآن وعلى العكس لعبت الهستدروت وتلعب دورا سيئا في هذه النضالات وتساهم أحيانا في ضربها بشكل واضح، كما جرى في اضراب العمال الاجتماعيين .
البدايات مباركة ولا بد أن تشهد الايام تصاعدا فيها .
