كان في الزمان الاولي شيوعيا ينافس تشي جيفارا في تحزبه الطبقي الثوري، ولا يستطيع حتى رسبوتين الكاهن الروسي الفاسق ان يصل الى كعب كندرة جلال الغول، في فجوره ومجونه والركض وراء تنورة السفالة في نهريا وحيفا. وكانت في حارتنا جارة نموذجا في الجرأة والشجاعة الوطنية، وتقول للاعور اعور في عينه. في معارك الانتخابات المحلية والبرلمانية كانت جارتنا امينة العمر" اتعوفني سماواتي" حتى توافق ان تذهب الى صندوق الانتخابات وتصوت.
كانت تصرح علانية انه لا يوجد في الساحة من هو افضل منكم لامنحه صوت ضميري، ولكن ما يجعلني افكر بالامتناع عن التصويت هو وجود اشخاص في حزبكم يجب ان لا يكونوا اعضاء فيه، لانهم يسودون وجهه. هل يمكن يا ابن الحمر ان يكون الانسان مبدئيا ومقاتلا ثوريا تقدميا، وان يكون في نفس الوقت من ذوي الاخلاق الفاسدة، دوار همالات، ولا استبعد ان تخترق المخابرات حزبكم عن طريق مرذولي الكرامة الشخصية امثال جلال الغول المعروف بلقبه المتداول "برميل الطرشي" قصير ومدحبر طوله بمقياس عرضه، ومعرعر كأنه مربوط على مد شعير. في حيه لم يستطع تجنيد قارئ واحد لقراءة صحيفة "الاتحاد" وفي نقاشه مع الناس كان يبعد ولا يقرب من يجادله، ابو مبدا صديق الشيوعيين الصدوق منذ نكبة شعبنا وهو مهجر من قرية الدامون المهجرة قسرا، كان رحمه الله يردد في اذني ان وضعكم بين الناس في البلد يتحسن اذا ابعدتم برميل الطرشي وبربارة الثرثارة عن الالتقاء بالجماهير، تصور انه في الانتخابات الاخيرة للكنيست جاء ليقنعني، قررت ان امزح معه واستفزه، قال لي يا صديق كل حياتك في الجيبة مع الحزب، فقط رفعا للعتب ازورك، قلت له: في اية جيبة تضعني؟ انا مش رايح اصوت هذه المرة، تفاجأت عندما نهض عن كرسيه وقال لي غاضبا:" ولقفاي، عمرك ما تصوت". واصفر واحمر وجهه عندما وجدنا في المساء في نادي الحمر بصفتي عضوا في طاقم ادارة الانتخابات.
جرت حادثتان كشفتا حقيقة "طبّة" برميل الطرشي وأديتا الى طرده من الحزب. الحادثة الاولى"بطلها" حازم ابن برميل الطرشي. والثمرة لا تسقط بعيدا عن تحت شجرتها، فحازم طلع "وكأن والده عطس من خشمه" زير نساء ودوار همالات. وحازم خطب ريحانة ابنة امينة العمر، وباءت محاولات امينة لاقناع ابنتها ان دار برميل الطرشي ليسوا من ثوبنا ولا يؤتمن جانبهم، ولكن الحب أعمى واستغل حازم طيبة قلب خطيبته واعتدى على شرفها. قالت لامها وجمعت اخوال واعمام ريحانة وقرروا حل المشكلة على السكيت، خاصة بعد مضي سنتين على الخطبة! ذهبت الجاهة في ظلمة الليل الى بيت برميل الطرشي وطلبوا انهاء الموضوع بالتفاهم وبتحديد موعد العرس قريبا.
وهبّ حازم بوقاحة فاجر رذيل قائلا، لا اعرف ممن حملت ولكن ليس مني؟ قام خالها خالد المعروف بقبضنته وقال لحازم ووالده: لم نفاجأ بانكم سفلة، لن ندنس ايدينا بدمك الفاسد يا ذبابة المزبلة. اما امينة فبدعم اهلها انزلت وليدها وتعرفت على شاب نظيف المسلك والضمير واليد. ومن يسير في الطريق العوجا فانه سيعثر لا مفر من ذلك، فقد تعرف حازم على ارملة يهودية كان يقصر لها دارها، وسريعا ما توثقت علاقة القربى بينهما، يعدها بالزواج ويخلف المواعيد حتى ابتز منها كل ثروتها المالية، وعاد ابنها من الجيش ليجد الخزنة فارغة وقد بددت امه ثروة والده الكبيرة وبذرتها على عشيقها الذي لم يجد حلا سوى كب الماء الساقع على قفاها والهرب. ومن خلال كمين نصبه ابن الارملة وبعض اصدقائه اطلقوا على حازم باغتين من الرصاص ولكن عمره كان اطول من عمر البساس والقطط، وعاش بقية عمره اعرج واكتع ويعتمد على مخصصات التأمين الوطني، ومنبوذا مثل الكلب الاجرب بين اهالي بلده وكل من كان يعرفه. والانكى من ذلك انه خلال محاكمته في قضية ابنة امينة ومحاولة تصفيته كُشف العديد من الاوراق السرية التي لم يعلم بها غالبية اهل القرية. فقد تبين انه كان سمسارا نشيطا في خدمة المخطط الاستيطاني الصهيوني بين اقليتنا العربية في اسرائيل، وبين جماهير شعبنا في المناطق الفلسطينية والسورية المحتلة. فبرميل الطرشي لم يكن مجرد سمسار اراض بل كان خائنا يشارك في عملية بيع الوطن والتفريط بحق شعب في ملكية ارض وتراب وطنه.
وعشية الذكرى السنوية الرابعة والثلاثين" ليوم الارض الخالد" لم اجد افضل من احياء هذه الذكرى بزيارة امينة العمر التي بحدسها الوطني كانت اول من كشف الاوراق الخيانية لبرميل الطرشي، وانه من غير المنطقي ان يلتقي المناضل الوطني لانسان مع موقف الخيانة الوطنية لكفاح شعبه. كما قررت ان اقوم مع اولادي بجولة على شواهد شهداء مجزرة يوم الارض وأقرأ واردد القسم الوطني: ان لا تنازل عن حقنا في الوطن، فنحن اهله، ونشارك بعدها في المسيرة القطرية الجماهيرية لوحدة الصف الكفاحية.
