منذ أن منح موقع "ويكيليكس" الجمهور الواسع حقه في معرفة بعض ما يدور خلف كواليس السياسة، الأمريكية منها خصوصًا، التزم "أصدقاء" (إقرأوا: أتباع!) الولايات المتحدة العرب الصمت. وبالفعل، فما الذي لديهم ليقولوه حين يتأكد ما اعتقدناه وقلناه بشأن ضلوع أنظمة عربية في مشروع التسلط الامبريالي الأمريكي.
هناك عدد من الأنظمة والزعماء قليلي الهيبة والقيمة حثوا بل استعطفوا واشنطن لتهاجم ايران، وكأنّ مثال العراق وأفغانستان غائب تمامًا عن عقولهم المدجّنة. هنا، تسقط جميع الذرائع، بما فيها الاتهامات النووية لطهران، لأن المحرّضين على الاعتداء على ايران يحشون أفواههم وحلوقهم بالنفط في ازاء مشاريع نووية اخرى في منطقتنا، كتلك التي تنسبها مصادر أجنبية الى اسرائيل.
إن القضية ليست "الأمن القومي" العربي في وجه الفرس! فليس فقط أن هذا الخطاب عنصري ورجعيّ، بل ان الحديث عن "أمن قومي" عربي هو هراء تام طالما أن المتبجحين باسمه يلعبون دور ما يُربّى في الحظائر تحت قدمي الكاوبوي الأمريكي.
من المقلق والمثير للسخط رؤية أنظمة تتربع على صدور شعوبها وتترك خيراتها فريسة للنهب الامبريالي الأجنبي، ولا تتورع عن ان تلعب دورًا خسيسًا لإلحاق ضربة قاصمة جديدة بحق أحد شعوب المنطقة. ولو كان الخجل واحدًا من المفردات في قاموس هذه الزعامات الذليلة لقلنا: إخجلوا.. ولكننا نستعير من بيت الشعر القائل
من يهُن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميّت إيلام..
إن هذه الكشوفات التي تؤكد ما حذّر ولا يزال يحذر منه التقدميون العرب وحلفاؤهم في الشرق الأوسط، تستدعي ادانة هذه الأنظمة بأعلى صوت على إمل أن تنجح الشعوب العربية في التخلص منها ومن سلوكها السياسي الخانع والخطير في آن واحد.
()
ملك السعودية طالب واشنطن بضرب إيران وزرع رقائق إلكترونية لمراقبة محتجزي غوانتانامو
مدريد ـ وكالات ـ نشرت صحيفة "الباييس" الاسبانية وجريدة "لوموند" الفرنسية وصحف أخرى مثل "الغارديان" البريطانية و"نيويورك تايمز" الأميركية ما يمكن اعتباره أكبر عملية تسريب للوثائق السرية في التاريخ. والمثير أن بعض الوثائق تكشف أن بعض ملوك ورؤساء الدول مثل الملك السعودي عبد الله قد نصحوا الولايات المتحدة بأنه من الأحسن حرب تقليدية مع إيران الآن بدل إيران نووية غدا.
وعلاقة بالعالم العربي والإسلامي، تتضمن خطط الولايات المتحدة "الإرهاب الإسلامي" وعمليات التنسيق مع الدول الأوروبية والعربية بالخصوص.
ومن جانب آخر، تؤكد الوثائق شعور القلق المتزايد لدى البيت الأبيض بسبب خسارة الكثير من النفوذ في العالم وخاصة الدور الذي تلعبه تركيا، مؤكدة أن المخابرات الأمريكية تراقب بشكل كبير رئيس الحكومة التركية رجب أردوغان. ودائما حول تراجع نفوذ واشنطن، تؤكد بعض الوثائق أن البيت الأبيض بدأ يسلم ويقبل بنفوذ الصين المتعاظم في آسيا.
وعمدت جريدة "لوموند" الفرنسية الى نشر قصاصات من هذه الوثائق مثل خطابات سرية حول صحة مرشد الثورة الإيرانية خامنائي، وتقول أحدها مؤرخة بتاريخ أغسطس 2009 "رجل أعمال ليس إيرانيا يتردد على طهران علم من أحد مصادره أن الرئيس السابق رفسنجاني علم أن قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي مصاب بسرطان الدم وفي مرحلته الأخيرة وقد يموت في ظرف أشهر.
وعليه، فرفسنجاني قرر عدم تحدي خامنائي ويستعد ليكون خليفته". وحول الموضوع نفسه، تنشر "لوموند" خطاب سري لدبلوماسي أمريكي من إسرائيل يوم 18 نوفمبر 2009 يقول "الموساد يشير الى عدم وجود معلومات تؤكد تغيير في الوضع الصحي لخامنائي، وأن الدائرين به أكثر إخلاصا مما مضى".
وركزت جريدة "لوموند" على الأوامر التي أعطيت للدبلوماسيين والاستخبارات الأمريكية بالتجسس الكبير على مختلف الدبلوماسيين المعتمدين في منظمة الأمم المتحدة ابتداء من الأمين العام باني كي مون إلى أصغر موظف ودون استثناء الحلفاء مثل بريطانيا وفرنسا. وفي هذا الصدد، تنص الأوامر على جمع أرقام الهاتف، بطاقات الائتمان البنكي والحمض النووي وكل تفاصيل الحياة الشخصية ضمن عشرات الأوامر الأخرى.
وكشفت وثائق أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز طلب مراقبة جميع المحتجزين الذين أُخلي سبيلهم من معتقل غوانتانامو من خلال زرع رقاقة إلكترونية صغيرة في أرجلهم لمراقبة تحركاتهم، كما نصح الرئيس الأمريكي بالعمل على استعادة مصداقية بلاده في العالم.
وجاء في الوثائق المسرّبة إن الملك عبد الله اقترح زرع شريحة تحتوي على المعلومات الخاصة بالمحتجزين السابقين في غوانتانامو لتمكين السلطات من تعقب تحركاتهم باستخدام تقنية بلوتوث، وذلك خلال اجتماع عقده في آذار من العام الماضي مع جون برينان مستشار البيت الأبيض لشؤون مكافحة الارهاب، وأبلغه أن التقنية استُخدمت مع الخيل والصقور.
واضافت االوثائق إن برينان رد على العاهل السعودي "أن مثل هذا الاقتراح من شأنه أن يواجه صعوبات قانونية في الولايات المتحدة"، لكنه أشار إلى أن تتبع تحركات المحتجزين السابقين في غوانتانامو مسألة مهمة للغاية، ووعد بمراجعة الاقتراح مع المسؤولين المعنيين بعد عودته إلى الولايات المتحدة.
والتزمت دول الخليج الحليفة لواشنطن الصمت الاثنين بعد تسريبات ويكيليكس التي اظهرت خوفها الكبير من ايران وتشجيعها المفترض لضربها، فيما رأى محللون ان التسريبات تخلق ازمة ثقة بين الخليجيين والاميركيين .ولم تعلق اي دولة خليجية رسميا حتى الآن على الوثائق السرية التي نشرها موقع ويكيليس وتظهر خطابا مزدوجا لهذه الدول ازاء ايران. فدول الخليج ما انفكت تدعو علنا في السنوات الاخيرة الى حل سلمي مع ايران والى تجنب الحرب، الا انها دفعت على ما يبدو في لقاءات مع مسؤولين اميركيين باتجاه ضرب ايران، بحسب هذه الوثائق.
وقال عبدالعزيز الصقر، مدير مركز الخليج للابحاث الذي مقره دبي ان "نشر هذه الوثائق يحرج حلفاء الولايات المتحدة ويتسبب خصوصا بخيبة امل" لدى هذه الدول. واضاف المحلل السعودي ان "هذه المعلومات كان يفترض ان تكون محمية، وهذا سيدفع بهذه الدول للتساؤل الى اي مدى يمكنها ان تثق بالولايات المتحدة من الان فصاعدا". وبحسب الصقر، فان هذه الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس ستدفع دول الخليج الى "اخذ احتياطاتها في المستقبل" ضمن علاقاتها مع الولايات المتحدة.
واظهرت الوثائق السرية ان العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز كان الاكثر وضوحا في دعوته الولايات المتحدة الى ضرب ايران.
واشارت احدى الوثائق الدبلوماسية الاميركية ان سفير المملكة في واشنطن عادل الجبير ذكر في نيسان/ابريل 2008 بان الملك عبدالله دعا الولايات المتحدة "مرارا الى ضرب ايران لوضع حد لبرنامجها النووي".
وبحسب الوثيقة، فان الملك نصح الامريكيين ب"قطع راس الافعى" (ايران) وشدد على انه ينظر الى التعاون مع الاميركيين لكبح نفوذ طهران في العراق كاولوية استراتيجية بالنسبة لحكومته.
وردا على هذه التسريبات، قال مستشار حكومي سعودي طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "كل ذلك سلبي جدا. ان ذلك ليس بالامر الجيد لبناء الثقة ". وبين الوثائق الـ250 الفا التي نشرها موقع ويكيليكس، تفيد وثيقة بان العاهل البحريني حمد بن عيسى ال خليفة قال مطلع تشرين الثاني 2009 للجنرال الاميركي ديفيد بيترايوس ان البرنامج النووي الايراني "يجب ان يتوقف" معتبرا ان "مخاطر السماح باستمرار (البرنامج) اكبر من مخاطر وقفه".
اما ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان، وهو نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة في الامارات، فقال خلال لقاء مع وزير الخزانة الاميركي تيوثي غايتر في تموز/يوليو 2009 ان "حربا تقليدية مع ايران على المدى القريب افضل بشكل واضح من التداعيات الطويلة المدى لحصول ايران على السلاح النووي".
من جهته، قال مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي لوكالة فرانس برس "الثقة بين العرب (في الخليج) والولايات المتحدة ستصل الى ادنى مستوياتها". وبحسب قهوجي، فان التسريبات "ستخلق حاجزا كبيرا من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة" ف"اذا الولايات المتحدة غير قادرة على ان تحمي وثائقها فان دول المنطقة سيكون لها موقف سلبي، فالاميركيين اثبتوا عجزهم عن حماية اللقاءات" التي تحصل بين الطرفين. ويرى قهوجي ان دول المنطقة "ستفرض من الآن فصاعدا شروطا عند عقد اي لقاء مع المسؤولين الاميركيين".
------------
برقيات أمريكية سرية تؤكد أن مبارك حذر بوش من حرب العراق
هامبورغ- وكالات - أكدت برقيات أمريكية سرية أن الرئيس المصري حسني مبارك حذر الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من حرب العراق.
وذكرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية استنادا إلى البرقيات السرية التي بحوزة موقع (ويكيليكس) الإلكتروني المعني بنشر بالوثائق السرية أن مبارك اعتبر حرب العراق التي بدأت تحت قيادة الرئيس الأمريكي السابق عبثا خطيرا، كما وصف بوش بأنه لا ينصت إلى النصيحة.
ويذكر أن بوش ذكر في كتابه (نقاط القرار) أن مبارك حذره قبل الغزو الأمريكي للعراق من امتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أسلحة بيولوجية.
ونفي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، السفير سليمان عواد، نفيا قاطعا ما ذكره بوش في كتابه حول هذا الشأن، مؤكدا في المقابل أن مبارك حذر بوش والعديد ممن التقاهم من المسئولين الأمريكيين من الإقدام علي غزو العراق لما يمثله ذلك من مخالفة جسيمة للشرعية الدولية.
------------
دير شبيغل: تسريبات ويكيليكس مصدرها نظام اتصال الكتروني سري
برلين- وكالات - أفادت مجلة دير شبيغل الالمانية أن المراسلات الدبلوماسية التي بدأ موقع ويكيليكس بنشرها مصدرها نظام الاتصال المستخدم من جانب وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكييتين.
وأوضحت دير شبيغل وهي من بين الوسائل الإعلامية الخمس في العالم التي حصلت على حق نشر هذه الوثائق بالتزامن مع ويكيليكس أن قسما من البرقيات الدبلوماسية مصدره نظام "سيبرنت" (سيكرت انترنت بروتوكول راوتر نيتوورك) الذي يملك نحو 2,5 مليون موظف في القطاع العام الامريكي حق الوصول اليه، من خلال أجهزة كومبيوتر معتمدة في الدوائر الرسمية يتم تغيير اليات الدخول اليها كل 150 يوما تقريبا. واضافت المجلة إن الوثائق المصنفة (سرية للغاية) لا تعبر شبكة سيبرنت الا أن الوصول اليها ممكن لنحو 850 ألف أمريكي.
وتتعلق تسريبات ويكيليكس بـ251 الفا و287 وثيقة أرسلها دبلوماسيون أمريكيون إلى واشنطن و8 آلاف مذكرة أرسلتها الحكومة الامريكية إلى السفارات. ومن بين الوثائق التي تم نشرها، 6% فقط أي 15 الفا و652 برقية دبلوماسية مصنفة "أسرار" (دفاعية)، من بينها 4 آلاف و330 وثيقة يمنع تسريبها إلى غرباء. ونحو 40% من الوثائق مصنفة (سرية) فيما غالبية الوثائق لا تحمل أي سمة تمنع نشرها.
وباستثناء الوثيقة التي يعود تاريخها إلى العام 1966، فإن غالبية الوثائق الدبلوماسية تم إرسالها بين عام 2004 ونهاية شباط/ فبراير 2010 وهو التاريخ الذي توقف مصدر ويكيليكس عن تزويد الموقع بالوثائق لأسباب مجهولة.
ويكيليكس يكشف الآراء الصريحة للدبلوماسيين الأمريكيين في عدد من الزعماء
واشنطن- وكالات - اذا كانت الدبلوماسية هي فن التحدث بلباقة ومجاملة فان البرقيات السرية الامريكية التي نشرها موقع ويكيليكس الأحد تكشف أن لدى موظفي وزارة الخارجية أحيانا آراء قاسية في العديد من زعماء العالم.
فمن خلال آلاف الوثائق التي نشرها الموقع ظهرت أوصاف غير مجاملة لقادة حلفاء أو غير حلفاء للولايات المتحدة نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز الامريكية والغارديان البريطانية ومجلة در شبيغل الالمانية.
- الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. رجل "نزق ومستبد" وفقا لسفارة الولايات المتحدة التي تشير الى الاسلوب الفظ الذي يتعامل به الرئيس الفرنسي مع معاونيه.
- رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلسكوني. يصفه دبلوماسي أمريكي رفيع بانه غير مسؤول ومغتر بنفسه وغير فاعل كزعيم اوروبي معتدل. ووصفته برقية أخرى بانه "ضعيف نفسيا وسياسيا" مؤكدة أن سهراته العامرة حتى آخر الليل لا تدع له وقتا للراحة.
- المستشارة الالمانية انغيلا ميركل. تقول برقية انها تخشى المجازفة ونادرا ما تبدي سعة افق، فيما تصف وزير خارجيتها غيدو فيسترفيلي، المثلي المعلن، بانه "شخص شديد الحيوية" لكنه يفتقر للخبرة في المجال الدبلوماسي.
- الزعيم الليبي معمر القذافي. تقول برقية انه يعتمد بما يشبه الهوس على نواة صلبة صغيرة من أهل الثقة، ولا يستطيع السفر بدون ممرضة اوكرانية ممتلئة الصدر. كما يشعر الزعيم الليبي بالخوف من التحليق فوق البحار او صعود طوابق مبنى مرتفع.
- الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف. هو "روبن صديق باتمان الذي يقوم بدوره بوتين" كما تصفه السفارة الأمريكية في موسكو في اشارة إلى الكومبارس الشاب لبطل الرسوم المتحركة لتقول إن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين هو الحاكم الفعلي في روسيا.
