اعلان حزب الشعب الفلسطيني والاتحاد الديمقراطي "فدا" وجبهة التحرير العربية تعليق مشاركتهم في لجنة القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، احتجاجاً على ممارسات أجهزة أمن "حماس" واعتدائها على أعضاء في اللجنة خلال المسيرة النسوية الأسبوعية المطالبة بإنهاء الانقسام واختطاف العديد منهم من شوارع غزة، يشكل تطورا هاما على الساحة الغزية تحديدا والفلسطينية عموما.
تكشف العديد من الشهادات والتقارير الواردة من غزة عن انتهاكات تمارسها قوات الامن التابعة لحركة حماس ضد العديد من النشطاء السياسيين من الفصائل الفلسطينية الاخرى، فتح والقوى اليسارية، بالاضافة الى صحفيين ونشطاء العمل الاهلي والمواطنين الذين يتعرضون للاعتقالات والتحقيق والمضايقات في كل مرة يرفعون صوتا مناهضا لممارسات القوى الامنية التعسفية.
اعتداءات حماس المتكررة مؤشر خطير على تدني منسوب الحريات والعمل السياسي، في قطاع غزة، منذ بداية مسلسل الانقسام الفلسطيني المعيب، ويأتي في إطار السياسة المتواصلة والممهنجة لكبح الحريات والاعتداء على الحريات العامة، بالاضافة الى كونه يعمق الهوة الحاصلة جراء الانقسام بين اطياف المشهد السياسي الفلسطيني.
مبادرة النساء الفلسطينيات الغزيات الى وقفة اسبوعية تتظاهر ضد الانقسام وتدعو الى الوحدة داخل البيت الفلسطيني، هي بارقة امل في تحرك شعبي من المفروض ان يلقى مباركة جميع القوى الفلسطينية الراغبة في اعادة اللحمة والداعية الى الوحدة ومن هنا لا يمكن تفهم الانقضاض على هذه التظاهرة وتفريقها بالقوة وممارسة الاعتداء على المشاركات فيها ومن ثم ملاحقة الداعمين والمشاركين فيها.
تتصاعد الاصوات التي تطالب الجهتين الفلسطينيتين المتنازعتين حماس وفتح بتقديم التوضيحات حول المسؤولية عن استمرار هذا الانقسام وتعثر تطبيق الاتفاقيات المبرمة لانهائه وحماس في تصرفها هذا وقمعها للرغبة الشعبية بالمصالحة تقدم دليلا على مسؤوليتها تجاه ما يحصل من تأخير في المصالحة.
الشعب الفلسطيني الذي عانى الويلات من قمع سلطات الاحتلال الاسرائيلية ليس بحاجة الى قمع ذوي القربى ولن يرضى به . ومن حق هذا الشعب في مسيرته النضالية ان يدافع عن مكتسباته الدمقراطية وحقه في التنظم والاحتجاج وحقوق الانسان السياسية. الانقسام مرفوض والقمع مرفوض وكلاهما معيبان، وآن الاوان لانهاء هذا الفصل المأساوي في التاريخ الفلسطيني .
