من أجل إعادة تنظيم وتفعيل لجنة الدفاع عن الأراضي

single

يوم الأرض - يوم كفاحي خالد


تزداد يومًا بعد يوم، الحاجة الملحة والمطلبية ذات التوجه والصبغة الجماهيرية، بأهمية إعادة تفعيل وتنظيم وهيكلة لجنة الدفاع القطرية عن الأراضي، كجسم وإطار وأداة سياسية بيد العرب الفلسطينيين يلتف حولها كل ألوان الطيف السياسي أصحاب الأرض الشرعيين. إذ تشتد هذه الأيام الحملة المسعورة لحكومة اليمين بقيادة نتنياهو، براك، ليبرمان وغلاة اليمين الوسط والمتطرف ذات التوجه الفاشي، على ما تبقى من الأرض العربية. ان ما يتعرض له أهلنا في النقب وقرية العراقيب التي هُدمت للمرة الـ (36) بالذات، هو دليل على حجم المؤامرة وكيفية نهب الأرض تارة باسم القانون والقوانين العنصرية التي تستهدف الإنسان العربي الفلسطيني في النقب، وأخرى باسم إعادة توزيع السكان تحت يافطة التطور والازدهار الاقتصادي لمنطقة النقب وللمواطنين العرب.
إن واقع الصراع بين الشعب الفلسطيني وأصحاب الأرض الأصليين، وبين حكومات إسرائيل المتعاقبة والحركة الصهيونية، يؤكد الطابع العنصري المقرف للجوهر اللاإنساني واللاحضاري للحركة الصهيونية العالمية المرتبطة بالرأسمال الاحتكاري لأكثر القوى عالمية والمعادية لحركة الشعوب التحررية. إن الرأسمال الصهيوني في إسرائيل والولايات المتحدة يساوي العداء التام لجميع الشعوب في آسيا وافريقيا التي تسعى إلى الاستقلال السياسي والاقتصادي.
بالمقابل نرى انه كلما تعثرت المفاوضات والسبب هو الاستيطان اللاشرعي وبناء المستوطنات على حساب الشعب الفلسطيني، والعرب الفلسطينيين مواطني الدولة. تقوم حكومة الحرب والاحتلال والتمييز العنصري بسن قوانين عنصرية تتماشى وسياستها تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها الشرعيين سواء في الجليل، أراضي الكرمل والمنصورة أو في النقب، لغرض دافع يساعد الحركة الصهيونية وحكام إسرائيل، أولا العمل على منع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وثانيًا إظهار هذا الجزء الحي والنشيط من الشعب الفلسطيني مواطني الدولة، مجرد مواطنين بلا حقوق قومية أو مدنية معزولين عن واقع الحياة والتطور. لا يملكون شيئًا من الأرض واللغة والتراث، عندها يحققون شعارهم الذي يطرحونه دائمًا في مؤتمراتهم الدولية وهو تحقيق وتنظيف والاستيلاء على اكبر ما يمكن من الأرض على اقل ما يمكن من العرب.
هكذا في النقب والجليل والكرمل والقدس وغيرها. ان الحاجة تفرض وتوجب الوسيلة والأداة في وجود إطار كفاحي تمثيلي، فلولا وجود لجنة الدفاع عن الأراضي في السنوات السبعين من القرن الماضي ودورها الكبير والهام في صقل الهوية القومية الوطنية والحفاظ عليها، لما كنا نعرف معنى يوم الأرض الخالد، والذي انتشر في أنحاء العالم العربي كيوم للكفاح والنضال في سبيل الأرض والوطن.
لقد لعب الشيوعيون الدور المؤسس والطليعي مع قوى وطنية أخرى، إلى جانب شخصيات وطنية دورًا هامًا وموحدًا في معركة الدفاع عن الأرض وفي تأسيس وتفعيل لجنة الدفاع عن الأراضي، التي خاضت جميع معارك الدفاع عن الأرض والمسكن والوجود.
نحن العرب الفلسطينيين المتجذرين والمنزرعين في ارض الوطن، الذي لا وطن لنا سواه، نحن في صراع تاريخي وطويل مع الحركة الصهيونية وحكام هذه البلاد، وأساسه هو الأرض، والأرض تعني في لغتنا الوطن بكل معانيه الواسعة. من حقنا بل من واجبنا الأساسي اليوم هو السعي بصورة مبرمجة في العمل على تخطيط وتوسيع والحفاظ على ما نملك من احتياطي الأرض، بهدف التوسع والانتشار لمرحلة جيلين أو أكثر، سواء على أساس التكاثر الطبيعي والنمو السكاني أو التطور الاقتصادي والاجتماعي لنا كعرب أصحاب حق.
على ضوء ذلك نتوجه إلى الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية أولا كأصحاب خبرة وتجربة طويلة في قيادة وتنظيم هذه الجماهير إلى بر الأمان، والحفاظ عليها من التشتت والضياع في ظل المستجدات العالمية والشرق أوسطية والتحولات التي تجري حولنا. ان يتبنوا الفكرة وطرحها وبالتنسيق في اطر ومؤسسات مثل لجنة المتابعة العليا، ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية والتشاور والتحاور مع كل القوى الفاعلة في الساحة والمجتمع العربي. شرط ان يجري العمل بصورة جماعية وعلى أساس الاحترام المتبادل للجميع، كل حسب قوته ووزنه التمثيلي بين الناس بهدف حشد الطاقات والإمكانيات للتصدي للسياسة الصهيونية التي تستهدف بقاءنا على هذه الأرض.
ان إعادة تأسيس وتفعيل إطار لجنة الدفاع عن الأرض انما هو شكل من أشكال تنظيم الجماهير ومشاركتها في اتخاذ القرار وحشد الطاقات في النضال ضد الخطر والعدو الأكبر، الا وهو السياسة الرسمية لحكومات إسرائيل السابقة والحالية تجاه أصحاب الوطن. ان ما يجري من نهب للأرض هو عمليًا ضوء احمر امامنا، يتطلب التحرك السريع جماهيريًا وسياسيًا أحزابا ومؤسسات أفرادا ومجموعات يستوجب التشاور فيما بيننا والمراقبة عن كثب لكل ما يجري على الأرض والتصدي بكل قوة لهذه السياسة التي تحاول النيل منا قوميًا ووطنيًا ووجوديًا - تاريخًا وتراثًا.

 


(كويكات/أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حالة انتظار !

featured

يورثها لعباده الصالحين!

featured

العنف نتاج المجتمع الاستغلالي

featured

أبو خالد يحيى في الذاكرة (1-2)

featured

السلام العادل لا السلام الامريكي

featured

عندما تئن المدن...

featured

سنبقى مخلصين لهذا الطريق