الانتخابات على الابواب والواجب يتطلب منا كأقلية عربية في هذه الدولة ان نكون مؤثرين ولنا دور بارز ومسؤول مستغلين كل امكانياتنا وقدراتنا للمشاركة في اللعبة السياسية بوعي وفهم وعقلانية، لنكون عنصرا فعالا ومؤثرا في حسم نتيجة هذه المرحلة الهامة والمصيرية لخدمة المواطن العربي، خصوصا وقد ثبت حتى اليوم باننا مهمشون ولا يحسب حسابنا كشركاء في هذه اللعبة.
من الواجب والعقل السليم والرأي السديد ان نقر ونعترف بأن السياسة هي عمل الممكن وليس ما نريده لأننا فقط شركاء. من هنا ارى ان هذه الانتخابات بالرغم من ان المشاركين بها أحزاب صهيونية تتنافس على من يؤلف الحكومة القادمة ، تحالف يضم 61 عضوا، فالنجاح ليس لشخص نتنياهو او غيره .النجاح يتم في خلق تحالف من 61 عضوا. لذلك علينا ان نعلم باننا نملك قدرات كامنة وما علينا الا السعي لا لاخراج هذه القدرات الكامنة كما يقول ارسطو منذ 2500 عام لجعلها واقعا اي اخراجها من الواقع الى الفعل.
من هنا فالطريقة العلمية التي تعتمد على الحساب الدقيق والعقل السليم وسدادة الرأي هي استغلال هذه القدرات لإيصال اكبر عدد ممكن من الاعضاء العرب والباب مفتوح حسابيا لأكثر من 15 عضوا عربيا.
لتفجير هذه القدرات الكامنة علينا اولا وقبل كل شيء البحث عن وحدة شاملة تجمعنا في قائمة واحدة، يلي هذا الاتفاق عملية توعية للمصوتين العرب بالذهاب وملء صناديق الانتخابات بأصوات قائمتنا الجديدة وتوعية كل من سيطر عليه اليأس والاحباط ممتنعا عن التصويت. فالامتناع يعني عدم استعمال قدراتنا وتوجيهها لمصلحة مواطنينا كأقلية مهشمة لا يُحسب حسابها في الانتخابات خصوصا ان المحللين والباحثين في امور اللعبة السياسية ينطلقون من فرضية ان العرب لا يشكلون قوة سياسية يحسب حسابها فهم 10-11 عضوا غير موحدين لا عنوان لهم للتعامل معهم.
كلنا مهمشون وكلنا ننادي بالمساواة وكلنا يحارب العنصرية المتفشية وكلنا يصرخ ليل نهار من التمييز الواقع علينا في مجالات الحياة الرئيسية: في التعليم هناك تمييز في الميزانيات للسلطات المحلية هناك تمييز في اماكن العمل والاشغال هناك تمييز الخ... فبربكم اين الخلاف واين الاسباب لهذه الخلافات؟ فتعالوا نتخاطب خطابا عقلانيا ودعونا ننبذ العواطف فهي لا وجود لها في السياسة. وعلميا اثبت افلاطون منذ 2500 سنة بان المشاعر والاحاسيس وكل حواسنا لا توصل الى الحقيقة؛ فقط العقل والمنطق هما الوسيلة الوحيدة للوصول الى الحقيقة. فالوصول الى الحقيقة يؤدي بصاحبها الي الوصول للنجاح وتحقيق اهدافه شبه كاملة. بربكم الا نقر جميعنا كعقلاء بان هذا الائتلاف هو اسوأ ائتلاف واجهنا حتى اليوم كأقلية عربية؟
هل هناك عاقل بيننا لا يسعى بكل قدراته وطاقاته لتغيير هذا الائتلاف والتأثير الفاعل لإزاحته عن صدورنا؟ فالقضية قضية صدق مع النفس فتعالوا نكون صادقين مع انفسنا ونبث بان الفكرة السائدة عنا لدى العاملين في السياسة من الاحزاب الصهيونية وكأننا نتصرف فقط بعواطفنا ومشاعرنا واحساسينا وتتباكى كل الوقت وتصرخ من فترة الى اخرى مطالبين بحقوقنا –تعالوا ايها الاحبة نثبت لهم باننا فاعلون وقادرون على التأثير في اللعبة السياسية لأننا قررنا هذه المرة ان نتصرف بعقل وفهم ومسؤولية وتفجير قدراتنا الكامنة بطريقة علمية بقودها العقل والمنطق والمصلحة المشتركة لنا جميعنا. لماذا لا نفاجئهم ونقلب حساباتهم؟
فالوحدة لو سخرنا فوائدها التي لا تعد ولا تحصى ممكنة عقليا ومنطقيا وعلميا فالجبهة كقوة اساسية عربية يهودية من حقها ترشيح عضو يهودي فهذا دعم وتعزيز لنا والتجمع والحزب العربي والحركة الإسلامية قوى سياسية اساسية فاين المشكلة؟ هل علينا العمل على افشال بعضنا البعض بدلا من العمل معا يدا بيد وعقل وطاقة وقوة تنظيم مشتركة للوصول الى ما يعزز وجودنا ويقوي عملنا.
اخيرا هناك من يقول باننا حتى لو اوصلنا 20 عضو كنيست فلا مكان لنا-هذه مقولة تتكرر وسببها الياس والاحباط معتمدين على الماضي الذي اثبت هذه المقولة ولذلك اقول اولا علينا محو هذه المقولة من عقولنا لنتحرر فالعمل لخلق وابداع معادلة جديده تفرض نفسها على واقع الانتخابات. السياسة فن وكل سياسي من الاحزاب الصهيونية عنده طموح للوصول الى رئاسة الوزراء فلا يمكنه كسياسي تجاهل قوة عدد الاعضاء العرب اذا تأكد انهم الوسيلة الوحيدة المتاحة امامه للوصول الى رئاسة الوزراء، طبعا ليس بكل ثمن ولكن بطرح قضايانا بحيث يكون من الممكن قبولها. فادعاء ان هذا خط احمر ولا يمكن لسياسي صهيوني مشاركة العرب هو مقولة غير سياسية وغير منطقية وغير عقلانية وقد اثبت يتسحاق رابين ان هذا وهم فشارك العرب بدعمه من خارج الحكومة وضمن لنفسه 61 عضوا لابقائه في السلطة - حتى اغتياله.
السياسة كما قلنا فن وعمل الممكن فتخيلوا لو عاش رابين وكان امامه في المرة الثانية رئاسة وزراء عن طريق الاعضاء العرب الا يستغلها؟ بالتأكيد سيعيد التجربة بقوة اكثر وبشروط افضل للأقلية العربية؟
اخيرا اقول ايها السياسيون في احزابنا لا منافس لكم احسموا امركم وكونوا قادرين على استعمال العقل والمنطق والفهم والوعي وتوحدوا في قائمة واحدة. فأول مكسب هو وحدتنا كأقلية والمكسب الثاني كلاعبين مؤثرين في اللعبة السياسية المتاحة لنا. لذلك كلي امل باننا سنكون سعيدين بوحدتكم داعمين لكم باذلين كل الطاقات لنجاحكم متمنين لكم التوفيق والنجاح واعملوا قيادة مشتركة كعنوان لكم جميعا.
*مدير مدرسة متقاعد - عبلين
