الجهة المجرمة المعتدية لا تقوم بمنح نفسها صكوك البراءة فحسب، بل تتهم ضحاياها بقتل أنفسهم.. حكومة الاحتلال الاسرائيلي تتهم المقاومة في القطاع بأنها تختبئ بين مدنيين! هنا يجب قول أمرين: وأين تضع اسرائيل قواعدها العسكرية ومرافقها العسكرية؟ أليس في قلب تل أبيب نفسها وفي وسط المناطق المأهولة شمالا وجنوبا؟! آن الأوان لإسقاط هذا الزعم المنافق.
الأمر الثاني، وهو مكمّل للأول: المقاومون في غزة ليسوا غرباء عن المكان وأهله ونزلوا عليه من المرّيخ!، بل هم هم أهله وأبناؤه الأبرار! هؤلاء المقاومون لا يختبئون بين مدنيين بل يشكلون جزءا عضويا منهم – هم ليسوا كالإرهابيين التكفيريين القتلة المجمّعين من 100 دولة والمستقدمين الى سوريا مثلا، والذين تحميهم اسرائيل وتدعمهم بشتى الأشكال وتطبّب جراحهم في مستشفياتها! فكفى للنفاق. إن من يؤيد ويدعم وينمّي الارهاب هي حكومة اسرائيل وحلفائها. وهذا ليس افتراضات، بل هناك تقارير تشرح هذا وتثبته صدرت عن الأمم المتحدة، وعن القوة الدولية التي كانت في جنوب سوريا قبل أن يتم اجبارها على المغادرة "لأمر في نفس يعكوف!".
أما كل مزاعم إسرائيل عن أنها حاولت تفادي الحاق الضرر بالمدنيين، وأن عدد الضحايا المدنيين ليس 1563 مدنيا (كما تؤكد أرقام الأمم المتحدة) بل "مئات فقط" (يا للوحشية!) – فهي أكاذيب يجب رميها الى القمامة. أولا لأن المجرم فقط يتحدث عن قتل جماعي لمئات المدنيين بينهم مئات الأطفال بجرة قلم كهذه..
ثانيا، هل اهتمت اسرائيل يومًا بتفادي إلحاق الضرر بأهل قطاع غزة؟! أحقًا يمكن أن ينطبق هذا على من احتل قطاع غزة وبطش به بالحديد والنار وداس كل حقوقه لعقود، بعد أن كان قد هجّر معظم أهله من قراهم ومدنهم عام 1948 بالمجازر وحوّلهم الى لاجئين هناك، ويواصل اليوم فرض الحصار البري والبحري والجوي الوحشي عليهم؟! هذه هي طبقات الجريمة الكبرى! وهي ما يجعل غزة ولاّدةَ مقاومةِ طالما لم تحظَ بالعدل والعيش الكريم..
