تدافع زعيما إسرائيل الرسمية شمعون بيرس وبنيامين نتنياهو أمس الأربعاء، نحو وسائل الإعلام معلنين استنكارهما للفتوى العنصرية التي وقعت عليها حثالات دينية أصولية، عصابة حاخامات رسميين لأكثر من 40 مدينة ومستوطنة، وغيرها من "الحاخامات"، وهي الفتوى التي اصدرها حاخام مدينة صفد، وتمنع اليهود من تأجير بيوتهم أو بيعها للعرب.
ولم تنهق عناصر هذه العصابة الحاخامية خارج القطيع، فهذا ما نسمعه يوميا وفي شتى الميادين والحلبات السياسية والشعبية في إسرائيل، وطالما أن لا أحدا يصد أو يرد، فإن هذه الدعوات تزداد باستمرار.
وبطبيعة الحال فقد صدرت ردود فعل حازمة وحاسمة، ليس فقط من جماهيرنا العربية والقيادات السياسية بينها، بل أيضا من قوى نيّرة في الشارع اليهودي، نكن لها الاحترام والتقدير في هذه المرحلة بالذات، لأن تصريحات من هذا النوع تقودهم إلى مواجهة شرسة مع عصابات العنصريين.
ولكن المهزلة لدى بيرس ونتنياهو مزدوجة، لأن هذا التلون بعينه، فهما في سدة الحكم وليسا حركة احتجاج، بل بمقدور نتنياهو خاصة أن يطلب ملاحقة قضائية لهذه الحثالة، خاصة وأن "الفتوى" تصطدم بقانون منع التحريض، الذي أقرته الكنيست لملاحقة العرب وليس العكس، ولهذا فإنهما مطالبان ليس باعلان الاستنكار بل بخطوات عملية لملاحقة هذه الحثالة من العنصريين، خاصة وأن أكثر من 40 منهم يتقاضون رواتب من خزينة الدولة.
اما الشق الثاني للمهزلة، فتعود إلى كون بيرس أولا ومن ثم نتنياهو قد اصدرا أخطر من هذه الفتوى: مشروع تهويد الجليل والنقب، فهنا لا يجري الحديث عن بيت وإنما عن ارض ومنطقة جغرافية بكاملها، فهذا المشروع تفتق عن ذهن وعقلية بيرس العنصرية، وكان موجها لرؤساء حكومات: اريئيل شارون وإيهود اولمرت وبنيامين نتنياهو.
ونسأل: بماذا تختلف الفتوى عن مشروع بيرس؟ لا شيء بل الثانية قد تكون أخطر.
إننا نؤكد هنا، واعتمادا على كوننا نرتكز للأساس، فإن هذه الفتوى خرجت من رحم السياسة الإسرائيلية العنصرية، التي تعتمد الأيديولوجية الصهيونية العنصرية الشرسة، ومن رحم مشروع تهويد الجليل والنقب ومن مستنقع الاحتلال والتنكيل بشعب آخر.
وإذا جاء يوم المحاسبة والقضاء، فإن في قفص الاتهام يجب أن نرى أولا الصهيونية وقادتها الأوائل، وابنهم الاول شمعون بيرس واتباعه.
