الكرة الارضية قطعة واحدة بلا حدود بين الدول، والبشرية بلا حواجز تمنع تقاربها وصداقتها وعلاقتها الانسانية الجميلة، حلم يراود العديد من بني البشر في كل مكان، وبغض النظر عن عددهم في كل دولة، فهل هناك اسمى واروع واشرف وارقى من هذا الحلم والسعي للعمل بوحي منه وبموجبه، ومن اول بنود تحقيق الحلم، القناعة ان ثروات الارض لاهلها جميعا كافراد اسرة واحدة وجميعهم يعملون وبناء على ما يبذلون من جهود ويتصبب من عرق عن جباههم، يحصلون على احتياجاتهم اليومية الاساسية والضرورية لاستمرارية الحياة كما يليق بالانسان، وكما هو معروف تتالف البشرية من مجموعات قومية ودينية لكل مجموعة لغتها وعاداتها ودينها واحلامها وقدراتها وتنقسم الى طبقات، مصالح الاغنياء من الجميع تلتقي وبناء عليه يكون السلوك ومصالح الفقراء تلتقي، وبناء على الواقع وخاصة حيث توجد اقليات، فان المشاعر القومية والعائلية والدينية تلعب الدور الحاسم في سلوك وتفكير واعمال وتوجهات الناس في القرن الواحد والعشرين وكانها في القرون الغابرة، ويغذيها الحاكم في كل مكان للحفاظ على ملايينه ومصالحه وتسلطه ومن منطلق فرد تسد، وهذا يمارس ويترك التاثير السلبي البالغ الخطورة في مواقع ومجالات كثيرة على اذهان ومشاعر وتفكير وسلوك البشر، وبالمقابل عندما يكون التصدي لكافة تجليات التعصب القومي والعائلي والطائفي والشوفيني ومن ناحية اخرى العمل المثابر والصادق والجميل من اجل تعميق النزعة الانسانية الجميلة والصداقة الجميلة النزيهة والتعاون البناء والتاكيد على جمالية انسانية الانسان تكون النتائج افضل، وحقيقة هي ان اختيار طريق التوجه يقود الى واقع ما، فاختيار طريق التوجه العنصري بكل مفاهيم وافكار ومضمون ذلك، يسفر عن كوارث والواقع في اسرائيل على سبيل المثال برهان، وهكذا الامر في كل مجال، فالدول بواقعها القائم نتيجة حتمية للتوجه الذي اختارته والواقع حافل بالمعطيات على مدى صحة وجمالية او جريمة الاختيار، ففي السعودية على سبيل المثال في القرن الحادي والعشرين، في عرفهم تحرر المراة من عقلية واد البنات في عصر غزو الفضاء وقيادتها للسياره جريمة لا تغتفر وما عليها الا ان تكون جارية ومجرد جسد للمتعة بلا كرامة وبلا مشاعر انسانية جميلة ومبدعة، وفي هذا التفكير والاصرار على تنفيذه اختيارلطريق التخلف والهمجية ودفن النزعة الانسانية الجميلة، وازالة للحواجز بين الانسان والحيوان خاصة المفترس، ومن الطرق الاخرى في الحياة، المحبة والموت، وهما يغيران حياة البشر، ولكن اية محبة ولماذا ولمن، فاختيار طريق المحبة الحقيقية للناس كابناء تسعة وتعميقها وتعميق المشترك الجميل وحسن الجوار وروعة التربية والقيم الانسانية الجميلة والحب للاخرين كالحب للذات والتطلع الدائم الجميل الى المستقبل البعيد والزاهر والتمهيد الدائم له بالمحبة والنزاهة ورؤية الجميع كاسرة واحدة، لا شك ان النتائج تكون افضل، وفي هذه المحبة النزيهة والجميلة موت للشرور والبشاعات والانانيات وللتخلف وللاضرار، ولكن عندما تموت القيم الجميلة والافكار والنوايا والاهداف الاجمل، تكون النتائج كارثية وسيئة، والسؤال الى متى يصرع ويقتل الاخ شقيقه واقاربه من منطلقات حب الانا وموت القيم الجميلة والى متى يتباعد الصليب عن الهلال امام عين الله، من اجل مصالح خاصة وتلبية للوحوش البشرية التي تتطلب مصالحها شن الحروب وتعميق النزعات الطائفية والتباعد بين بني البشر، وكم من قائد في كل دولة وكم من مسؤول مهما كانت رتبته صغيرة ومن رئيس مجلس محلي الى رئيس دولة ومن مدير مؤسسة ما، يربط بين تقديم خدمة ما او القيام بعمل ما وبين الحصول على الثناء والمديح والطبطبة على الظهر وحتى تقبيل الايادي، فالثناء والمديح من هذا المنطلق ونيل رضا فلان لانه فلان والسجود امامه لانه فلان بعيدان جدا عن الفضائل، فحب الويلات المتحدة الامريكية على سبيل المثال لملوك وامراء النفط وللاعوان في كل مكان هو بمثابة موت وليس محبة، والواقع برهان، فانجرار هؤلاء خلف الوحش الامريكي يفقدهم جميعا اية نزعة انسانية جميلة واية محبة انسانية جميلة للبشر من شعوبهم، وكما ان المصنع ينتج بناء على الاحتياجات والبرامج والمخططات والاهداف لاصحابه ويتفاوت في فائدتها وضرورتها وتكاليفها واهدافها فهكذا الادمغة والعقول والقلوب والمشاعر بمثابة مصانع تنتج الافكار بموجبها تكون السلوكيات والبرامج، والانتاج هنا متعدد المضامين والاشكال والابداعات، منه الجميل الذي يخدم جمالية الاخلاق والمثل العليا ومنه القبيح الفاشي القاتل الذي يبعد البسمة الانسانية عن صاحبها، هناك من يتباهى ويتفاخر بتنفيذ ما هو فاشي وقبيح ويصر على ذلك ومن يعارضه فهو في نظره ارهابي لا يستحق الحياة، وللخيال الفكري وثباته منها الشجاعة الاممية الانسانية الجميلة المتجسدة في فكر الانسان الشيوعي الاممي دوف حنين ورفاقه ورفيقاته اليهود والعرب، الموصل بتبنيه الى شاطئ الامان وحديقة الحياة ومنها البشعة الظلامية والخطيرة المشبعة بالسموم كخيال وافكار الفاشي افيغدور ليبرمان واصحابه الذين يصرون على التعامل مع الانسان العربي ابن هذه البلاد كانه بمثابة خطر استراتيجي اي يجب التخلص منه، ليبرمان الذي يصر على التوهم باننا سنرحل، لذلك بات لا يطيق حتى افكار واصوات قوى اليسار كلها وحكام بلادنا لافتقارهم للمثل العليا وللجمالية الانسانية الشعورية والاخلاقية، يصرون على تشويه الحقائق وبشكل خطير غير ابهين للنتائج التي ستترتب عن ذلك التشويه الناجم عن الافكار والمشاعر والنوايا المشوهه الملوثة، يصرون على تشويه الحقائق واولها ان الفلسطيني لا يريد السلام متناسين عمدا ما يفرضونه على ارض الواقع من الحواجز اليومية الشاهقة في درب السلام، وفي كافة المجالات، والواقع الذي يصرون على فرضه ماديا وروحيا واخلاقيا مشوه للحياة الجميلة، وذلك لانهم قرروا ويصرون على السير في طريق شائك مليئ بالحفر والالغام والمتفجرات غير ابهين لنتائج ذلك الاصرار الخطير للسير في طريق دوس الحياة الانسانية الجميلة، والتنكر لحق الانسان، الفلسطيني والاسرائيلي والعربي والايراني في العيش باحترام كما يليق بالانسان لانهم فقدوا نزعة جمالية الانسان.
