كيف يتصالح الانسان مع الآخرين اذا كان متشاجرا مع نفسه؟!
كيف يتصالح مع جاره اذا كان في شجار مع عائلته؟
كيف يتعاطف مع المقموعين اذا كان من القامعين..
كيف يتصادق مع المثابرين اذا كان من المماطلين!!
المماطلون مسكونون بالغد، فهم ابدا يخططون للمستقبل هروبا من الواقع وإفلاتا من الحاضر. المقولة المأثورة "لا تؤجل عمل اليوم للغد" – لا وجود لها في معاجم المماطلين. سلوكيات المماطل تحث على تأجيل عمل يومنا الى غدنا. هنالك الذين يتحدثون عن محاسن المماطلة، فلديهم تبدو سلوكا يغمره زخم ايجابي حيث ان (السيد) المماطل يهييء نفسه من خلال تأجيل الامور لما سيأتي في الغد!! ارى في هذه (الايجابية) امعانا في التسويف وفخا لتنحية بل وأد واجبات ومسؤوليات نتهرب من انجازها على صعيد تعاملنا اليومي.
المماطلة هي عملية اغتيال مدروسة ومنظمة في حق الحاضر.. انها من اخوات المواربة والمراوغة.. فكيف يأتينا المستقبل بعد اغتيال الحاضر؟!
ان مقولة (ان غدا لناظره قريب) التي نرددها في احاديثنا يتسلح بها المماطلون من موظفين او زعماء من قادة امتنا في اعقاب هزائمنا عندما يتهربون من الوفاء بوعد او بواجب.. هذه المقولة قناع يستتر تحته وخلفه المخادعون الكاذبون.
في هذا السياق لا يوجد تجسيد للغد لدى الانجليز، فمن امثلتهم ومأثوراتهم: "الغد لا يأتي ابدا" لأنه عندما يصل الينا يصبح اسمه "اليوم"، هذا المثال اذا ما تتوج به الناس شعارا ومنهاج حياة، عندها ستخلوا مجتمعاتنا من زمر المماطلين الذين لا يرون غضاضة في عدم انجاز الافعال في مواعيدها. المماطلة هي كرة الطين والوحل التي يجب قذفها على الناس الذين يؤجلون ما يجب انجازه. بعضنا يحاول تجميل المماطلة بهدف تذكيرنا: كم من الاعمال تكون افضل اذا ما تركت غير منجزة.. لهذا السبب نجعل البيروقراطي الذي لا يماطل ابدا ينظر الى نفسه كأنه تهديد لذاته ولعالم المواربة الذي ينتمي اليه. انه لامر مثير للاشمئزاز ان تمسي المماطلة تأقلما لعالم يزخر بناكثي العهود كعالمنا الغريب العجيب.
حياتنا تصبح جحيما حينما يتقمص الناس اسلوب المماطلة ويسري دم التسويف في عروقهم..
متى يتوقف عيشنا تحت رحمة اهل المواربة؟!
صباح الخير لكل مثابر معه وبه تحلو الحياة..
