تحية للجولان العربي السوري واهله الكرام واخص بالذكر مجدل شمس واهلها الطيبين من المشايخ الاجلاء الافاضل وعلى رأسهم الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في الهضبة السورية الشيخ ابو احمد طاهرابوصالح لما تحلوا به من تصرفات انسانية راقية واخلاق عالية ازدادت علوا كجبل الشيخ وازدانت بياضا كثلجه وبريقا من نصاعته .
ليس غريبا علينا ان يتحلى اهل الجولان بالعادات والتقاليد العربية الاصيلة وما يمتازون به من عراقة وكرم اخلاق في نهجهم المعروفي المتجذر في الطائفة الدرزية انحدارا من جبل الجبال وقلعة الصمود وسويداء بلاد الشام من جبل الدروز جبل العرب من فيحاء سوريا من ميادين وساحات الزعيم الكبير سلطان باشا الاطرش باعث الشرارة الاولى للثورة العربية السورية ضد الاستعمار الفرنسي في العشرينيات من القرن الماضي .
قي عطلة عيد الاضحى المبارك الاخيرة تجول شبان من دير الاسد الجليل وشبان من باقة الغربية المثلث في هضبة الجولان والتقوا بالصدفة مرورا بمجدل شمس ووقع هناك سوء تفاهم بين هذه المجموعة من الشباب مع شباب من مجدل شمس تجاوزت حدود الكلام بتكسير سيارات ومطاردات وللآن لم اعرف السبب . ولكن الاهم من ذلك ما قام به اصحاب الهمم العالية والاخلاق الرفيعة من الشيوخ الافاضل من مجدل شمس وعلى رأسهم الرئيس الروحي للطائفة المعروفية الشيخ طاهر ابو صالح الذين لم يقبلوا هذا التصرف من قبل شبابهم فانبروا للحق من اقوالهم وانطلقوا للسلم من عاداتهم وشكلوا وفدا رفيع المستوى من مشايخهم الافاضل اصحاب العمائم الناصعة البياض كقلوبهم والسراويل السود كوقائعهم وقدموا بحافلة كبيرة تقل اكثر من خمسين شيخا بزيهم الديني الموقر الى دير الاسد وحلوا في بيت رئيس المجلس السيد نصر صنع الله حيث كان في استقبالهم اعضاء المجلس المحلي ولفيف من المشايخ والشباب وقوبلوا بحفاوة بالغة ثم توجه وفد المعروفيين الى المثلث الى باقة الغربية حيث استقبلوا هناك بحرارة وترحاب منقطع النظير واقيمت مأدبة عشاء على شرفهم .
وفي الخامس والعشرين من شهر كانون الاول 2009 قام وفد رفيع المستوى في حافلتين كبيرتين من المثلث بالوصول الى دير الاسد حيث كان بانتظارهم ايضا نخبة من اهالي دير الاسد وانطلقوا جميعا بثلاث حافلات كبيرة صوب معاقل اهل الكرامة والشامة من بني معروف في هضبة الجولان اعلى الهضاب شموخا وعزة وكرامة وما ان وصل ركب الوفود الى ساحة الرمز الكبيرانطلقت اصوات الترحيب عبر مكبرالصوت بعزيمة قوية ومعنويات عالية فيها حلاوة التعبير وعذوبة الكلام وكرم الاخلاق الذي تجلى بحسهم الآدمي وكان اللقاء عرسا وطنيا ولقاء احبة واخوة .
وتجلت محافلهم باصالتهم حيث اصطفوا شامخين امام رمز الإباء والنضال والصمود امام التمثال العملاق " سلطان باشا الاطرش " وامتد جمهور المستقبلين من ساحة الشهداء على امتداد الدرج المؤدي الى بيت الشعب وفي ساحة البيت الموقر كلها عمائم بيضاء فيها العز والوقار وصوت المنادي يدوي في الساحة وفي القاعة ترحابا واستقبالا تهتز لها المشاعر الانسانية لما فيها من احاسيس فياضة في التكريم والتأهيل والتسهيل . وكانت كلمة الاستقبال والترحيب من شيخ الطائفة الروحي طاهر ابو صالح ورد عليه كل من رئيس المجلس المحلي في دير الاسد المحامي نصر صنع الله وفيصل الاسدي وتحدث باسم وفد المثلث سميح ابو مخ والشيخ صبحي بيادسة معبرين عن تقديرهم العميق للمبادرة الصادقة من وفد الجولان لدير الاسد ولباقة الغربية لما يحمل من معان كبيرة لتصفية الاجواء واعادة اللحمة الوطنية بين الاخوة من الفريقين واختتم اللقاء بوجبة عشاء اقيمت على شرف الوفود القادمة من الجليل والمثلث الى هضبة الجولان .
وهنا اثمّن عاليا هذه اللفتة الانسانية الأبية للاخوة من الجولان العربي المتمثلة بالاصالة والعراقة والاباء بان عقدوا العزم والعزيمة على فض الخلاف الذي وقع بين الشباب من الطرفين بحضورهم الى الجليل والمثلث من اجل الاتصال والتواصل بين فئات شعبنا الواحد ورفض الاعتداء والعنف معطين المثل الاعلى للوفاق الاخوي الوطني بين ابناء امتنا العربية والتحلي بالاخلاق العالية وروح التسامح والصفح عن الاخطاء . لا زال في امتنا الخير الى يوم القيامة ولا زال بنو معروف يتحلون بروح العروبة والاسلام .
أحيي عاليا الشيخ طاهر ابو صالح وجميع المشايخ الافاضل من الذين تحملوا مشاق السفر الى دير الاسد وباقة الغربية كما احيي كل المشايخ الذين اصطفوا لاستقبالنا مما هز مشاعري عميقا هذا المنظر الانساني العظيم، احييكم جميعا ودمتم رمزا للوطنية وللاخوة وللمحبة والتسامح .
(دير الاسد)
