وسط التراشقات الحزبية في ائتلاف اليمين الحاكم، التي يؤججها بنيامين نتنياهو ربما خشية من مصير قاتم ينتظره في التحقيقات حول شبهات الفساد التي تحيطه، يستمر ضخ الأموال بعشرات الملايين الى المستوطنات الكولونيالية. فلا شيء في إسرائيل حين يحكمها المستوطنون قادر على تشويش عمل هذه الماكينة!
لقد صادقت لجنة المالية البرلمانية مطلع الأسبوع على تحويل مبلغ 42 مليون شيكل إضافي لمشروع الاستيطان، هذه المرة تحت بند/ذريعة تقوية مستوطنات قائمة وتعزيز تصفيح الباصات العامة التي تصل إليها.. هذه البنود المالية هي الترجمة الحقيقية للسياسة المطبقة فعليًا ويوميًا، أما كل الحديث عن "حوار" بين تل ابيب وواشنطن حول تحديد سياسة الاستيطان في عهد ترامب، فيتحول الى ما يشبه ستار دخاني لإخفاء ما يجري حقيقة وميدانيًا: تواصل مشروع النهب والعمل على تأبيده!
يأتي هذا عشية انعقاد القمة العربية، المقرر اليوم، والتي سيعيد ممثلو الأنظمة العربية فيها طبعًا تأكيد التزاماتهم الخطابية الشهيرة جدًا بقضية فلسطين..! تلك الحقائق عن سياسة الاستيطان، وأيضًا إعادة إطلاق أرجل سياسيي اليمين نحو الأقصى، يجب أن تُطرح على طاولة قمة الأنظمة العربية، لنسمع منها موقفًا فعليًا محددًا عنها.. لأن كلامها العمومي سيظل جعجعة بلا طحْن طالما لم توجه بلاغًا واضحًا معارضًا (على الأقل.. ولا نقول أفعالا!) الى الإدارة الأمريكية، راعية الإحتلال الاسرائيلي رقم واحد.
لكن مما يستفاد من التجربة يصح القول: هيهات.. لأن مَن تشكل معاداة ايران وشعبها عقيدته الأمنية المركزية انسجامًا مع مصالح حكومة نتنياهو وإملاءات إدارة ترامب، يجب ألاّ يتوقع العقلاء منه موقفًا حقيقيًا قويًا لأجل الشعب الفلسطيني وحقوقه.. لأن هذا يتطلب مواجهة شجاعة مع واشنطن وهو مستحيل الحدوث من قبل خدم واشنطن! لن يتغيّر الواقع الصعب سوى بجهد فلسطيني موحّد، حكيم، مخطط، حازم ومقاوم للاحتلال ومن يرعاه و ومواجِه لمن يتواطأ معه!
