لماذا "تعرف وتحرف" يا براك اوباما!

single
الرئيس الامريكي باراك اوباما يثبت بمواقفه لرسم المخرج من دوامة الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي ما اكدناه مرارا ان ادارته الامريكية لم تتخلى عن رؤية اسرائيل مخفرا اساسيا في اطار استراتيجيتها الشرق اوسطية للهيمنة السياسية والاقتصادية، هذا مع الاخذ بالاعتبار ان ادارة اوباما في نهج تعاملها مع قضايا الصراع في المنطقة اذكى بما لا يقاس من نهج ادارة بوش السابقة التي اعتمدت نهج العربدة بحق القوة وبالانحياز السافر الى جانب العدوانية الاسرائيلية. فادارة اوباما ولخدمة مصالحها الاستراتيجية في المنطقة تحاول ظاهريا وتكتيكيا الايحاء بأنها تتخذ موقفا متوازنا من اطراف وقضايا الصراع ولكنها من حيث الجوهر والمدلول السياسيين فانها تخدم المصالح الاسرائيلية والمواقف الاسرائيلية وبالطبع المصالح الاستراتيجية الامريكية. فالمحك الاساسي الذي يكشف مدلول المواقف هو تحديد الموقف من ثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية، فهل ما يجري نسج خيوطه يستهدف حلا عادلا يضمن للشعب العربي الفلسطيني حقه في الحرية والدولة والقدس والعودة ام حلول غير عادلة تنتقص من ثوابت الحقوق الشرعية الفلسطينية في السيادة الاقليمية السياسية على اجزاء واسعة من الارض الفلسطينية المحتلة ومن القدس الشرقية المحتلة وضواحيها. وما يجري نسجه في الدهاليز الامريكية الاسرائيلية ليس حلا عادلا للقضية الفلسطينية بل حلا لخدمة الاستراتيجية الامريكية باقامة سلام اقليمي امريكي يرسخ تحالفا تطبيعيا بين اسرائيل والانظمة العربية "المعتدلة" المدجنة امريكيا.
امس الاحد نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن "مبادرة امريكية لعقد مؤتمر دولي" سيدعو له الرئيس اوباما قريبا ويشارك فيه الاسرائيليون والفلسطينيون والانظمة العربية المدجنة. وفي هذا المؤتمر يُعلن عن استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية ويجري الاعلان عن اجراءات لتطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل، أي تطبيع العلاقات قبل التوصل لحل القضية الفلسطينية، صفقة سمسرة وابتزاز سياسي صارخ وسافر، فمقابل موافقة اسرائيل على تجميد جميع اشكال الاستيطان يجري براك في لندن محادثات مع جورج ميتشل لابتزاز استمرار بناء الاف الشقق في القدس الشرقية وضواحيها بحجة انها في مراحل متقدمة من البناء فمقابل هذا التجميد تقبض اسرائيل الثمن بتطبيع العلاقات العربية معها. ويوم الجمعة الاخير كشف النقاب بان ادارة اوباما اخذت موافقة عدد من الانظمة العربية "المعتدلة" انه مقابل تجميد الاستيطان تبدي هذه الانظمة "حسن نية" بتطبيع العلاقات مع اسرائيل في عدة مجالات، منها السماح للطائرات الاسرائيلية استعمال اجواء السعودية والعراق ودول الخليج لتقصير المسافة بين اسرائيل وبلدان الشرق الاقصى، وكذلك، ان تعيد دول شمال افريقيا والخليج المغرب وتونس وقطر وعمان فتح مكاتب المصالح الاسرائيلية التجارية الدبلوماسية في عواصمها. وفي رسالة بعثها الرئيس الامريكي الى الملك المغربي محمد السادس يطلب اوباما منه "المساعدة في اخراج اسرائيل من عزلتها في المنطقة الشرق اوسطية"! انها قمة التضليل لاغتيال الحقائق يا اوباما، انك "تعرف وتحرف" تعرف ان سبب عزلة اسرائيل هي سياستها العدوانية التوسعية الصهيونية التي تحتل حتى اليوم مناطق الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع وهضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية وتتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية بالدولة والقدس والعودة! لماذا لا تضغط ادارتكم على المحتل المجرم لتخليص الشعب العربي الفلسطيني واهل الجولان السوريين الاحرار من براثن الاحتلال ومن دنس الاستيطان وقطعان المستوطنين. واي سلام لا يقوم على قواعد العدل والعدالة وحق الشعوب في الحرية والسيادة الوطنية فانه ليس سلاما ولن تكتب له الحياة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

العنصرية لا تعالج بضرائب كلامية

featured

لا بدّ أن ينتصر تغريد الشيوعية على عواء الرأسمالية

featured

وادي الضباع

featured

برنامج إسقاط نتنياهو

featured

حل الدولتين وحلم الدولة

featured

"طيري يا سيّارة طيري"

featured

جيلٌ يعطى راية الكفاح للجيل القادم