فقد حزبنا في 12-01-2010 واحدا من الرفاق المخلصين لهذا الدرب الأممي ، والذي تسنى لي أن أعرفه عن كثب من خلال عملنا التطوعي في لجنة المراقبة المركزية للحزب ، فقد كان نعم الرفيق وصاحب رأي سديد ، ولكن أعجبني فيه أيضا تواضعه ، ونظرته الأممية التي لا غبار عليها ، لم ينظر لهذا الإنسان أو ذاك سوى أنه إنسان يستحق الحياة والاحترام ، ومن ثم إلى موقعه كعامل أو غير ذلك ، ومن ثم موقفه السياسي حيث الالتقاء معه أو عدم الموافقه معه . هكذا كان وهكذا عرفته .
في عملنا المشترك في لجنة المراقبة المركزية ، كان يميل إلى تبيان الحقائق والبحث عنها أمام أي شكوى ، من رفيق مفرد أو هيئة معينة ، وكان يهتم بما نتخذه من قرارات حول تأثير القرار على الحزب قطريا ، وضرورة أن يكون لدى رفاق المراقبة هذا الهم . ومن ثم جمع أقصى ما يمكن من حقائق حول القضية المعينة لاستخلاص القرارات الصائبة .
كما لفت انتباهي دماثة خلقه ، وتواضعه الجم ، والروح النضالية في كل ما يتعلق بنضالات الحزب ، مثل الموقف من الصهيونية ، والموقف من القضية الفلسطينية الراسخ والثابت وخاصة قضية عودة اللاجئين ، والموقف من الأخوة اليهودية العربية، والمساواة التامة للجماهير العربية ، الذي لم تزعزعه الأحداث والأيام العصيبة ، ومع هذا بقي متذكرا ومشتاقا لوطنه الأم العراق ، وكان دائما يصر على ترصيع كلامه وكتاباته بكلمات من العامية العراقية لأنها كانت تشفي غليله وتعطي المعنى المقصود مفهومه الحقيقي .
وكانت زاويته " التي كان يوقعها بأبي الشربت ، مقروءة بين زملائه من مهاجري العراق وخاصة منطقة رمات غان ، ومن قراء "الإتحاد" العرب ، وكنت من بين قرائها الدائمين كل أربعاء وبسبب اللقاءات بيننا في تلك الفترة فقد كنت أتناول معه أثناء حديثنا بعض المقالات ، وكنت قد اتفقت معه على أن نصدر مادته من خلال الأماني ومجلة الإصلاح ككتاب ،ولكن توقف المشروع بسبب مرضه وبسبب انشغالاتي .
وما دمت في موضوع مجلة الإصلاح فقد اطلع عليها وكتب لنا كلمات تشجيع ، ونشرنا كلماته في أعداد المجلة وسأبحث عنها لتسجيلها .
وكان لرفيقنا موسى حوري دور في فرعنا فرع عرعرة ، فبعد تأسيس الفرع في 19-09-1973م كان من بين المنتسبين للفرع شاب تعاونا معه في مسرح الشباب في عرعرة هو محمد أحمد موسى ، وكان من أعضاء الخلية الحزبية الأولى في الفرع اليافع في تلك الفترة ، وخلال تعاوننا تبين أن والده المرحوم أحمد قاسم موسى كان من مصوتي الحزب سرا قبل انتساب إبنه للحزب ، وهذا قربنا اليه ، وإذا به يقول لنا ان الذي عرّفه بالحزب هو صاحب العمل الذي يشتغل عنده في العمار واسمه موسى ، وهو يهودي عراقي من رمات غان ووصفه بأنه رجل طيب يعطي العمال حقوقهم كاملة وأنه شيوعي قديم ، في هذه المرحلة لم أكن أعرف الرفيق موسى شخصيا ، ولكن خلال سنوات نشاطنا تعرض المرحوم أحمد قاسم موسى ( أبو محمد ) إلى تفتيش ومساءلة في الشرطة بسبب وجود كميات كبيرة من الحديد القديم بجانب بيته من الناحية الغربية ، وكان استجواب الشرطة أن المخبر أوصل الخبر بأن العامل الفقير سرق الحديد !!!
ولكنه بعد الإستجواب ، قال الله ينتقم منهم أولاد الحرام والله هذا الحديد من معلمي موسى فكان عندما يهدم بناية قديمة أو جانبا منها ولأنه يريد بناء جديد ، يقول لي خذ يا أحمد هذا الحديد علك تبني ببعضه لأولادك وكان يعرف أن عندي عائلة كثيرة الأولاد ، وكنت أحضره من هناك قطعة قطعة .
وطبعا بعد ذلك سافر المرحوم إلى "رمات غان " وأحضر ورقة رسمية بتوقيع موسى حوري أنه أعطاه الحديد وأنه مسؤول عن كل الحديد وأن العامل لم يسرقه بالمرة ، وهكذا خرج المخبر للشرطة بسواد وجهه رغم أننا وكذلك هو لا نعرفه حتى الأن .
وتتالت الأيام حتى التقيت برفيقنا موسى حوري ، وحدثته عن قصة العامل أبو محمد ، كما عرفتها وعن العامل وابنه الذي انضم لصفوف الحزب ، فسر كثيرا وأكد القصة ، وسب عرض الحكومة التي تدور على التفاهات وتترك كبار السراقين أحرارا يتجولون في طول البلاد وعرضها ، وبعد تقاعد العم أبو محمد كنت أساعدهما في أن يتحدثا معا هاتفيا ، حتى توفي أبو محمد ، وقام رفيقنا بتعزية الأسرة وتأسف لوفاته .
واليوم بوفاته تفقد قريتنا وعمالنا وفرعنا صديقا حميما ، وقد التقيت مؤخرا إحدى بنات المرحوم أبو محمد وهي من الصغيرات من بين بناته ورأسا تذكرت : موسى مات، الله يرحمه .. البيت كله بيعرفه ".
وأخيرا أشعر بالتقصير الشديد لأنني لم أشارك في الجنازة وحتى الآن لم أزر العائلة الكريمة ، ولكن ذكرى أبو الشربت .. ذكرى القائد موسى حوري ستبقى خالدة في أذهاننا فهو واحد منا .
( عرعرة – المثلث )
