بتاع كله

single

يضطرب الشارع في القرية العربية في هذه الأيام بسبب انتخابات السلطات المحلية القادمة علينا في شهر 11/2013.. اللهم الا إذا تأجلت لمدة شهر أو لمدة قصيرة أخرى.. انتظارًا لعودة حجاج بيت الله الحرام من المسلمين!!
اضطراب الشارع القروي مضحك.. مع ان الأمر لو تفحصناه جيدًا لبكينا!! فلا يمكن تقبل رؤيتنا وتعاملنا وفهمنا لمعركة الانتخابات البلدية!! لا وألف لا فهي ليست معركة بين عائلات ولا بين طوائف ولا يمكن المرور بالتسليم عن سلوكيات بعض الناخبين في يوم الانتخابات البلدية...
يوم الانتخابات البلدية.. يزورنا مرة كل خمس سنوات.. وهي فرصة قانونية للمرء ان يعبر عن رأيه في مسألة إدارة شؤونه وشؤون مجتمعه. والقانون يجيز للمواطن ان يعبر عن رأيه بسرية ومباشرة شخصية وخلف ستار وبمغلف مقفل وان يكون وحده.. وهذه كلها شروط كفلها القانون للمواطن لكي يكون حرًّا في رأيه، ولكن وبكل أسف ترى ان غالبية مجتمعنا العربي يتعامل مع هذا الاستحقاق القانوني العظيم.. بشكل مخز ورخيص ومستهتر أحيانا!!
ترى ذلك في سلوك السواد الأعظم من أهلنا.. غداة الانتخابات البلدية وبعد مرور وقت قصير عليها.. فالكل يتحدث بعصبية وبحواجب معقودة عن خيبة أمله في المرشح الذي اختاره.. ولإرضاء تفاهة سلوكهم يتوعدون بانه في المرة القادمة سيكون كذا وكذا وكذا وسينتقمون من فلان وعلان.. وعيش يا كديش!!
أسمح لنفسي في هذا الوضع.. ان أسألكم واطلب منكم أولا.. لا حاجة لعض الاكواع ولا حاجة للغضب، تفضلوا هذه المرة واختاروا الشخص المناسب حسب رأيكم ولا تختاروا مكانه لا ابن العيلة ولا القرابة ولا الصاحب أو الصديق الا إذا كانوا مناسبين فقط.. فاختيارهم يتم لأنهم مناسبون وليس لأنهم أقارب.. هذا ما يجب ان يؤمن به غالبية شعبنا أصحاب حق الاقتراع.. فمن هو المناسب يا تُرى؟! فيما يلي اطرح عليكم رؤيتي الخاصة في هذا الموضوع الهام:
1. على المرشح لرئاسة وعضوية المجلس المحلي ان يكون متعلمًا ولو للصف الثاني عشر على الأقل.. وكل درجة فوق ذلك تكون نورًا على نور.
2. على المرشح لرئاسة وعضوية المجلس المحلي ان يكون على درجة تفهم واسعة لواقع وتاريخ وتركيبة مجتمعه القروي الذي يطلب قيادته، ولا مانع في ان يكون ملمًّا بالأمور من حوله فهي ايضا نور على نور..
3. عليه ان يثبت بالعمل مشاركته الفعلية في كل أحداث مجتمعه القروي. ولكي أكون واضحًا أريده ان يشارك شخصيًّا في جميع المناسبات السارة والحزينة، في الأفراح والأتراح في فض الخلافات والنزاعات التي لا تفارق مجتمعاتنا بين الحين والآخر.. عليه ان يكون جزءًا من مشاكل الناس على اختلافها.
4. عليه ان ينتبه للأحداث والمستجدات في مجتمعه فلا يقبل منه ان لا يعرف والا يتذكر مرض وشفاء فلان، عليه الا يتجاهل تحركات سياسية واجتماعية قد تطرأ على المجتمع في موضوع ما... أود ان أقول بان المجتمع ينتبه لكل شخص ويسجل عليه تحركاته وأقواله سلبًا أو إيجابا.
5. لا يقبل من مرشح رئاسة وعضوية المجلس المحلي ان يحصر دائرة اهتمامه بقضايا مجتمعه وشعبه وينعزل عن أهل بلده، لا يقبل منه ذلك ولا يستطيع تفسير سلوكه هذا بأنه "عمل وطني".
6. في اعتقادي.. ليس كل دكتور ولا كل مهندس ولا كل "متعلم" مناسبا لرئاسة أو عضوية المجلس البلدي. فالأمور تقاس بمدى مشاركته في أمور بلده فقط.
7. آن لمجتمعنا ان يختار الأكفاء والفعالين لعضوية ورئاسة المجلس.. لنتوقف عن تحميل الهم على أكتاف أولئك "المتفرغين والعاطلين عن العمل" فتميزهم بأنهم "فاضون" لا يؤهلهم لحمل الرسالة المقدسة هذه.
8. فلنفهم بان أمور النجارة تطلب من النجار وأمور الحدادة تطلب من الحداد والدهان من الدّهان.. والعمل البلدي كذلك.. يطلب من رجالات القرية والمجتمع الذين جربهم مجتمعهم على مدى سنين طويلة ونجحوا في اجتياز امتحان المعرفة ونظافة اليد واستقامة العمل.. فهم أحق بصوتك وليس الآخرون.. فلا تكن بتاع كله.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ولم تحترق السفير

featured

عنف دولة استعماريّة

featured

"فالحُسنُ عندهم ما صنعتَ"

featured

معذرةً توفيق الزيّاد

featured

سِجّيل "نُقيفة الدّرّة"!!

featured

الشعب الفلسطيني سيدوس إعلان ترامب

featured

أزمات حكومة نتنياهو الأولية في ثلاثة محاور: التقاسم الوظيفي وليبرمان وحزب "العمل"