أحيت الدول الرأسمالية، الاستعمارية الكبرى وحلفاؤها قبل فترة وجيزة الذكرى العشرين لسقوط جدار برلين، باحتفال "مهيب" ومكلف جدا، بحضور زعيم العالم "الحر" الغربي الاستعماري، الرئيس الامريكي ابن الجذر الافريقية، وحليفته الطيعة الوفية انجيلا ميركل الألمانية، وميدفيدف رئيس روسيا ذات النظام الرأسمالي البشع، الذي قام على انقاض الاتحاد السوفييتي الاشتراكي, وغيرهم من زعماء الدول الغربية الاستعمارية.
لم تنس المضيفة ميركل من دعوه خائن الطبقة العاملة العالمية، وخائن الاتحاد السوفييتي والاشتراكية، ميخائيل غورباتشوف، الذي لعب هو وزمرته الدور الاساسي في تحطيم الاتحاد السوفييتي وباقي الدول الاشتراكية. كذلك لم تنس ميركل "الزعيم" العمالي ليخ فاليسا الذي كان رأس الحرة في تنفيذ المخططات الرأسمالية الاستعمارية لضرب الاشتراكية. هذا "الزعيم" العمالي الذي اصبح رئيسا لبولندا لفترة معينة, والذي عاقبه الشعب البولندي فيما بعد, حيث حجب عنه الثقة ولم يعطه من الاصوات سوى اقل من 2%.
لقد طبّل الاعلام الغربي الاستعماري لهذا "الاحتفال" تحت عنوان عشرين سنة على "الانعتاق" وانهيار سور برلين، وتوحيد الالمانيتين. الا ان "الاحتفال" الحقيقي بالنسبة لهم هو انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي فشلوا بالقضاء عليه وهزمه في الحرب العالمية الثانية. ونشوء قطب واحد استعماري يسيطر على العالم هو والسائرين في فلكه.
عشرون عاما مرت على "وحدة" الالمانيتين، على انقاض المانيا الدمقراطية الاشتراكية، إذ المستفيدون الاساسيون من هذه "الوحدة" هم كبار الرأسماليين الألمان، الذين حصلواعلى سوق جديدة كبيرة لبضاعتهم، وعلى ايد عاملة رخيصة.
الكثيرون من الناس الشرفاء الطيبين يقارنون بين جدار برلين وجدار العزل العنصري جدار الضم الاحتلالي الاسرائيلي ليصلوا الى نتيجة تقول انه مثلما انهار جدار برلين، سوف ينهار جدار العزل الاحتلالي الاسرائيلي والحقيقة التاريخية ان جدار برلين أقيم من اجل الدفاع عن المانيا الدمقراطية الاشتراكية في وجه المطامع الاستعمارية الرأسمالية. اما جدار العزل الاحتلالي الاسرائيلي فقد اقيم لتكريس الاحتلال والاستيطان، وقطع اوصال المناطق الفلسيطينة المحتلة ولمنع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
عمل الاعلام الاسرائيلي، المسموع، والمقروء والمرئي كل ما في وسعهم لابراز هذه المناسبة، هذا الاحتفال، واصفاً انهيار سور برلين بأعظم حدث في القرن العشرين، وكأنه لم تسقط امبراطوريات، ولم تكن ثورة اكتوبر العظمى، وثورات التحرر الوطني والاجتماعي، في آسيا، افريقيا وامريكا اللاتينية وغيرها.
ألاعلام الاسرائيلي "الدمقراطي" "الواقعي" "الحر جدا" لم يستنتج نفس الاستنتاجات التي توصل اليها أولئك الناس الطيبون الشرفاء، بأنه لا مستقبل لجدار العزل الاحتلالي الاسرائيلي. اصلاً لم يقارن هذا الاعلام بين انهيار جدار برلين وبين الجدار العزل العنصري الاحتلالي الاسرائيلي.
ألاعلام الاسرائيلي، اليمين الاسرائيلي، وما يسمى اليسار الصهيوني، امثال حزب العمل، ميرتس يرون جدار العزل الاسرائيلي، جداراً واقيا جاء ردا على اعمال القتل الفلسطينية للعزل المسالمين الاسرائيليين الخ...
ألحقيقة ان احتفالات اقطاب العالم "الحر" الرأسمالي الاستعماري، وعملائه، ومن دار في فلكهم، مفهومة ولها ما يبررها. فقد استطاعوا ارجاع عجلة التطور التاريخي الى الوراء لفترة تاريخية قد تقصر او تطول. وذلك من خلال هدم النموذج الاشتراكي مع نواقصه واخطائه وهي كثيرة.
الا انهم لم ولن يستطيعوا ايقاف حركة التطور التاريخي، لن يستطيعوا القضاء على المحرك الاساسي للتطور التاريخي، الا وهو الصراع الطبقي، الذي يأخذ اشكالا جديدة، ويستقطب اوساطا اوسع فاوسع في العالم.
منذ انهيار جدار برلين، وانهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية وسيطرة القطب الامريكي الاستعماري على العالم، زادت سيطرة الرأسماليين وشركاتهم العملاقة العابرة للقارات على شعوبهم وعلى الشعوب الاخرى، زاد الظلم والفقر في العالم، زاد الجوع والمرض والموت لدى الفقراء.
في نفس الوقت زاد ثراء الاغنياء الرأسماليين الكبار مصاصي دماء شعوبهم والشعوب الاخرى وقل عددهم نتيجة للصراع بينهم على السوق والنفوذ.
في هذه الفترة القصيرة شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها حروبا عدوانية، احتلت العراق، وافغانستان، تحت شعار مكافحة "الارهاب".
الا انه في نفس هذه الفترة، عصفت وما زالت تعصف اعمق ازمة اقتصادية مالية، بالولايات المتحدة الامريكية الاستعمارية وباقي الدول الراسمالية وواضح انه من الصعب التنبؤ بمدى تأثير هذه الازمة على الولايات المتحدة وعلى باقي الدول الرأسمالية.
الا انه من الواضح انه سيكون لها تأثير كبير على الولايات المتحدة وعلى باقي الدول الرأسمالية، وعلى العالم بأسره، وسوف تعمق هذه الازمة الصراع الطبقي العالمي الذي يخاف منه الرأسماليون كما يخاف الثور من العلم الاحمر.
(ام الفحم )
