الديمقراطية هي الحل

single

في أي مكان وزمان وفي أي دولة إن كانت، حتى يكون هناك استقرار للحكم والشعب وبدون تمردات وانقلابات، يجب ان يكون هناك ديمقراطية حقيقية قولا وفعلا، فالديمقراطية تعطي لكل إنسان أيًّا كان هذا الإنسان تعطيه الحق في التصويت والانتخابات بشكل حُر، وتعطيه حرية التعبير عن الرأي في شتى مجالات الحياة وفي كل أمور الدولة، فبدون هذه الأساسيات للديمقراطية من غير الممكن ان يكون هناك تواصل والتحام بين القائد والشعب أو بين الحكومة والشعب، وهذا بالضبط ما كان ينقص شعوبنا العربية: الانتخابات الحرة، وحرية التعبير عن الرأي، لذلك لاحظنا على مدى هذا التاريخ الطويل لكل الحكام العرب الانفصال التام والانقطاع التام بين الحاكم والشعب، لأن الحاكم العربي أيًّا كان وبدون استثناء يصل إلى الحكم عن طريق التوريث من الأب إلى الابن إلى الحفيد، وبسبب ذلك، فعمليًا هو يستمد قوّته من عائلته وليس من الشعب، لأنه وصل الى سدة الحكم عن طريق عائلته وليس عن طريق الشعب، وهنا يكمن الخلل في كل الأنظمة العربية. فلو قارنا دولنا العربية مع دول أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا أن البون شاسع، والحاكم في أوروبا أو أمريكا يصل الى الحكم عن طريق انتخابات حُرة ونزيهة، برأيي، أي عن طريق الشعب، لذلك نلاحظ تواصلا بين القائد والشعب، فبسبب الديمقراطية الحاكم الأوروبي أو الأمريكي يستمد قوته من الشعب، وهنا الفرق الجوهري بين الحاكم العربي والحاكم الأوروبي والأمريكي.
إلى هنا تكلمنا عن طريقة وصول الحاكم العربي إلى الحكم، وطريقة وصول الحاكم الأوروبي أو الأمريكي إلى الحكم وأوجه الاختلاف بينهما، لكن الآن يجب علينا ان نتكلم عن أساس ثانٍ ومهم من أسس الديمقراطية ألا وهو حرية التعبير عن الرأي، ففي دولنا العربية حدّث ولا حرج، فحرية التعبير عن الرأي تكاد تكون معدومة وغير موجودة في الدستور العربي، فأن تنتقد الحاكم أو أحد وزرائه فهذا يعتبر على الأغلب مخالفة قانونية وشيئًا فظيعًا يحاكم عليها المنتقِد إن كان مفكرًا أو كاتبًا أو شاعرًا، حيث تجده إما في السجن، أو يضطر لترك البلاد والعيش في المنفى الى ان يتغير الحكم، لذلك لاحظنا ونلاحظ ان النفاق والرّياء هو الذي كان سائدًا بين قسم غير قليل من كتابنا ومفكرينا العرب المرتبطين بالسلطة في الدول العربية، وسببه الخوف والرعب من الحاكم ولكسب رضاه. لكن بالمقابل لو أخذنا دول أوروبا وأمريكا لوجدنا ان حرية التعبير عن الرأي موجودة منذ القِدَم ولا زالت، وصحيح ان هناك فترات في أمريكا وأوروبا كان فيها  اضطهاد وإجحاف بحق الأقليات لكنها فترات محدودة، ولمدة زمنية قصيرة، فهنا نحن نتكلم بشكل عام أن حرية التعبير عن الرأي كانت ولا زالت موجودة ومن غير الممكن مقارنتها مع دولنا العربية، فحتى الأنظمة الملكية في أوروبا تجد فيها ديمقراطية في كل مجالات الحياة، إن كان في انجلترا أو اسبانيا وغيرهما، فالملك هناك شيء رمزي للمناسبات الرسمية الداخلية والخارجية لا أكثر ولا اقل، لكن في دولنا العربية التي فيها أنظمة ملكية، الملك هو كل شيء في كل أمور الدولة السياسية والعسكرية والاقتصادية، واليه ترجع الأمور وتنتهي الأمور، وهو الآمر الناهي في كل كبيرة وصغيرة في المملكة، وممنوع منعًا باتًا انتقاده أو معارضته أو مخالفته الرأي، لأن هذا يعتبر مخالفا للقانون، وفي المملكة يجب ان يكون هناك طاعة عمياء من الشعب لكل ما يصدر عن الملك.
مع هذا الشرح والتوضيح نكون قد أظهرنا أنه ليس فقط في الأنظمة الجمهورية الأوروبية توجد ديمقراطية حقة، بل أيضًا في الأنظمة الجمهورية الملكية الأوروبية توجد ديمقراطية حقة، ومن غير الممكن مقارنتها مع الأنظمة العربية على مختلف أنواعها وتسمياتها.
أخيرًا وليس آخرًا ما ثبت على مرّ التاريخ أنه لا يصّح إلا الصحيح والحق هو الذي يدوم والباطل إلى الزّوال شئنا أم أبينا عاجلا أم آجلا، فما نشاهده اليوم من انتفاضات في دولنا العربية ضد حكامنا العرب سببه غياب الديمقراطية في كل أمور الدولة، فحتى يستقر الحكم ويسود الدولة الرفاهية والازدهار والتطور يجب أو من الضروري أن يكون هناك ديمقراطية، فالديمقراطية في أي مكان وزمان هي عِماد الدولة وهي الأمن والأمان للشعب والسلطة، ولمن يدافعون عن نظام بشار الأسد ويقولون ان النظام البديل أسوأ من نظام بشار الأسد، أقول لهم عكس ذلك تمامًا ان البديل الحقيقي لنظام بشار الأسد هو الديمقراطية أي الانتخابات الحرّة والنزيهة وحرية التعبير عن الرأي، فالديمقراطية هي الحل الواحد والوحيد لكل الأنظمة العربية، وغير ذلك فسيعاود التاريخ نفسه مرّة أخرى، وستعود الصفحات السوداء في حياة شعوبنا العربية صفحات الذّل والاهانة.

 


(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا مصلحة لـ "حماس" في تفجير الموكب

featured

تشرين الاول وأولوية الأفكار لمن؟

featured

في تأبين الرفيق محمد طاطور: "أزاهرُ بأريجها هَذي الدّنيا تتعطّرُ"

featured

هـل تتحـوّل غـزّة إلــى نمـوذج أوّلي للـدولـة المنشـودة؟

featured

الفصح يتجدد دون تَجَدُد

featured

قرارات عنصرية بامتياز !

featured

غزة والسيناريو الأخير

featured

بناء يسار عربي جديد..ضرورة تاريخية وموضوعية