أتى الثامن من آذار، وها أنا أنتظر معايدتك منذ الصباح. قد يرنّ الهاتف الآن فأسمع صوتك الدافئ يقول لي: "كلّ عام وأنت بخير، وإليك ألف وردة حمراء". لكن كما عهدتك أيّها القدر، غدّار أنت تخطف الأحبّة والأصدقاء ونحن في أمسّ الحاجة لهم، دون أن نودّعهم ونقبّلهم ونرسل سلامنا معهم.
نينا، يا صديقتي ورفيقتي، يا قلبًا مليئًا بالمحبّة والوفاء. لقد عرفتك منذ سنوات تلك المعطاءة التي تحلم بالخير لكلّ الناس؛ فكنت السبّاقة في حركة النساء الديمقرطيّات للعمل بكلّ نشاط، وكذلك الأمر عندما أقمنا المجلس النسائيّ، إذ تطوّعت وخدمت بكلّ إخلاص. يا شيوعيّة، أبيتِ أن ترحلي قبل أن تزرعي الواو في صندوق الاقتراع. لن أنسى محادثتي معك وأنت في المشفى يوم الانتخابات، حين طلبت من الأبناء أن يبقى بيت أبي ثائر مفتوحًا لشطب أسماء المقترعين. وبكينا وتذكّرنا زهير، فواسيتك وواسيت نفسي: "من خلّف ما مات".
نامي يا صديقتي حيث الصديقّون هناك. يا كوكبًا صعد في عيد الحبّ إلى السماء. أعِدُكِ ألاّ أنساك ما دامت الشمس تشرق كلّ صباح، وأطمئنك أنّ أشبالك ثائر ولؤي وروان يكملون عنك وعن زهير المشوار.
لن نقول: وداعًا؛ بل: إلى اللقاء، يا شمعة أضاءت لنا الطرقات
