حبر على ثوب توفيق

single

يوم كان حكّام إسرائيل يصولون ويجولون في قرى العرب التي نجتْ من منجنيق الهدم والتهجير والتشريد، كان سكانها يواجهون سياط الحكم العسكري بسياط النخوة والعزّة الوطنية والانتماء؟ إنَّ معركة السياط هذه تُعيدني إلى سنوات الخمسين أيام الحكم العرفي الجائر يوم كنتُ وأترابي في الثانوية نتابع ما يحكيه المعلمون وكبار القوم في جليلنا الأشم عما يحدث في الوطن وتحديدًا في ربوع المثلث. حكايات الكبار كانت تنقل لنا كبائر وعظائم البشاعات التي حاولت النيل من عزائم الأهل في طيبّة بني صعب وأخواتها. كنا نقرأ عن تلك القباحات في منشورات الحزب الشيوعي وعلى صفحات "الاتحاد" وكل ذلك سرًّا فالحزب والاتحاد صديقان للمظلومين وخصمان لدودان للظالمين. في أيامنا تلك، كان همّ الحاكم المتسلّط كمّ أفواه الناس وجعلهم مطايا وإمّعات يسبِّحون بحمده ظالمًا عاتيًا متجبّرًا.
كان المرحوم توفيق طوبي ومعه رموز الوطن ملاحَقين من طُغم الجائرين، ففي الخمسينيات وفي استهلال اجتماع وطني في بلدة الطيبة رَشَقَ أحد الجبناء المأجورين أبا الياس بالحبر ملطِّخًا ثوبه الأبيض محاولا منعه المشاركة في ذاك اللقاء الحزبي الجماهيري. لم يستطع سواد الحبر صدّ توفيق طوبي ومرافقيه، بل رسم بقعة شرف على جبين أخيار الوطن ووصمة عار على وجه الظالمين.
قصة الحبر هذه موجودة في كتاب (ملحمة الكادحين)، الذي اهدانيه مؤخرًا صديقي الأثير الكاتب أبو عدّي عبد العزيز أبو إصبع. هذا الكتاب بقلم الكاتب الوطني سليم أنقر.. على صفحاته توثيق وتخليد لكوكبة من الكادحين المناضلين أبناء شعبنا القابضين على الجمر أمثال عثمان أبو راس وعبد الحميد أبو عيطة ومحمد أبو إصبع وشاكر حمدان وعبد العزيز أبو إصبع وغيرهم وغيرهم من الذين لا يستطيع حبرٌ تلويث أبدانهم وأذهانهم!
بهممهم وبقاماتهم المنتصبة ستبقى لدينا جدارية يشمخ بظلالها وألوانها الشرفاء الميامين. أرجو ان يتألق ألق هؤلاء في أذهان هيئات لجنة المتابعة العليا في سعيهم لتتويج رئيس متابعة جديد يمتلك قامة وطنية وقامة معرفية ثقافية قيادية.
صباح الخير أخي عبد العزيز
صباح الخير سليم أنْقر
قد يهمّكم أيضا..
featured

في ذكرى نكبة شعبنا

featured

نعم؛ من يتعاطف مع داعش ليس وطنيًا!

featured

الشرط الضروريّ لتصفية الانشقاق

featured

واقع التنظيم في حزبنا الشيوعي اليوم (1)

featured

كل احتلال يؤدي إلى عنصرية؛ التسلّط مرتبط بالإذلال

featured

القامع والمقموع

featured

الاحتلال، "الفيل" القابع وسط الغرفة