سجلت المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية في غضون 24 ساعة "انجازين" فاشيين اضافتهما الى سجلها القاتم (والطويل). فبعد اقرار قانون يوجه رصاصة الى روح الديمقراطية بوصفها "حكم الشعب"، ويصادر حقه الانتخابي كمصدر للشرعية، ويضعه بأيدي مهاويس الائتلاف اليميني المتطرف الذين يهددون بطرد أي ممثل برلماني لا يروق لهم، جاء وزيران ظلاميان وجاهلان وعنصريان كي يتطاولا على قامة ثقافية، لا ولن يصلا كعب حذائها، ذلك الملموس والاستعاري معًا.
المقصود هو الهجوم البلطجي الذي شنه الوزير افيغدور ليبرمان والوزيرة ميري ريغف (وزيرة ثقافة!!) لمجرّد تخصيص حلقة من برنامج ذي طابع أكاديمي في اذاعة "غالي تساهل" عن الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش. ريغف تدعو الى اقفال الاذاعة عملا بأدق تطبيقات سياسة كم الأفواه الفاشية المتخلفة، والتي يجب في أي وضع سياسي طبيعي وضع من "ينظّر" لها أمام العدالة! وليبرمان يتهم درويش بالتحريض! نعم، هذا الفاشي المنفوخ يوجه شتائمه الواطئة التي تليق بمستواه الى شخصية بقامة درويش. أمر مقزّز ولا شك!
هذان السياسيان الشهيران بالمقامرة لكسب الاصوات والدعم والشعبية الرخيصة على موائد التحريض العنصري القذرة والموبوءة، وجدا هذه المرة ضالتهما في التعرّض لشاعر يعترف بمكانته العالية المتميزة كل من يحمل وجهه ملامح حضارية لدى شعوب العالم الشقيقة كلها. لكن الانحطاط السياسي الاسرائيلي الرسمي تحت حكم ائتلاف اليمين المتطرف، لا يعرف حدودًا كما يبدو، حتى بات المرء يسمع الجعير يعلو على ايقاعات القصائد.. ويتذكر صورة الكلاب النابحة على القمر!
