*قراءة في كتاب زكريا أوزون – جناية البخاري – إنقاذ الدين من إمام المحدثين (ط1 – 2004 رياض الريس للكتب و النشر)* .
يقول الكاتب في مقدمته التي يتحدث فيها عن إشكالية الحديث ما هو غير مألوف، فالمألوف أن العالم في أمور الدين إذا اخطأ فله اجر واحد وإذا أصاب له أجران، إذ أن المؤلف يعتبر خطأ العالم جناية و يعتمد في ذلك على قوله تعالى: "وقالوا ربنا إنا اطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلوا السبيلا ، ربنا آتاهم ضعفين من العذاب و العنهم لعنها كبيرا" . (الأحزاب 68-67 ، ص 12). وهو في باب زبده الكتاب يقول : إن الله عبر جبريل معصوم عن الخطأ .. و إن الطاعة هي للرسول، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله.(النساء 80 ).
عاش البخاري بعد أن مضى على وفاة الرسول 150 عاما، جمع ما يقارب 2762 حديثا و بناء عليه فان طاعة الرسول هي في رسالته المجيدة القران الكريم عليه الاعتماد لأنه دستور المسلمين و ليس على أحاديث الرسول التي كانت عرضة لأهواء الرواة. و قد تعرضت أيضاً الأحاديث القدسية التي رواها الرسول عن رب العالمين- غير القرآن- إلى مثل تلك الأهواء. وقد أوجد الفقهاء هذا المصطلح، ولا يوجد ما يؤكده في الكتاب العزيز والسنّة.(ص 54). كما و يشير إلى أن الأحاديث التي تبحث في تفسير القرآن في صحيح البخاري لا تتجاوز نسبة ال6 بالمائة من الأحاديث الصحيحة (ص 18) و هو- أي المؤلف- يعطي مثال أبي هريرة (ص 20 ) الذي حدثنا عن نفسه؛ نشا يتيما مسكينا أجيرا بطعام بطنه و كنّي كذلك بهرّة صغيرة كان يلعب بها، نسب إلى أمه لإختلافهم في نسب أبيه. اسلم في غزوة خيبر مع قومه (قبيلة دَوْس) وانضم لفترة إلى أهل الصفّة الذين لا بيوت لهم ولا أهل ... و التقى أبو هريرة بالرسول لفترة لم تزد عن السنة و تسعة أشهر .. مع ذلك فقد أكثر من رواية الحديث.. وقد اتهمته عائشة بالكذب. " قال البخاري: روى عن أبي هريرة أكثر من ثمانماية رجل" (ص 14 حياة أبي هريرة لمحمود شلبي دار الجيل بيروت لبنان 1410 ه 1989 م) روى 5374 حديثا و لو قمنا بتقسيم هذه الأحاديث على الفترة التي قضاها مسلماً ( 52 – 78 ه .. أي 26 سنة) لرأينا انه روى في الأسبوع حديثين . هذا و لو قمنا بتقسيم ما رواه على الفترة التي لازم بها الرسول الكريم- سنة وتسعة أشهر- لكان قد روى في اليوم 9 إلى 10 أحاديث ! وقد اتفق الشيخان البخاري ومسلم على 325 حديثا فقط أي 6% مما روى ! وانفرد البخاري ب- 390 و مسلم ب- 190 حديث ( المصدر ذاته ص 20 ) فهذا هو كومبيوتر الصحابة كما يدعي محمود شلبي ( ص 28 الصدر ذاته) الفيلسوف والحكيم.. هذا و يفيدنا السيد شلبي أن أبا هريرة كان لا يكتب (المصدر ذاته ص 67) وانه كان أكثر الصحابة رواية عن الرسول الله( ص 71 منه) يتلألأ الفقه منه( ص 105 منه) عبقرية( ص 111 منه).. و هو القائل عن الرسول : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس، أخرجه مسلم (ص 122 منه) ثم يبالغ كاتبنا شلبي فيقول: أن أبا هريرة موضع ثقة الفقهاء قاطبة ( ص 129 منه) و انه ظاهرة عجيبة ظاهرة اعلى و أوسع من ظواهر العبقرية( ص 130 منه ). تم بعد كل هذا الهراء تعلمنا كتب التراث بما يلي: ولّاه عمر ابن الخطاب عام 20 هـ على البحرين و سرعان ما عزله بتهمة الاختلاس و قد منعه من رواية الحديث (ص 21 من الأوزون- جناية التجاري)، كما نرى ضعف وعقد وصَغار أبي هريرة و هو الذي روى عن النبي قوله : الناس تبع لقريش ! كما في الجاهلية كذلك في الإسلام.. سادتكم في الجاهلية سادتكم في الإسلام. كما وعلينا أن نتذكّر أن البخاري نفسه عاش في زمن أحفاد قريش من الخلفاء ، فماذا ننتظر منه ؟ غير رائحة القبلية و العصبية والطائفية و البداوة... و يرى المؤلف أوزون في أبي هريرة رجلا مليئا بالعقد و الأمراض النفسية الناجمة عن مظهرة و نشأته و أصوله و التي عبر عنها بهجومه على المرأة أحيانا ، و على بعض الصحابة أحيانا أخرى (ص 130) لا سيما و أن الله تعالى قدم الإناث على الذكور،" يهب لمن يشاء أناثا و يهب لمن يشاء الذكور"( الشورى 49 ) وأبو هريرة يحض على العبودية، و يروي عن الرسول انه قال : للعبد المملوك الصالح أجران ... و إني لأحببت أن أموت و أنا مملوك (ص 136) ثم يحدثنا زكريا أوزون ولو باقتضاب عن راوية أخري للحديث ، و هي عائشة التي بنى بها الرسول و هي بنت تسعة أعوام ..عشقها و عشقته.. وكانت امرأة غيورا ، حتى أنها كانت تغار من خديجة و هي ميتة. دللها الرسول جداً حتى أنها قالت له : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . اختلفت مع عثمان و حرضت على قتله : اقتلوا نعتل فقد كفر! (ص22 ) وحاربت عليا في معركة الجمل التي قتل فيها 14 ألف مسلم منهم ألف من حزب علي و الباقي من حزبها و منهم طلحة و الزبير المبشرين بالجنة ! (ص 87 من الأوزون الإسلام هل هو الحل ؟)
هنا من المهم أن نعرف أن رسول الله مات و هي ابنة 18 سنة ! و قد روت عن خديجة و هي ميتة وكأنها كانت حاضرة ! تم يحدثنا عن راو آخر هو عبد الله بن عباس الذي كان عمره احد عشر ربيعا عندما توفي الرسول . و روى 1660 حديثا .( ص 23 ) وكان على صراع مع علي فقد اتهمه الأخير بأنه أكل مال اليتامى والأرامل، فكان رده : لئن لم تدعني من أساطيرك هذه لأحملنّ هذا المال إلى معاوية يقاتلك به (ص 25 ) و ابن عباس هذا يحدثنا أن النبي (ص) قال :" إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يَلعقها أو يُلعقها ". فأي قذارة هذه؟ منها رسول الله بريء براءة الذئب من دم يوسف ...
ومنهج المؤلف يجمل القول أن الأحاديث النبوية لعبث دورا رئيسيا في تقسيم الأمة وإذكاء نار الطائفية و القبلية و العصبية (ص26) كما علمت على تخلف الأمة و تواكلها و إيمانها بالخرافة كحلول للمشاكل (ص27). والمنهج الذي يتبعه المؤلف هو منهج الشك في الأحاديث خصوصا تلك التي تسيء إلى الرسول مثل موضوع الأمر بالتصفية الجسدية للمعارضة الفكرية وهو أمر لا يمكن قبول نسبته إلى المصطفى الذي أرسل رحمة للعالمين و الذي عفا عمن حاول قتله فما بالنا بمن خالفه الرأي و الرؤيا ؟ (ص 62) و كذلك حديث الجنة تحت ظلال السيوف الذي ممكن أن يصدر عن قائد عسكري كهولاكو في زمنه ، و ليس عن رسول المحبة و الرحمة (ص 64) و أن المؤلف يرى أن تلك الأحاديث وضعت على لسان الرسول الكريم لغايات سياسية دنيوية بحثه ، غايتها قتل المعارضين و تعذيبهم .. (ص74) وأن الصحابة لم يكونوا ملائكة (ص93) كما رأينا في الأمثلة التي سبق ذكرها وان محاولة تقديسهم تضعنا ألآن في مأزق ! كما و يتساءل المؤلف عن حديث البراء، أن النبي قال لحسان بن ثابت: أهجتهم أو هاجهم وجبريل معك و كيف لهذا أن ينسجم مع قوله تعالى : و انك لعلى خلق عظيم ؟ و كيف لجبريل أن يكون مع حسان و كيف يكون شعره مؤيدا من السماء ؟( ص 106- 107). و أمّا الأحاديث حول المرأة فحدث ولا حرج.. لأنها قد جاءت لإرضاء شهوات و نزوات المجتمع ألذكوري على حساب سنّة الرسول(ص 125) وقد وصل الأمر إلى التعامل معها كشيء.. كمتاع أو حيوان يملك.. و مثل هذا لم تره في تعامل النبي مع نساءه خاصة خديجة و.. عائشة التي كان يلاعبها ويعشقها عشقا حقيقيا . هذا عدى عن الإسرائيليات إلي لعبت دورا هاما في الأحاديث، و لنأخذ مثلا ما رواه أبو هريرة عن الرسول و لنلاحظ لهجة التوراة في قوله : إن ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله(ص 143) و هذا ناهيك عن حديث النخامة في المساجد وحديث الذبابة فإذا وقعت في الطعام فأغمسوها تم اطرحوها فان في احد جناحيها شفاء و في الآخر داء .(ص 147) فأي ذوق هذا وأية خراريف ؟! و قد جاء في الكتاب العزيز" يا أيتها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا ..." ( الأحزاب 70).
وبعد يتساءل المؤلف أما آن الأوان لمواجهة الحقيقة و اعتماد الحق في أمورنا و الاعتراف بمتناقضات أحاديث الإمام البخاري ؟ (ص150) أما آن الأوان للكف عن تقديس الماضي ؟ أما آن الأوان لإعمال الفكر و العقل عوضا عن النقل ؟ و بعد أيضا فيا ليت وقف الأمر عند جناية البخاري .. فلزكريا أوزون كتاب ثان عن جناية الشافعي و ثالث عن جناية سيباويه ، و له أيضا هذا الكتاب- الإسلام هل هو الحل ؟ الذي سيكون مدار مقالة لاحقة، ذلك الكتاب الذي لا ريب انه أكثر جرأة و لي فيه ما يقال .
