يقول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن "قيام الدولة الفلسطينية متوقف على نتنياهو وحكومته" وإنه "بمجرد ان يعترفوا ان السلام هو لمصلحتهم، فالمشكلة لا تحتاج لاكثر من اسبوع لنجد الحل ونقدمه للشعب".
عباس: القضية لا تحتاج لاكثر من اسبوع لحلها !!
|
هذا التقدير صحيح، للوهلة الأولى. فعلا، فتحقيق تسوية (عادلة!) هي في مصلحة المجتمع الاسرائيلي من جميع النواحي – بما فيها تلك "الأمنية" التي تُستخدم اليوم كذريعة سلطوية لتكريس حالة الحرب، خدمة لمصالح توسعية واقتصادية "للسرايا".
مع ذلك، يجب طرح السؤال عن كيفية الوصول الى جعل هذا المجتمع يفهم أن السلام من مصلحته. أحد البدائل هو جعله يفهم بالطريقة العكسية، أي أن يشعر بأن الاحتلال في غير مصلحته، وأنه يكلفه اقتصاديًا وغير ذلك. في هذا المضمار تصحّ الاشادة بحملة مقاطعة بضائع المستوطنات، التي انطلقت في الضفة الغربية المحتلة بدعم من السلطة.
كذلك، يجب أن يعي المجتمع الاسرائيلي أن المضيّ خلف سياسة حكامه تكلفه غاليًا، بمفردات العزلة السياسية بل العقوبات السياسية والاقتصادية الدولية. وهنا، نكرر انتقادنا – ضامّين صوتنا لليسار الفلسطيني كله - للموافقة على الدول في متاهة "التفاوض غير المباشر"، وسط رفض اسرائيلي لأي التزام بوقف (وليس مجرّد "تجميد") تفشي سرطان الاستيطان، لما في الأمر من تخفيف على عزلة سياسة حكام اسرائيل.
فالارتهان التام لما تمليه واشنطن الرسمية على المنطقة يحمل العديد من المخاطر على قضية الشعب الفلسطيني. نحن ندرك أهمية الدقّة والحذر في التحرّك الدبلوماسي، ولكن سيكون الخطأ فادحًا لو اعتمد المفاوض الفلسطيني طريقًا أحادية المسار. ويجدر التأكيد ثانية على أن القول الفصل في خاتمة المطاف يجب أن يظلّ للشعب – كل الشعب. وما الذي يترتب على هذا؟ - أولا وقبل كل شيء، العودة عن حالة الانقسام الى بوتقة الوحدة الوطنية الكفاحية الفلسطينية. فهذا أهم وأجدى ألف مرة من الدخول في مسار من التفاوض الضبابيّ. ويُقال هذا، أيضًا، لأن أبو مازن نفسه يؤكد أهمية العودة الى الشعب في أي قرار. أفلا يُلزم المنطق إذًا وقف الانقسام؟ وهو في هذا يتحمل مسؤولية عالية مشتركة مع "حماس".
بخصوص الحديث عن "إنهاء المشكلة في أسبوع" فيجب النظر اليه من باب الاستعارة لا غير، لأن صورة الواقع من التعقيد بحيث لا يكفي أسبوع حتى لتحليلها لا لحلّها! فالمسير لا يزال طويلا وعسيرًا.
