صوت الإنسان أغابيوس

single

مرَّة أخرى ألتقي بعضو الكنيست ورئيس الإئتلاف الحاكم، من حزب الليكود بيتينو، والمقرَّب جدًّا من رئيس الحكومة بيبي، في زاويتي الصباحيَّة، يوم الخميس، صاحب المقولة المشهورة والهادفة باسلوبه الثَّعلبيِّ الماكر، ونهجه السُّلطويِّ الحاقد القديم والجديد وبطريقة سلَفه الشَّيطانيَّة من خلال سياسة فرِّق تسُد، وإلغاء الإنتماء القوميِّ العربيِّ وسلخه عن قومه وانتزاع هويَّته وسلخ انتمائه، ليُصبح انتماءً دينيًّا لهذه الطَّائفة أو تلك، حين يُعلن على الملأ وبكلِّ صفاقةٍ ووقاحةٍ ودون ورعٍ  أعلن "أنَّه لا يعتبر المسيحيِّين عربًا"، ولذلك "يجب علينا معاملتهم بشكلٍ مختلفٍ وذلك لمنع سيطرة الاغلبيَّة المسلمة عليهم".
فقد صادقت الكنيست على القرار بقراءتها الثَّانية والثَّالثة، دون أن يكون ردُّ فعلٍ عربيٍّ تمثيليٍّ، على هذه القراءة البرلمانيَّة المتكرِّرة، ملائمٍ للحدث أو ردٌّ شجاعٌ على مستوى هذا الإجحاف العنصريِّ الذي يُلحقه بوحدة جماهيرنا العربيَّة، إذا أصبح قيد التَّنفيذ، والطَّامة الكُبرى هي إذا "أكل بعض المسيحيِّين هذا الطُّعُم"..
لقد دأبت الحكومة بسلطتَيْها التَّشريعيَّة والتَّنفيديَّة على مدى سبعة عقود، على تفرقتنا وشرذمتنا إلى طوائف وملل، حتَّى تُحكِم الطوق حول أعناقنا لخنقنا وترحيلنا من أرضنا..
حين كنتُ اترجم ما يدور في خلدي على صفحتي ليُصبح مكتوبًا ومقروءًا ومفهومًا بلغتنا العربيَّة العزيزة، لأدعو جميع جماهيرنا العربيَّة للحذر والحيطة واليقظة، للحفاظ على وحدتنا، هتفَ من على صفحته من التَّواصل الاجتماعيِّ صارخًا في البرِّيَّة، صوت الإنسان، الارشمندريت أغابيوس أبي سعدى، ارشمندريت العرب، صاح في البيداء القاحِلة ليصحِّي أهلها، ما ردَّده دائمًا بكلِّ شجاعةٍ ودون خوفٍ وفي كلِّ المحافل المصغَّرة والموسَّعة "أنا إنسانٌ مسيحيٌّ عربيٌّ، يفتخر بقوميَّته ويُفاخر بانتمائه إلى العروبة، وتواصله مع الإخوة المسلمين، الذي بدأ البارحة ونعيشه اليوم وسيستمرُّ في المستقبل إيمانًا منِّي بضرورة الحوار على كافَّة الأمور التي تُهدِّد وحدة شعبنا".
فهذه القوانين ما كانت لأحد جرأة على سنِّها أو التَّفكير بها، لولا الضَّياع في التَّكفير والتَّزمُّت في الدِّين والولوج في اللامبالاة القوميَّة التي تعيشها جماهيرنا في هذه الأيَّام، بعد أن التَزَمت جماهيرنا، خلال عقود خلَت، بقيادتها الجبَّارة منذ النَّكبة مرورًا بإلغاء الحكم العسكري إلى يوم الأرض الخالد، حين غيَّب الوطنيُّون والشُّرفاء الهمس الطَّائفيَّ بين جدران البيت الواحد أو تحت سقفه، وتصدَّوا بصدورهم العارية وبفكرهم المنير لسياسة التَّفرقة العنصريَّة..
يقول أبو سلمى في قصيدته لهب القصيد:
قوموا انظروا الأهلين بين الوعد ضاعوا والوعيد
قوموا انظروا الوطن الذَّبيح من الوريد إلى الوريد
اكرِّر ما طلبتُه سابقًا  حتَّى لا يبقى وطنُنا قتيلاً وصريعًا، قبل أن يفوتنا الزَّمن ونغرق في تيه الرُّبع الخالي، و"نحترف الحزنَ والانتظار"، وأدعو إلى قيام مؤتمرٍ خاصٍّ يبحث في قضيَّة التَّطاول على عروبة مسيحيِّي الشَّرق العربيِّ عامةً وفي بلادنا خاصَّةً، وسُبل التَّصدِّي للفتنة الطَّائفيَّة، بحيث تتمثَّل فيه جميع الاحزاب الوطنيَّة والفئات التَّمثيليَّة والشَّبابيَّة، والمثقَّفون الثَّوريِّون والمستقلِّون ورجال دين مسلمون ومسيحيُّون، ليكونَ حراكًا جماهيريًّا وشعبيًّا تعبويًّا يكون رافعةً لوحدتنا الوطنيَّة للجم الانفلات على جماهيرنا والتَّصدِّي للمؤامرات، أم أنَّ صوتي سيبقى في تيه الصَّحراء كما كان الطَّبل عند الأطرش..

قد يهمّكم أيضا..
featured

أمراض القلب الاحتقانية –(1-2)

featured

30 عاما على العدوان على معليا

featured

ألحكــم العسكـــري...

featured

رد الاعتبار لثورة عام 1929 كثورة الفلاحين الفلسطينيين المناهضة للامبريالية والصهيونية والاقطاع!

featured

"روحية ادريس"

featured

الجيوبوليتيك والثورة التاريخية: دققوا في المسارات العراقية

featured

هل اصبح النظام التركي "ابنا عاقا ومتمردا على حلفائه الاستراتيجيين؟