ألوضع الاقتصادي – الاجتماعي اسوأ بما لا يقاس، مقارنة بازمة "الاعتدال الاقتصادي" التي اجتاحت اسرائيل في الستة والستين من القرن الماضي، وعشية الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل بدعم من الامبريالية الامريكية واحتلت من خلالها مناطق فلسطينية ومصرية وسورية.
فاكثر ما ميّز ازمة الاعتدال الاقتصادي في حينه انتاج بطالة واسعة النطاق، من جراء افلاس واغلاق مرافق الانتاج ولجوء الالوف المؤلفة من المعطّلين عن العمل الى اعمال الطوارئ السوداء في شق الشوارع وفي الاحراش، مقابل اجرة زهيدة لتوفير رغيف الخبز واتقاء شر المجاعة الكافرة التي لا ترحم فقيرا محتاجا، الازمة الداشعة هرولة في اسرائيل وبدأت تغرز انيابها المفترسة في جسد الاقتصاد الاسرائيلي مخلّفة الكثير من الضحايا، هذه الازمة اشد وطأة وخطرا من ازمة الاعتدال الاقتصادي التي كانت نتاج الازمة الدورية الانتاجية التقليدية محدودة الاطار داخل الحدود الاسرائيلية، وفي ظل سياسة اقتصادية رأسمالية تخصص حصة الاسد من ميزانية الدولة للانفاق العسكري العدواني وزيادة ارباح الرأسمال الكبير والمتوسط، الاسرائيلي والاجنبي. اما الازمة الحالية للركود الاقتصادي التي تتسارع وتائر تعميق واتساع مآسيه الاقتصادية والاجتماعية فهي المنتج المتعفن لنظام الرأسمالية الخنزيرية، لنظام "السوق الحرة" او "الاقتصاد الحر" النيولبرالي الذي ينشط من خلال الخصخصة والاسواق المالية (البورصات) دون حسيب او رقيب، وبهدف تحقيق اكبر نسبة والحد الاعلى من الارباح. فالاقتصاد الاسرائيلي المربوط اقتصاده الانتاجي والمالي بحبال التبعية لنظام العولمة الرأسمالية الخنزيرية الوحشية والاندماج في اسواقها المالية، هذا الاقتصاد يواجه اليوم ازمة مزدوجة، ازمة من جراء اسقاطات عاصفة الازمة المالية العالمية والامريكية، وتعميق حدّة وتأثيرات الازمة العالمية على الاقتصاد الاسرائيلي، من جراء السياسة الاقتصادية - المالية النيولبرالية والانفاق العسكري الهائل.
ولهذا ليس من وليد الصدفة انه منذ انفجار الازمة المالية العالمية ارتفعت نسبة البطالة في اسرائيل في الربع الاخير بنسبة 2% وارتفعت من 4% الى (6.3%). وفي الشهر الماضي، كانون الثاني ارتفع عدد العاطلين عن العمل باكثر من 20 الف عاطل عن العمل، وبسبب الركود الاقتصادي ونفقات حرب الابادة على غزة من المنتظر ان تصل نسبة البطالة الى اكثر من 8% وعجز الموازنة العامة الى اكثر من 40 مليار شاقل. فيوميا تغلق مصانع ومصالح اقتصادية ويخرج ضحايا البطالة بشعاراتهم الى المعترك الكفاحي، وحسب معطيات دائرة التشغيل انه اليوم على حافة الافلاس والاغلاق اكثر من الف وخمسمئة مصنع في اسرائيل، مما يعني انه حتى نهاية هذا العام من المرتقب ان يرتفع عدد العاطلين عن العمل من 189 الف معطل عن العمل الى 300 الف عاطل عن العمل. وقد يزداد عدد العاطلين عن العمل والفقراء في ظل حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو المعادية للسلام العادل وللمساواة وللعدالة الاجتماعية. حكومة ترسم مستقبلا اسود لكلا الشعبين قد يقود الى تفجير حرب كارثية. ولا مفر من تصعيد الكفاح السياسي والنقابي- الاجتماعي.
