آن الأوان، الآن الآن لإنهاء الانقسام

single

*سوف يتبين مستقبلا في حال عدم التراجع عن التشرذم مدى الجريمة والندم وحينها لا ينفع الندم*

انطلقت في اعقاب ثورتي الجماهير التونسية والمصرية، نشاطات فلسطينية صرخت حناجر المشاركين فيها بكل قوة: " الشعب يريد انهاء الانقسام "، وانهاء الانقسام بالذات في ظروف الاحتلال وبرامجه لاستمراريته وديمومته يعني اولا وقبل كل شيء انجاز الوحدة الوطنية والتفاهم والتنسيق والاتفاق على النشاطات المطلوبة لحصد المزيد من التأييد العالمي لدعم الموقف الفلسطيني العادل، والسؤال الذي ينطلق من كل شيء في المناطق الفلسطينية الرازحة تحت احتلالين، الاحتلال الاسرائيلي بكل جرائمه ضد البشر والشجر والحجر والوتر والنظر والسفر واحتلال التشرذم الفلسطيني الفلسطيني نفسه وما يترتب عن ذلك من جرائم وكوارث ومآس وتباعد بين الجماهير وبالتالي التباعد عن قرب طلوع الفجر والتحرر من جرائم الاحتلال والتشرذم، السؤال هو متى تكون الوحدة الحقيقية، النفير القوي والواضح للكفاح الراسخ والموحد والمنسق وللسير على طريق الاوائل والثائرين، والوحدة تعني الارتفاع فوق الفصائلية والطائفية والحزبية لوضع الجميع في بوتقة واحدة لتحقيق الهدف الاول بعد الوحدة الساطعة الآن وليس غدا، وهو كنس الاحتلال وليس افضل رد على الاحتلال بالذات حاليا في هذه الظروف من ترديد وترجمة فقرة من قصيدة الشاعر الشعبي الراحل نوح ابراهيم: " ايدينا بايدين بعض بعضينا هلال وصليب علاقتنا واللي يحاول يخلفنا مندوسوا الكل برجلينا، يا غربي لازم تعرف اتحادنا قوي ومنيع ويا صهيوني لازم تعرف حقوقنا ما بتضيع " ، واسمح لنفسي باضافة ما يلي على كلام الراحل نوح، ويا فلسطيني لازم تعرف تشرذمك بجعلك قطيع وهل ترضى بان ينهرك ذئب الاحتلال الفظيع، فانهض وارفع هامتك وادفن التشرذم الشنيع " ، ان موقف عدم المصالحة فلسطينيا ورفض متطلبات السلام الحقيقية اسرائيليا هو المشترك والمتجسد بادارة الظهر فلسطينيا للحق والآلام والمعاناة والتشرد والشهداء والتفتت والتشرذم واسرائيليا للسلام ولحسن الجوار وللحق والامن والاستقرار وادارة الظهر فلسطينيا للحق الفلسطيني من خلال مواصلة التشرذم تضعف الجاهزية لمواجهة العدوان الاحتلالي المتصاعد خاصة من خلال الاستيطان والمصادرة والجدران ويتميز الموقف الرسمي بانه منحاز الى التشرذم الذي يغار من الخلافات الفئوية الفصائلية والمصالح الخاصة وانعدام التنسيق وكل ذلك كوارث على القضية والسؤال لماذا لا يغارون من الشمس المشرقة ويشع نور وحدتهم وتعميقها واخلاصهم ووفائهم للقضية والكرامة والحق والتحرر ويفرض عليهم الوحدة السياسية والترابط الانساني الجميل، والترابط يكون بين الغرباء فكيف لا يكون بين الاهل الرازحين بالذات تحت الاحتلال وممارساته، فالدبابة عندما توجه قذائفها لا توجهها ضد هذا الفصيل او ذاك وانما ضد الفلسطيني كفلسطيني لا حق له في نظر الاحتلال العيش في ارضه باحترام وكرامة والتشرذم هو الفاسد الذي يتخثر في الجسد كالجيفة النتنة التي آن اوان قذفها، الآن الآن وليس غدا، الى المزبلة وليظل في اذهانهم من الطفل حتى الرئيس حتمية تراجع وانهزامية عهد الاحتلال وموبقاته وكما مضى زمن الروم سيمضي زمن الاحتلال الاسرائيلي، وهذا يتطلب حتمية تراجع وانهزامية وزوال عهد وداء وجراثيم التشرذم، وكما ان الحق يؤخذ وبالكفاح المشدد الذي يتطلب اولا وقبل كل شيء ابادة حتى نزعة التشرذم وتصعيد الكفاح المشترك لكنس الاحتلال الذي يعمق وطأته الحربية السياسية الوحشية القائمة على المذابح والنهش في اللحم الحي والاسوأ الخطير تعمق التشرذم الذي يعني موت الضمائر وتحجر المشاعر ازاء ظلم جرائمية ووحشية الاحتلال، ويقول المنطق والعقلانية والواقعية والكرامة انه مع كل حجر يوضع في مدماك دار جديدة تقام في المستوطنات ومع كل خطوة لجندي من جنود الاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ومع كل هدير سيارة عسكرية احتلالية في شوارع المناطق الفلسطينية المحتلة يجب ان تكون بالمقابل مشاعر واعمال وفعاليات والسعي المثابر بدون تلكؤ لتعميق الوحدة وتصعيد النضال بين الفلسطينيين لكنس الاحتلال الذي رأسماله القمع والكبت والنهب واللصوصية والخداع والنصب والانا والقهر والغش والعنصرية، وان التباطؤ في الوحدة والتنسيق والسعي لوضع حد للتشرذم والتباطؤ في انتفاضة جديدة ضد الاحتلال يعادل الموت واذا واصلوا تفويت الفرصة لتحقيق الوحدة مع معرفتهم ان انقاذ الوضع والمناطق والجماهير من العار وتقصير ليل الاحتلال متوقف على تحقيق الوحدة، فهذه جريمة لا تغتفر اطلاقا سيحاسبهم عليها التاريخ، والمهام الاولية الاساسية الواقعة على كواهلهم تحرير الشعب من التشرذم ليعبد الطريق الى التحرر من الاحتلال واعتبار اي خرق للوحدة في الظروف الاحتلالية جريمة يحاكم عليها وعلى السلطات كافة اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على الوحدة ولا يمكن في ظروف الاحتلال ان تكون الوحدة مادة للنقاش او للتأثر بالدولار والضغوط الخارجية، والوحدة هنا هي ملك للشعب كله والحياة هي اكبر معلم وهذه حقيقة يجب ان لا تغيب عن اي بال، وسوف يتبين مستقبلا في حال عدم التراجع عن التشرذم مدى الجريمة والندم وحينها لا ينفع الندم، نعم ان الحياة نفسها يا ابناء شعبنا بالذات في المناطق الفلسطينية تجبركم ودون اي تلكؤ او تباطؤ على التقارب ورص الصفوف وينبغي عليكم اتباع الحياة والاستجابة لصرختها المدوية توحدوا توحدوا، وعلى الجميع التوصل الى قناعة، ومن اجل التاريخ والشهداء وعلى ثقة صلبة في انه لم يعد للتشرذم اي مكان والشعب يريد انهاء الانقسام، وعندما يجري الحديث عن وحدة فيجب التطبيق لان اسرائيل لا تحتل مكاتب ومواقع حماس او فتح او حزب الشعب او الجبهة الشعبية او الدمقراطية وانما الكل وتحتقر الكل وتسعى لطرد الكل وبالوحدة تبرهنون يا ابناء شعبنا للعالم كله، قدرة النمو والاستمرار والبقاء وادارة شؤونكم بانفسكم واذا كنتم تخجلون بالوحدة وتستحون منها بالذات الآن فان كل ما في الارض وخاصة الشهداء والذين يقبعون في السجون يلعنون من لم يستجب لنداء الوحدة وانهاء الانقسام، فقد آن الاوان الآن الآن وليس غدا لانهاء الانقسام.

 

للعرب قلبان، واحد في مصر والآخر في الشام
*كل حريص على العرب وعلى الشام خاصة عليه واجب نصح بشار وليس التصفيق للقمع، وهذه الثورة العربية لن تقفز عن أحد*

* غازي ابو ريا *

زعم بشار الأسد ان موقف نظامه في وجه اسرائيل والهيمنة الأمريكية، هو بطاقة أمان لحكمه، وزعم ان دوره في محور الممانعة كاف لإقناع شعبه بان القمع ضروري، وأن الجوع مقبول، وأن الفساد الاقتصادي أمر غير ذي بال، وكأن لا مكان للحريات في وطن الممانعة!
وفي باب الممانعة والمواقف الصلبة، فان إسرائيل دولة "ممانعة" بامتياز، لكنها ديمقراطية، صحافتها حرة الى أبعد حد ممكن، اقتصادها متين، والفساد فيها موجود لكن الصحافة والقضاء يلاحقان الفاسدين، وهي أيضا قوة عسكرية هائلة.
فماذا يمنع ان تكون سوريا ديمقراطية وممانعة؟ وهل الممانعة لا تصح الا في حكم ديكتاتور؟ وهل منح الشعب السوري حرية يشكل خطرا على الممانعة؟ أم ان الشعب يرضى بموقف الممانعة مرغما؟ وهل نفهم من تصريحات بشار الأسد، بأنه اتخذ الممانعة موقفا حفظا لنظامه وليس عن موقف سياسي سليم؟
مزاعم الرئيس بشار لم تقنعني أنا البعيد عن قمعه وعن مخالب الفساد في نظامه، البعيد عن أنياب فقره الذي يزداد في سوريا عمقا وعرضا، فكيف يقنع بشار شعبه؟
أكتب عن سوريا بالذات لأن للشام نكهتها العربية الخاصة، وهي مع مصر تشكلان الوجه العربي، مصر حرة، وسوريا حرة، تساويان أمة عربية حرة وكريمة وجبارة. والأمر الأهم انني أخشى على سوريا من ثورة تقطعها، سوريا دولة فيها مسلمون سنة، علويون مسيحيون ودروز، فيها عرب واكراد وتركمان وآشوريون، سوريا دولة متعددة القوميات والأديان والطوائف، وكل ثورة شعبية فيها ستقطعها لتتشكل كيانات متصارعة. وستدخلها القاعدة على خط بغداد – دمشق ومن ثم الى بيروت ومع الفوضى في العراق، وهذا أخطر مصير قد يسقط العرب فيه ان سقط نظام بشار بثورة شعبية.
وكل حريص على العرب وعلى الشام خاصة عليه واجب نصح بشار وليس التصفيق للقمع، وهذه الثورة العربية لن تقفز عن أحد، فالحريات غائبة عن  الوطن العربي دون استثناء، وليس الفقر هو دافع هذه الثورات، بل النظام العربي الذي يحرم المواطن من حب بلاده، المواطن العربي مقموع ولا يرى ضوءا في آخر النفق، ولا يرى نفقا حتى ولو كان مظلما.
من جرائم أنظمة العرب أن كل نظام لا يرحل إلا وقد ترك خلفه فراغا وعبثا، فلا  أحزاب ولا قيادات ولا مؤسسات تعمل بغياب الزعيم، وهذا الفراغ تدخله أحيانا عناصر مدمرة كما حدث في العراق، وقد يحدث في ليبيا ايضا، وفي الحالة السورية ليس الأمر أفضل لو حدث فراغ.
هل يكون بشار سباقا في خطوات استقرار بلاده بعد رحيله لأي سبب كان؟ هل يشرع الأسد في تمرير خطوات انتقالية نحو بناء ديمقراطية حديثة؟ ام أنه سيبقى حاكما بانتظار مصير يشبه مصير مجنون ليبيا، اشعر بكثير من الخوف والحزن ان استمر بشار في دفن رأسه في الرمال، وإذا استمر في الاعتقاد بان "هذا لن يحدث لي"،
سوريا ليست تونس بالنسبة للعرب، وليست ليبيا واليمن والبحرين، سوريا هي الشام كله بأردنه  وفلسطينه ولبنانه أيضا، وشعب سوريا مثقف ومقهور، وطني ومغلوب على أمره، يحتاج الى هواء حتى يتنفس، يحتاج الى وطن يحترم رأيه، شعب سوريا لن يرضى بأقل مما حصل عليه المصريون والتونسيون والليبيون قريبا، ولو أقدم بشار على التحول الى الديمقراطية لتعبه الجميع ووفر على شعوب العرب الكثير من الدماء والآلام والدموع والخراب، وحمى الشام من ثورة فراغ فضياع، أم ان كل زعيم عربي يؤمن بمقولة "عليّ وعلى أعدائي؟".

قد يهمّكم أيضا..
featured

ناهض حتر شمعة مضيئة

featured

الجبهة مصدر اعتزاز

featured

الجبهة والمُشتركة: جِسمان مُتكامِلان، لا مُتناقِضان

featured

مع شباب 15 آذار

featured

بين مانديلا والرؤساء العرب

featured

نريد الثَّقافة، لا الثِّقافة

featured

وَأعْطَوا القوسَ باريها