قامت حكومة الكوارث اليمينية المتطرفة برئاسة نتنياهو – ليبرمان – براك خلال منتصف الاسبوع الماضي بأكبر مناورة عسكرية جوية عرفتها اسرائيل منذ سنوات طويلة. واتخذت من أجواء المنطقة الشمالية المحاذية للحدود مع لبنان مكانا للمناورات الجوية العسكرية. واختيار المكان والزمان لاستعراض عضلات القوة العسكرية الجوية ليس وليد الصدفة. فاسرائيل الرسمية لا تستطيع نسيان حقيقة هزيمتها في الحرب على لبنان في حزيران الفين وستة وأن جبروت قواتها الجوية وطائراتها العصرية امريكية الصنع التي ارتكبت أفظع جريمة تدمير وقتل في لبنان لم تستطع كسر شوكة المقاومة اللبنانية وتحقيق الهدف السياسي باقامة نظام لبناني جديد مدجن اسرائيليا وأمريكيا. فالانتقام من لبنان المقاومة لا يزال بندا في أجندة العدوانية الاسرائيلية. وقد جاء توقيت المناورات العسكرية الجوية على خلفية أحداث يتوخى المعتدي الاسرائيلي أن يكون مدلولها السياسي النجاح في تحقيق الأهداف السياسية التي فشلت حرب الفين وستة في تحقيقها. فقد جاءت في توقيت اقتراب موعد الانتخابات اللبنانية البرلمانية. جاءت في وقت ترجح فيه استطلاعات الرأي كفة قوى المعارضة والمقاومة. واستهدفت من وراء استعراضها لقوة التدمير الجوية بث رسالة انذار ارهابية للشعب اللبناني بأن الذئب المفترس لم يتخل عن طاقم انيابه العدوانية وعن مخططه للقضاء على المقاومة اللبنانية، فحذار يا شعب لبنان من دعم المقاومة والتصويت لها وصوتوا للقوى التي على استعداد للتطبيع مع اسرائيل والتوقيع على سلام الاستسلام معها.
كما يأتي موعد المناورات العسكرية الجوية الاسرائيلية واسعة النطاق على خلفية الضربة الموجعة التي تلقتها شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان. فالجهاز الأمني اللبناني وبالتنسيق مع الجهاز الأمني والمخابراتي لحزب الله قد كشف عن العديد من شبكات التجسس التي جندها الموساد الاسرائيلي لخدمة أهدافه الاستراتيجية في لبنان وللتخريب ونشر البلبلة من خلال التفجيرات والاغتيالات ورصد قوة وأماكن قادة المقاومة اللبنانية من حزب الله وغيرهم. وقد اتضح من التحقيق الذي أجراه جهاز الأمن اللبناني مع عملاء وجواسيس الموساد وغيره من أجهزة المخابرات الاسرائيلية أن أحد قادة شبكة تجسس مركزية لصالح اسرائيل هو المسؤول عن الدعاية في حزب المستقبل الذي يترأسه سعد الحريري وأحد قادة معسكر الرابع عشر من اذار الذي تربطه علاقات تبعية حميمة مع الاستراتيجية الأمريكية – الاسرائيلية لتدجين لبنان في اطار خدمة هذه الاستراتيجية. ولهذا فاننا نقيم بأن المناورات الجوية العسكرية الاسرائيلية على الحدود مع لبنان هدفها ومدلولها السياسي التأثير على الداخل الانتخابي البرلماني لصالح قوى الرابع عشر من اذار وضد قوى المقاومة والمعارضة اللبنانية. ولنا كل الثقة بدرجة وعي الشعب اللبناني الذي يعرف كيف يفرق بين القمح والزيوان، بين الصديق والعدو.
