*سنة على رحيلك أيها الرفيق الغالي محمد احمد حبيب الله*
صديقي ورفيقي العزيز محمد :
لك منا الف سلام وتحيّة ، وكل من عندنا يُقرئك السلام ، اننا نحاول ان نعيش غيابك ، ولكني أصدقك القول يا رفيقي العزيز انّا نحتاج للكثير الكثير من الوقت كي نلملم جراحنا ، نحتاج زمنا طويلا كي نتعوّد على واقع جديد لست فيه ، وهذا كما تعرف ، ليس بالأمر القليل علينا جميعا ، قالو ان البعيد عن العين بعيد عن القلب ، ولكنك كعادتك كسرت كل القواعد فكلّما مَرّ على غيابك يوم اشتقنا لك اكثر وشعرنا بالفراغ الذي خلفته وراءك اكبر .
صديقي محمد :
إعتدنا في حياتك ان نقوم بالأمور السهلة والمهمّات الهيّنة لأننا نعلم علم اليقين أنّ للأمور الصعبة وللمواقف الحاسمة وللآراء السديدة أصحابها ومن غيرك يا ابا بشار ، لم نترك أمرا ألا وعملنا له حسابا ، ألا امرا واحدا لا غير ، لم نأخذه في الحسبان ولا تخيّلناه او تصورناه ، هو امر غيابك الذي لم يخطر لنا على بال وأننا سنقف أمام هذه اللحظة رغم معرفتنا انّ الموت حق وأن صاحب الروح هو باريها .
رفيقي محمد :
كنتُ رفيق دربك ولا انسى تلك المواقف الشاهدة التي جمعتنا معا في ميادين العمل وبذل المعروف ونشر الخير بين الناس ، وقد كنت فيها الملهم ، وكنت حامل اللواء ، كنت تضرب اروع الامثلة ، وتقدم أنبل النماذج في صدق التوجه ، وحسن التصرف وقوة الثبات .
إن بصماتك واضحة ساطعة وباقية في حياة الكثير من الناس البسطاء الذين احببتهم فأحبوك ، وذلك من خلال عملك النقابي ووقوفك الحازم دائما في صف العامل الغلبان الذي هُدِرَتْ حقوقه ، او التصدي لمصادرة الارض والدفاع عنها وملازمتك المزارعين اصحاب الاراضي التي صودرت منهم ، ولا انسى تحركك الدائم في المخيمات الفلسطينية حيث كنت تبذل بسخاء من أجل سد رمق الكثير من العائلات المستورة والمحتاجة ، وابشرك يا رفيقي ان عائلتك الكريمة ما زالت تنهج نهجك على ذات الطريق وذات القِيَم التي غرستها بهم وربيتهم عليها .
أخي محمد :
إن ذكراك يا أبا بشار ستبقى خالدة في صميم الحياة، تعبق بالمجد وشذا الخلود ، تسكن في القلوب ، وتعيش في الاعماق ، وستظل في تواصل مع اللقاء ، تتجاوز الموت وتتخطاه ، فالمؤمن يدرك أن بعد الموت حياة واي حياة... انها الحياة الأبدية ، والسعادة الدائمة التي ساقك الله اليها ، واكرمك فيها النعيم المقيم ، فلتهنأ روحك هناك في الفردوس الأعلى ، ولتسعد في الملأ الأعلى ... في مقام كريم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
*أبو خلدون - عين ماهل*
