تعيش الناصرة
نحن هنا لأننا:
إلى جانب وحدتها أولاً
إلى جانب وحدتها، بحاراتها وناسها.. لأن مناعتها هي مناعة كل فرد منا..
إلى جانب رفعتها كعاصمة وطنية مناضلة لجماهيرنا العربية الباقية في وطنها، الذي لا وطن لنا سواه..
إلى جانب عزتها كعنوان للبقاء..
إلى جانب قلبها الواسع، وبيتها الفسيح، الذي احتضن آلافا من أبناء القرى المهجّرة، من المنطقة المحيطة، وغالبيتهم من أبناء قريتي المنكوبة صفورية، إلى جانب اخواتها من قرى شعبنا المنكوب..
إذا اعتقدت الصهيونية أن صفورية اندثرت، فها هي تعيش في قلب الناصرة.
تعيش الناصرة
نحن هنا لاننا إلى جانب أفقها الثقافي والحضاري الأوسع، الباقي في أيدينا بعد نكبة المدينة الفلسطينية في العام 1948.
نحن هنا إلى جانب قداستها كمدينة البشارة، التي بُشّرت فيها مريم بالرسول الفلسطيني العظيم، يسوع المسيح، عيسى ابن مريم.
نحن هنا لاننا إلى جانب تآخيها عندما ابتهل الشيخ للمولى في الكنيسة، وعندما صلى الخوري في المسجد.
تعيش الناصرة
نحن هنا لأننا إلى جانب الناصرة، ناصرة الحق، ناصرة البقاء، ناصرة الهوية، ناصرة الانسان والزمان والمكان.
لي شأن في هذه المدينة
لي شأن بسلامتها، لأن شأنها شأني، وسلامتها سلامتي وأهلي وأولادي وشعبي،..
فهل يمكن أن تقول لفلسطيني ما شأنك بالقدس وما شأنك بأقصاها وقيامتها؟
وهل يمكن أن تقول لفلسطيني ما شأنك بغزة الجريحة، وما شأنك بحصارها؟
وعلى نفس الوزن: هل يمكن أن تقول لفلسطيني ما شأنك بالناصرة، أمُّ الوطنية وأمُّ الانتماء وأمُّ الثقافة وأمُّ اللاجئين، مثلي ومثل غيري...
عاشت الناصرة نعيش، وَهَنتِ الناصرة وَهَنّا وهُنّا.
تعيش الناصرة
لذلك فإن رئاسة بلدية الناصرة ليست شأنا داخليا، وليست وجاهة، ولا منصبا إداريا وحسب، رئاسة بلدية الناصرة هي موقف وعنوان وسياسة واستقامة، وهي ادارة وتخطيط وعلم وثقافة، رئاسة بلدية الناصرة هي حضور وطني وبلدي وعالمي... ويليق بهذه الرئاسة رامز جرايسي.
هذا هو الأساس، وهذه هي القامة التي صنعها أهل الناصرة لمدينتهم، حينما أودعوا ادارتها بأيدي حادي المسيرة، القائد الخالد توفيق زياد، ومن بعده بأيدي حافظ المسيرة وحاميها رامز جرايسي.
تعيش الناصرة
الناصرة مستهدفة طوال الوقت.. ولكنها مستهدفة أكثر وأكثر عندما انتصرت لمكانتها، وانتصرت الجبهة في 9 كانون الأول 1975، فماذا لم يفعلوا ليكسروا الناصرة؟.. ماذا لم يفعلوا ليكسروا الناصرة؟
ولكن الناصرة عصيّة على الكسر، وعصيّة على المؤامرات.
لا أعداء لنا في هذه المدينة..
حتى الذين ضلّوا
حتى الذين ضَللّوا
حتى الذين أساؤوا
حتى الذين اطلقوا الشائعات الكاذبة والتي تجاوزت حدود الأخلاق..
حتى الذين فتنوا وأفتتنوا بالمناصب والوجاهة..
حتى الذين شتموا وشتتوا البلد..
كل هؤلاء ليسوا أعداءنا، إنما اخوتنا وأبناء شعبنا وجلدتنا، ولا أقول ذلك لا ضعفا ولا خوفا من أحد، إنما هو خوفي على مستقبل شعبي وأهلي، إنما هو ضعفي بأن ينال عدونا منا ونحن مُفرّقين..
لا ضعف ولا خوف..
نحن الذين واجهنا بصدورنا العارية قوات البطش في يوم الأرض، وعندما أطلقنا صرخة الفلسطيني المعذّب يوم صبرا واشتيلا، وعندما وقفت مع زملائي لنحمي اخوتي وابناء شعبي في اكتوبر 2000، والرصاص يصفر فوق راسي، وعندما وقفت في بلعين الكفاح في وجه الغاز والمطاط والرصاص الحي، وعندما القيت قنبلة حارقة على قدميّ لم أتراجع، كما لم يتراجع رفاقي في أيام النكبة أمام شاحنات الترحيل، وكما سطّروا المأثرة في شوارع هذه المدينة يوم أول أيار 1958، وفي مواجهة الحكم العسكري وفي مواجهات مصادرة الارض ومحاولة اغتيال الهوية.
هل أحد يستطيع أن يهدد هذه المسيرة؟ لا أحد، لا أحد..
نحن نملك الشجاعة والإقدام لنقف في وجه المتغطرسين، ونملك من الخوف ما يكفي، كي لا يصاب أظفر طفل من أطفالنا جميعا بأذى.
أنا من هذه المدينة، كما قالها قائدي ومعلمي..
وكأننا عشرون مستحيل، كما قالها قائدي ومعلمي..
أنا من هذه المدينة، كل المدينة، ولا أعداء لي فيها، إنما لي فيها أهل ومستقبل وبقاء..
تعيش الناصرة
المشكلة ليست مع علي سلام، فأنا أعرفه جيدا، فهو ابن لبيت أصيل، وهو ابن لرجل أصيل ما حاد يوما عن طريق الحزب والجبهة، العم الفاضل المرحوم أبو علي، حسين سلام، وعلي نما وترعرع في العمل الجماهيري في بيت الجبهة، وجذوره في العمل الشعبي هي من جذورنا،
المشكلة ليست مع علي سلام، إنما المشكلة بمن التفّ حوله وعليه في ساعة ضعفه... من غابسو وخوري التجنيد، إلى دعاة الطائفية وأصحاب ثقافة العنف، إلى طالبي المصالح الخاصة، من الصالح العام ومن الحق العام، وللأسف علي سلام مدين لكل هؤلاء أولا..!!
أنا أعرف جيدا أن علي سلام لم يعد صاحب قراره، فقد توصلنا معه إلى اتفاقين مكتوبين، واحد قبيل الانتخابات، والآخر بعد الانتخابات ووافق عليهما، ولكن لم يسمحوا له بالالتزام بالاتفاقين، فالأول يقضي بالعودة إلى بيته الجبهوي قبل الانتخابات، والثاني بالشراكة المحترمة مع بيته الجبهوي.. لم يسمحوا له لأنهم يحملون مشروعا آخر، لا يمت إلى صالح البلد في شيء..
أنا أعرف جيدا، لو كان الخيار في يدي علي سلام ووضعوا أهل الأرض أمامه، لكان رامز جرايسي ومحمد بركة آخر من يمكن أن يتهجم عليهما، وهو يعرف لماذا.. يعرف لماذا.. يعرف الاسباب الشخصية ويعرف الأسباب العامة، ولكن بإيعاز ممن التف حوله وعليه، لا يوفر فرصة، إلا ويكرر التهجم على رامز جرايسي ومحمد بركة، لأن من هم حوله يريدون ضرب ما تمثله الجبهة نصراويا وقطرياً.
تعيش الناصرة
الناصرة وسلامتها أهم من محمد بركة وأهم من رامز جرايسي وأهم من علي سلام، وأهم من أي شخص آخر...
لقد أفرزت الانتخابات السابقة نتائج يجب قراءتها بمسؤولية، والأخ رامز جرايسي فاز برئاسة البلدية، صحيح أنها بأغلبية ضئيلة، وكتلة الجبهة بقيت الكتلة الأولى والأكبر في المجلس البلدي، بفارق 1300 صوت عن القائمة التي تليها، وهذا ما حسمه أهل الناصرة في 22 تشرين الأول 2013، والى جانب ذلك فإن جبهة الناصرة والجبهة القطرية تقرأ جيدا، حصول قائمة ناصرتي على موقع القائمة الثانية، وحصول علي سلام على نسبة قريبة من النسبة التي حصل عليها رامز جرايسي بالرئاسة، ولهذا فإن القراءة الصحيحة والمسؤولة، تقول إن رسالة الناخب النصراوي هي ليست :أنا أو أنت، وإنما إما أنا وأنت، نحمل الهم النصراوي والوطني سوية، مع كافة كتل المجلس البلدي لرفعة الناصرة وحمايتها..
تعيش الناصرة
وهذا الموقف أعلنته جبهة الناصرة، ونحن نريد يوم 11 آذار الحالي، بعد انتخاب رامز جرايسي رئيسا للبلدية، أن تمتد الايادي كلها لتتعاون من أجل البلد ومستقبلها ورفعتها.
أربعة اشهر كانت كافية لنأخذ العبرة، وأنا لا أريد أن استعرض كل ما حدث من توتير واعتداءات في تلك الفترة، ولكن أمرا وحدا لا يمكن أن نمر عليه مر الكرام، ولا يمكن أن يقبله أحد عنده ذرة مسؤولية وطنية، وهو الإضراب القسري الذي فرض على المدينة في صراع أو تنافس بين فئة وفئة من مجتمعنا..
الاضراب العام هو وسيلتنا الوحدوية الوطنية الأرقى لمواجهة الأخطار والتحديات التي تضعها السلطة أمامنا..
ثم يأتي من يحوّل هذه الأدارة الرائعة والراقية الى أداة تستعمل من أجل مصالح فئوية.
أنا متأكد أن فكرة الاضراب ليست من انتاج افكار علي سلام، ابحثوا عن صاحب الفكرة تأخذون العبرة.
تعيش الناصرة
أنا أعرف أن الغالبية الساحقة ممن يدعمون علي سلام هم مواطنون شرفاء يريدون أن يعيشوا بكرامة، ولكن عليهم أن يسألوا أنفسهم، من يقف معهم؟
غابسو أعلن موقفه وغدعون ساعر أعلن موقفه، والنيابة العامة ورئيس المحكمة العليا، غرونيس الذي عينه نتنياهو وليبرمان من خلال تغيير القانون لاستبعاد قاضية أخرى، وكذا خوري التجنيد، وهو ابن لعائلة محترمة من عائلات الناصرة ولي منها أصدقاء، ولكنه ضلّ حتى أنكر أصله العربي وهو أيضا معهم، واصحاب المصالح الضيقة معهم، واصحاب ثقافة العنف معهم.
لذلك أقول لأخوتي ابناء الناصرة: إذا كانوا هؤلاء معكم، فلا تكونوا معهم، كونوا مع أنفسكم، وكونوا مع أولادكم، ومع مدينتكم، وكونوا مع رامز جرايسي..
تعيش الناصرة
لو حكمنا النزاهة وسألنا من هو الرجل الذي يستطيع أن يخدم المدينة بأمانة، لقلنا رامز جرايسي.
ولو سألنا من هو الرجل الذي يخطط للمدينة لسنوات طويلة، لقلنا رامز جرايسي.
ولو سألنا من هو الرجل الذي يملك مخططات ثقافية وعلمية لمستقبل المدينة، لقلنا رامز جرايسي.
لو سألنا من هو الرجل الذي أفنى حياته وزهرة شبابه لخدمة الناصرة، لقلنا رامز جرايسي.
لو سألنا من هو الرجل الذي يحمل موقفا ورؤية سياسية شجاعة ومسؤولة، لقلنا رامز جرايسي.
لو سألنا من هو الرجل الذي يمكن أن يقف أمام كل الوزارات ويُحصّل حقوق الناصرة، لقلنا رامز جرايسي.
لو سألنا من هو الرجل الذي يمكن أن يمثّل الناصرة في العالم بشكل مقنع ومشرّف، لقلنا رامز جرايسي.
لو سألنا من هو الرجل الذي يستطيع أن يوحّد المدينة، ويصون قضايا النساء والشباب والأطفال والثقافة، لقلنا رامز جرايسي.
لو سألنا من هو الرجل الذي يُكمّل طريق القائد الفذ توفيق زياد، لقلنا رامز جرايسي
رئيس بلدية الناصرة يجب ان يمتلك مؤهلات أبعد من رئيس بلدية، وأبعد من مجاملات انتخابية، وهذا الرجل هو رامز جرايسي..
تعيش الناصرة..
انتخبوا رامز جرايسي
(الخطاب الذي ألقي في مهرجان جبهة الناصرة دعما لرامز جرايسي، يوم السبت الماضي)
