مَن يستطيع أن ينزع الجُلجُل مِن عنق نتنياهو؟

single

يحكى أنّ معاوية وقف على باب طحّان في دمشق، ورأى الجلجل (جرس صغير) في عنق الحمار الذي يدور بالرحى؛ فسأل الطحّان: لمَِ جعلتَ هذا الجلجل في عنق حمارك؟
فقال الطحّان: لأنّه ربّما أدركني نعاس وسآمة؛ فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنّه وقف، فصحت به فانبعث!
فقال معاوية: وإن وقف الحمار وحرّك رأسه هكذا؟ (وأخذ معاوية يهزّ رأسه موضّحا قصده). 
فقال الطحان مندهشا: مِن أين لحماري عقل كعقل الأمير؟!
يقرع بنيامين نتنياهو الجلجل المعلّق في عنقه أمام العديد من مكبّرات الصوت، معظمها موجّهة نحو الولايات الأمريكيّة، لينبّه الإدارة الأمريكيّة، إذا ما أدركها نعاس وسآمة وغفت عن التسبيح والمديح والدعم بالمال والسلاح ... للسياسات التي تتّبعها حكومته.
يقرع بيبي الجلجل بناء على رغبة الأيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكيّة الإسرائيليّة) المنظّمة الصهيونيّة، وبوتائر تتناسب والدعم المشتهى والمراد نيله من الإدارة الأمريكيّة. إذا أراد أن يحرّك الإدارة الأمريكيّة بسرعة وبقوّة لتكرم عليه بسخاء و...، يقرع الجلجل "دقّة حزن" ليبعث برسالة استعطاف ومسكنة، تستثير الشفقة، وتُبكي "قساة" القلوب في الإدارة الأمريكيّة، لتهبّ الإدارة عن بكرة أبيها ومجلسا النواب والشيوخ لينقذوا الحمل الوديع/إسرائيل الديمقراطيّة من تهديدات المقاومة اللبنانيّة والإيرانيّة!
قلنا "عيشة الدسّ آخرتها على فصّ"، "فتشنا بسراج وفتيلة"، وقلبنا كلّ حجر لنرى تهديدا خارجيّا جدّيّا واحدا لوجود إسرائيل، ولم نجد له أثرا، ووجدنا في بحثنا أنّ التهديد الوحيد لبقاء إسرائيل هو من صنع يدي اليمين الإسرائيليّ الناتج عن عسكرة الدولة، واستشراس الاضطهاد القوميّ، واستغلال الطبقتَين الوسطى والفقيرة، وعن تكريس الاحتلال والاستيطان والتوسّع، والإنكار لأبسط الحقوق الإنسانيّة للشعب العربيّ الفلسطينيّ (السكن في خيمة على أرضه).
تستطيع إسرائيل العيش في ظلّ إيران نوويّة، هذا فيما إذا امتلكت إيران السلاح النوويّ، لكنّ الذين لا يستطيعون أن يتحمّلوا النشاط السياسيّ الإيرانيّ، هم الجاثمون على صدر الأمّة العربيّة، من مشايخ عائلات البترودولار الحاكمة في شبه الدويلات التابعة لـ...!
آل ثاني وآل سعود و... هم الذين يحثّون منظمة الأيباك، ويتعاونون معها للضغط على الإدارة الأمريكيّة لتتدخّل في سياسة حكومة بيبي، ولتدفعها إلى الهذيان والاستعداد والتسليح والصرف الزائد على الأمن الفارغ، الذي تحدّث عنه يوم الجمعة الفائت للقناة 2، إيهود أولمرت، رئيس الحكومة السابق، الذي عبّر،كمندوب، عن رأي مجموعة "سابان" للديمقراطيّة المنافسة للأيباك في التأثير على السياسة الإسرائيليّة.
إسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيليّة السابق، هو الوحيد الذي رفض تدخّل منظمة الأيباك في السياسة الإسرائيليّة على هذا النحو، كان يصدّها ويردّ عليها بما معناه: "أهل مكّة أدرى بشعابها". وبدأ السير في طريق سلام الشجعان أسوة بياسر عرفات، وحدث لهما ما حدث!
بإمكاننا، نحن محبي العدل والسلام، أن ننتزع الجلجل من عنق بيبي نتنياهو في 22-1-2013، ونسقط حكومة اليمين الفاشيّ، ومخطّطات الأيباك والإدارة الأمريكيّة والرجعيّة العربيّة، وننقذ المنطقة، ونفكّ أسر وارتباط إسرائيل بمجموعات الضغط الصهيونيّة، إذا ما قرعنا أجراس المبالاة والمسؤوليّة، وشاركنا في العمليّة الانتخابيّة، ورفعنا نسبة التصويت لمحبي السلام من الشعبَين، عندها نكون قد بدأنا بالتخلّص من القرف السياسيّ الجاري.
نحن نعلن بتصويتنا لصالح الجبهة الديمقراطيّة أنّنا نستثمر كلّ الطاقة الكامنة في الصوت، وأنّنا نتحمّل أكبر مسؤوليّة في إحلال السلام وفي نشر العدل والمحبّة والرحمة بين الناس.
نحن معكم؛ فكونوا معنا ودعوا اللامبالاة!
 "واو" ولا تفرّقوا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الصحافيون الذين خدعوا نقابتهم

featured

قفوا! ممنوع العبور بنا الى الجحيم

featured

حكومة تمييز وإفقار وفساد

featured

تلميذي الصّغير .... رفيقي الكبير .... سيكون غيابك حاضرًا وسيبقى رفيقًا

featured

مرحى لقرية المقاومة الشعبية

featured

خلافة غير إسلامية

featured

هل انتهى موسم التكريم؟!

featured

ثمن العجرفة الاسرائيلية