بعد قرون ستة من ظهور المسيحية أطلَّ على بلادنا الإسلام. من يقرأ تاريخ الديانات يعِ كيف قوبلتْ المسيحية بالرفض والقمع على امتداد قرون ثلاثة.
لم يقمع الإسلام المسيحية بل قمعتها دولة الروم البيزنطية التي اعتمرت يومها الوثنية دينًا وديدنًا. بعد صولة القمع هذه تنصّر البيزنطيون. من يتصفح التاريخ وتحديدًا تاريخ القرن السابع عشر يقرأ عن الصدام الطاحن الرومي الإسلامي الذي في أعقابه اندحر الروم.
بعد هدوء الاحتكاك بين الشرق (الإسلامي) والغرب (المسيحي) نهض غول العداء من قمقمه لتندلع مواجهات قتالية لمدة قرنين في القرن الثاني عشر وهذه المواجهات معروفة بالحروب الصليبية والتي انتهت بهزيمة الغرب مرة ثانية.
منذ تلك الأيام وشبح الإسلام يؤرق مضاجع الغربيين الذين يضمرون شرًا لعرب الشرق بمسلميه ومسيحييه الذين حاربوا معًا مسيحيي الغرب الطامعين الحاقدين الذين زعموا ان الفتوحات الإسلامية بمجملها كانت حربًا دينية شنّها الإسلام لمحو المسيحية وتصفية معتنقيها أو إكراههم على اعتناق الإسلام.
لا أرى في هذا الكلام إلا خزعبلات وافتراءات تطفح بها معاجم العنصريين فاقدي البصر والبصيرة في الغرب والشرق على حد سواء.
إن وشائج الودّ بين المسيحية والإسلام في تاريخ مشرقنا مكتوبة بمداد من ذهب وهي جلية بيّنة في نصوص القران الكريم وفي علاقة الرسول العربي مع معاصريه من النصارى الأمر الذي نجده في مناهج حياة المسلمين الذين اختلطوا بالنصارى وعايشوهم في السراء والضراء.
لم يكن موقف الإسلام من النصرانية يومًا معاديًا كما يزعم المتربصون الجهلة الحاقدين الذين يتعامون عن قبول جليل الكلام القرآني وجلال العلاقة الحميمية بين عيسى ومحمد.. رسولين عظيمين يحملان عقيدة التوحيد وينتميان إلى جدّنا العظيم إبراهيم الخليل. يُغفل الحاقدون ما جاء عن السيد المسيح وسيدة النساء مريم البتول في سورة آل عمران. صفحات التاريخ المكتوب وغير المكتوب تتحدث عن تعاطف بين المسلمين وأهل الكتب السماوية عامة وأتباع المسيح خاصة.
عند احتلال بيت المقدس وتخريب كنيسة القبر وسرقة الصليب من قِبَل الفرس عبدة النار حزن المسلمون ولكنهم عادوا واغتبطوا يوم انتصر النصارى واستعادوا الصليب الأعظم.
هل يعرف هذه الحقائق رافضو الوجود المسيحي في مشرقنا العربي؟!
أيذكر الدواعش التكفيريون العتاة العهدة العمرية روحًا ونصًّا؟!
أيها التكفيريون، يا أحفاد أبي لهب وأبي جهل – بلهب نيرانكم وسواد جهلكم تحاربون سماحة رسول العرب الذي أتى حاملا صليب السماحة والمغفرة ليعلّق على أخشابه أهل الشرك والجهالة بشوفينيتكم وبفواحشكم ضد أصحاب الرأي الآخر وتحديدًا العرب المسيحيين ومعهم اليزيديون والتركمان والأكراد والدروز والمتشيّعون لأبي الحسن تسعون إلى إقامة خلافة تقوم على إلغاء كل ما ورثناه من مَعِن الخطاب النبوي الشريف ورشاد الراشدين الانقياء الأتقياء. بسيوف باطلكم وبفظائعكم تحوّلون نعيم طوائفنا المتحابة إلى جحيم والوفاق بيننا إلى شقاق! ليكن دستوركم دستور وحدة.. بوحدة طوائفنا نُقيم معًا إمارة عربية شامخة.. إمارة عدل ومحبة وعيش كريم بين حدودها نصون دماء المسلمين والمسيحيين وكل طوائفنا على حد سواء.