مواطن متهم .. مسافر متهم

single

منعت المخابرات الاسرائيلية الشاب وسام سعدي من عكا، من العودة الى البلاد على متن طائرة تابعة لشركة "اركيع"، وهي شركة اسرائيلية، من الدانمارك، بدون أي سبب، ما اضطر الشاب العكي شراء بطاقة سفر جديدة من شركة أخرى.

عنصرية أرض-جو: منع شاب من الصعود إلى طائرة تابعة لشركة "اركيع" في مطار كوبنهاغن

عكا ـ من مفيد مهنا ـ منع مؤخرا رجال أمن إسرائيليون في مطار كوبنهاغن الفنان وسام سعدي ابن مدينة عكا من الصعود إلى طائرة تابعة لشركة الطيران الإسرائيلية "أركيع" في طريق عودته إلى البلاد. واقترح رجال الأمن على وسام سعدي البالغ 37 عاما من العمر، العودة إلى إسرائيل على متن طائرة تابعة لشركة أجنبية رغم كونه قد حصل على بطاقات سفر ذهابا وإيابا من الشركة. أضف الى ذلك خضوعه بكل هدوء لمختلف الإجراءات الأمنية في المطار. هذا وحاول سعدي الحصول على مستند رسمي عن سبب منعه من الصعود إلى الطائرة، كما طلب أسماء رجال الأمن لكن طلباته رفضت في المكان.. واضطر سعدي الى البقاء في الدانمرك يوما آخر والعودة على متن طائرة تابعة لشركة طيران نمساوية، بعد ان اشترى تذكرة طائرة دون ان يحصل على تعويض.
هذا وقدم المحامي سامح سعدي وهو شقيق وسام، بدعوى قضائية ضد شركة الطيران الاسرائيلية طالبا التعويض، في حين ان مسؤولين في اركيع قالوا لصحيفة هآرتس أمس، ان قرار منع وسام سعدي من الصعود الى الطائرة يقع ضمن صلاحية جهاز الأمن العام "الشاباك" الذي برر الأمر بعدم تمكنه من إجراء فحص امني شامل في مطار كوبنهاغن.


شركات الطيران الاسرائيلية تحصل على مرافقة امنية مشددة من قبل المخابرات في كافة دول العالم، حيث يقوم عناصر المخابرات باستجواب وتفتيش المسافرين قبل صعودهم الى الطائرة، لكن تعنتهم بعدم السماح للشاب بالصعود الى الطائرة لم يكن له أي سبب ولا أي مبرر، بل لمجرد انه لم يرق لضابط الأمن وجوده على متن الطائرة.
ما يزيد من التعجب، هو ان دخول الشاب العكي الى البلاد كان عاديًا، بدون أية استجوابات او أي تأخير من قبل عناصر المخابرات في مطار بن غوريون، بعد ان اشترى بطاقة سفر لاحدى الشركات الأجنبية. أي انه لا يوجد ما يثير الشبهات اتجاهه، فلو كان هناك أمرٌ ما، مسجل في حواسيب الأمن والاستخبارات، لكان قد تم استقباله بطريقة أخرى.
هذا التصرف ليس بالجديد تجاه المواطنين العرب، لكن آن الآوان لوضع حد لاتهام العربي مواطنًا ومسافرًا وعاملاً ومزارعًا، وادانته مسبقًا بدون أي ذنب، والغاء هذه الصورة الوهمية التي تلصقها المخابرات الاسرائيلية بجماهيرنا العربية.
ان اشكال التمييز وأنواعه كثيرة جدًا، لكن وقفها لا يكون الا من خلال تحرك جدي للجماهير العربية لاجبار الحكومة وكافة مؤسساتها على وقف هذا النهج المستشري، والغائه، لأن الوهم المسيطر، هو احد اسباب ظواهر العنصرية العنيفة و" المسالمة"، ووضع العربي في قفص الاتهام فور سماع اللغة العربية، وبعد التأكد من ان هذه الملامح هي بالفعل لشخص عربي.
ان عناصر المخابرات والأمن في المطارات الاسرائيلية يستعملون طرقًا مختلفة لابراز هوية المسافر العربي، من اجل التعامل معه بطريقة مختلفة أمنيًا منذ لحظة دخوله ارض المطار، والتعامل نفسه يجري ايضًا في الخارج عندما يشارك عناصر الأمن والمخابرات الاسرائيلية بعمليات التفتيش للطائرات المسافرة الى البلاد، لكن عندما تكون شركات الطيران ايضًا اسرائيلية فهم الآمر الناهي، كما في مطار بن غوريون.
والسؤال الذي يجب ان يطرح: في حال لم تتعلم شركة اسرائيلية كيفية التعامل مع مسافريها العرب باحترام، فهل سيستمر المسافرون العرب بالتعامل معها، وركوب طائراتها؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتظاهر ونحتج ونحمي مستقبلنا

featured

اقتراح يثير التساؤلات

featured

إيقاع الصمت وألم الحقيقة

featured

شهداء الجولان السوري

featured

تصريحات غير فعالة

featured

دفاعًا عن يركا وأرضها وأهلها

featured

بين الرياض و "إلعاد"