هذه العلوم

single
  لا أتخيّل إلى أين سيصل الإنسان في اختراعاته العلمية بعد أن اخترع أجهزة تتفوّق على عقله ودماغه.
  قبل عقود قليلة كانت المرأة لا تعرف جنس مولودها قبل أن تضعه وكان المؤمنون منّا يقولون إنّ الله تعالى هو الذي يعرف ما في الأرحام وكان الرجل ينتظر البشرى من القابلة ليعرف جنس مولوده وأمّا اليوم فالأجهزة الحديثة تصوّر الجنين وتعرف جنسه وتراقب نموّه وتطوره وتعلم صحّته وإن كان يعاني من مرض أو إعاقة وقبل أيام قرأت أنّ العلماء سوف يحددون جنس المولود أيضًا وعندئذ سيقرر الوالدان ما يريدان ذكر أم أنثى وقد يقرران أيضًا لون بشرة المولود ولون عينيه. ومن الغريب أيضًا أنّ العلماء في إحدى الدول الأوروبية قد اخترعوا لحمًا وسوف تقدّم المصانع بعد سنوات "ستكات عجل أو حبش أو دجاج" وهذا يعني أنّ الإنسان سوف يستغني عن مزارع الدواجن وعن زرائب وحظائر الأبقار والأغنام. تُرى هل سيكون لهذه اللحوم الطعم نفسه واللون نفسه أم ستكون ذات طعم آخر وعندئذ سيتحسّر الإنسان على أيّام المسالخ والجزّارين.
  هل تذكرون طعم المشمش البلديّ ورائحته، وهل تذكرون طعم الخيار البعليّ ورائحته عند تقشيره؟ أين مشمش أيّامنا هذه وخيار موائدنا من ذلك المشمش ومن ذلك الخيار؟
  وجاء في الأخبار أيضًا أن عالمًا أوروبيًا اخترع جينات تطيل عمر الإنسان وعندئذ سوف يعيش الإنسان سنوات أكثر عددًا مما يعيشه اليوم. هل سيقول الإنسان كما قال الشاعر الجاهليّ لبيد:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
                                 ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم
  وماذا سيقول الإنسان لو عاش ما بعد المائة؟ وهل يكفل هذا العالم المحترم حياة الإنسان بدون أمراض؟ وما قيمة الحياة الطويلة إذا رافقها المرض؟ أليس الموت أفضل منها؟
  ما زلت أذكر في منتصف الثمانينات عندما اشترت إدارة صحيفة "الإتحاد" جهاز الفاكس وكنّا نسميه يومئذ الفاكسميليا وقد حدّثت زملائي المدرّسين في الكلية الأرثوذوكسية عن هذا الجهاز وذكرت لهم أنّ الفنان الكبير ناجي العلي يرسل لوحاته إلى "الإتحاد" من لندن عبر الفاكس فتصل إلى الجريدة خلال ثوانٍ معدودة وقد رافقني بعض الزملائي إلى مكاتب الصحيفة في شارع الحريري ليروا هذا الجهاز العجيب الغريب.
  ذهبت أيام الفاكس وصار خردة. وجاء الايميل والانترنت.
  وما رأيكم بالاختراعات الزراعية وبتهجين الفواكه والخضراوات وهذا الفلفل الأصفر والورديّ والأزرق والفلفل الذي بدون بذور؟
  هل تحنّون إلى بطيخ البطوف مع بذوره؟
  هل سنقول: سقى الله أيام زمان!!!
قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة إلى مَن لا يَسْلَم الناس من يده ولسانه

featured

علمنا وكان يعرّف الشيوعي بقوله: أن تكون شيوعيا أي أن تكون مستقيما

featured

يَصْقُلُ الانْتِمَاءُ الطَّبَقِيُّ عَقْلَ الإنْسَانِ

featured

هل تفند التجربة التركية فرضية التناقض الحتمي بين الإسلام والعلمانية؟

featured

إستهبال مباشر!

featured

يهودية إسرائيل" بين شرعنة الصهيونية وضمان الديموغرافيا

featured

الموظفون الفرنسيون يثورون على النخب الليبرالية