حاول المدعو باروخ مارزل وزمرته الفاشية و"نجح" بزيارة او بالتظاهر وبشكل استفزازي وقح حط خلالها في ربوع ام الفحم – الشوكة في حلوق العنصريين – والحربة في نضال الجماهير العربية، فكان ان استقبلته بالشكل الذي يليق بهذا الازعر التافه. لقد حاول هذا النكرة احياء فكرة كاهانا العنصري سيء الصيت والسمعة الذي حاول مرارا ذات الامر ومات ولم يفلح، فكان ان خرج الشيخ والطفل والشاب والمرأة سدا منيعا كالبنيان المرصوص دفاعا عن بلدهم/بلدنا وطهارة ارضها من نجس المأفونين.
ان موافقة سلطات القضاء على تنفيذ ما شاء مارزل بادعاء الدمقراطية باقامته لمظاهرة استمرت سوى عشر دقائق كلفت خزينة الدولة المهترئة اصلا الشيء الكثير، ما هو الا الصورة الحقيقية لتلك الدمقراطية المدعاة الزائفة في دولة "العز الابية"، وهل يستطيع فاعل السوء بينهم ان يقترف اثما وجريمة كهذه بدون ارادتهم وتخطيطهم، ولعل اصدق صورة تردعنا وتستوقفنا ونستغربها ايما استغراب واثباتا على ما نقول القوات الكبيرة وكثيرة العدد المدججة بالسلاح والهراوات والغاز المسيل للدموع، والشرطة وحرس الحدود وطيارات الهليكوبتر التي رافقت هذا المأفون حامية له في تلك الزوبعة في الفنجان، حيث بلغت قوات الشرطة 2500 فرد مما يدل على ان هذا الامر له مدلولات ورسالة معينة عدا انها ليست على وجهة حق ولا مبررات تحوطها بل تندرج في دائرة الاستفزاز البهيمي لمشاعر اهلنا في ام الفحم ووادي عارة ولعموم جماهيرنا العربية في دولة "العز والدمقراطية"، فجرى عليه المثل القائل - مثل الذي ما سلم حتى ودع - والفارق انه لم يجد أي احد يسلم عليه.. ووُدع بما يليق به وبأمثاله ولن يضع احد الورد على اعناق لربما تستحق القطف.. فأظهر الوجه الحقيقي البشع لهذا النظام وفساده.. فحق عليه وعليهم قول شاعرنا:
بماذا يخوفني الارذلون
ومما تخاف صلال الفلا
أيسلب عنها نعيم الهجير
ونفح الرمال وبذخ العرا
لقد ارادوا ام الفحم خارج حدود الدولة فكان ان ادخلت جماهيرنا ام الفحم الى الكنيست.. بابنها الشيوعي البار الرفيق د. عفو اغبارية عضو المكتب السياسي لحزبنا الشيوعي وقد قلنا واثبتنا دائما وابدا ان لا حل وسط بين الاعتراف بنا وبحقوقنا كأصحاب ارض ووطن شرعيين من عدمه، وما ظواهر كمارزل الا محاولة سريعة الى قاع التخلف الرسمي الذي هو ايذان ببداية النهاية لعصر قد يذكره التاريخ بانه "كان عصر الخصيان" ومما لا شك فيه ان التاريخ سيستأنف مسيرته دون ان يذكر نكرة من هؤلاء حتى ولو ملؤوا الدنيا صراخا، لان مثل ذلك السلوك ان هو الا ضرب من العته والجنون، الامر الذي يمنحنا مصل الصمود ويغذينا بالامل في غد افضل..
لا نخفي القول ان ظاهرة مارزل الوضيعة ما هي الا جرأة بالغة على الظلم ان كان ذلك من الاجهزة السلطوية وهو دلالة واضحة على وجه الحكومة الاسرائيلية العتيدة وتوجه المجتمع الاسرائيلي برمته نحو اليمين، وكذلك جرأة بالغة وفظة على الظلم من المعتوه نفسه ولكن الانكى في الامر والذي يجعل الانسان يعيش في لحظات مكثفة مترعة بالقلق انها صورة ظالمة لاروقة العدل والقضاء الاسرائيلي.
فالأثم داء ليس يرجى برؤه
والبر بر ليس فيه معطب
والصدق يألفه الكريم المرتجى
والكذب يألفه الدنيء الاخيب
وما هو الا دليل ساطع وفاضح على الاتجاه الفاشي الذي ينقاد اليه الحكم في اسرائيل ما دام مأسورا بواقع الاحتلال الغاشم البغيض وواقع العنصرية الصهيونية التي ما هي الا ايديولوجية تغلف موقفا استعماريا ضد حركات التحرر اينما كانت، وموقفا طبقيا ضد التقدم الاجتماعي للشعوب وموقفا دكتاتوريا ضد الدمقراطية الحقة حتى ولو ادعوها باطلا، والعالم يرى ويعلم ان مائدة حكام اسرائيل والصهيونية كانت وما زالت عامرة بلحوم وعظام ودماء شعوب الشرق الاوسط وخصوصا شعبنا العربي الفلسطيني الذي ما زال يقع تحت سنابك استعمارهم واحتلالهم الغشوم. هذا الفكر حتى ولو اشتد ساعده مرحليا الا انه الى الزوال سائر والى مزبلة التاريخ، ومن المهم بمكان ان تبقى قضية اساسية في عراكنا ونضالنا ضد السلطة وزبانيتها وهي ان لا نفقد القدرة على الشعور بانعدام العدالة مهما صغر وبغض النظر عن مكان انتهاكها فالعدالة والشرف كلمتان لهما معان كثيرة لدينا ومن واجبنا النضال من اجل حريتنا في وطننا حتى ينبلج فجر جديد بهي ينعم الانسان في ظله بالامان والاطمئنان والمحبة والكرامة، هذه القيم التي كانت وستبقى منارة مضيئة وشامخة ابد الدهر تلهم الجياع والمقهورين والجماهير المكتوبة بنار القمع والارهاب لمواصلة الدرب من اجل غد افضل وحياة حرة كريمة، فقاعدة تجربة الشعوب واضحة لا لبس فيها ولا غبار عليها فطالما ان القهر موجود سيكون هناك من يناضل ضده، ليصبح تقليدا عريقا راسخا لا تنال منه العواصف والانواء.
فألف وردة والف تحية لابطال ام الفحم رافعين رؤوسهم ورؤوسنا ابدا.
(كفر ياسيف)
