يغيب العديد من الحراكات الهامة عن المشهد الاعلامي العربي، الذي تسيطر على معظمه قوى منتفعة تابعة لأنظمة تتوارث السلطة والقرار وكأن البلاد والعباد ملكُها الخاص. وتغيب بالذات الحراكات التي لا تشكّل بأيدي القوى المهيمنة مادة خام لتخريبها وسرقتها وتغيير وجهتها نحو تقسيم دول ومجتمعات وشعوب على خلفية مذهب أو طائفة..
فقد بادرت نساء سعوديات الى كثير من الحملات والتحركات المطالبة بكسر سيف القمع المصلت عليهن باسم الدين – وهو منه براء. لأن ما يحدث فعلا هو اختطاف لروح الدين وتحويله الى أداة بأيدي الحكّام لتعزيز سلطتهم. لكن الاعلام العربي المهيمن "القابِض" لا يقارب هذه التحركات الثورية، بل يفسح معظم المشهد والشاشة والبث إما لبرامج الترفيه الرخيص والسطحي، أو لمدّعي صفة الداعية الديني، وغالبا ما يُكتشف أن بعضهم عبد مأمور للسلطان ومنتفع ماديًا يُشترى بالريالات والدولارات.
حاليًا أطلقت سيدات سعوديات نصالا هاما رفضًا لنظام (ولي الأمر) الذي يحظر عليهن التعليم والعمل والتحرك في الحيز الاجتماعي إلا بموافقة رجل ما من الأقرباء. واطلقت هؤلاء النساء الشجاعات حملة عبر شبكة الانترنت بعنوان "انا متضرره من ولي الامر" شملت 54 ألف مشارِكة. هذا الحراك هام رغم أنه لا يتفاعل ميدانيًا لأسباب موضوعية اوّلها ذلك المسمى "نظام ولي الأمر" نفسه، وليس آخرها نظام القمع السعودي الذي يحظر أي تعبير معارض أو نقدي لمرأة ولا لرجل، ويواجهه بحدّ السيف، حرفيًا وليس مجازًا فقط!
مما صرحت به المبادرات والمشاركات كان: "نحن بنات الوطن أولى بتعديل القانون المهين لإنسانيتنا، لن أنس حزني على ضياع أول وظيفة أتت في وقت تنظر فيه قضية طلاقي في المحكمة حين استغل طليقي سلطته وهدد مكان عملي"؛ وثانية: "حرمت من إكمال دراستي وأعيش في بيئة متشددة وأب قاسٍ": وأخرى: "أنا امرأة راشدة ولا أحتاج ولياً. أنا بالغة نظاما وشرعًا"؛ وأكدت احدى المبادرات: "ليس بالضرورة ان أكون متضررة (من ولي الأمر) من أجل ان أطالب باسقاط الأنظمة الظالمه للمرأة التي تساعد ولي الامر المتسلط".
وحبّذا لو أفسح الاعلاميون العرب مساحة كافية ومحترمة لهذا التحرّك المحترم والعادل للنساء السعوديات.. بدلا من تشكيل بعضٍ غير قليل منهم بوقًا تمرّر من خلاله سياسات معادية لكل أهل المنطقة، نساء ورجالا معا!
