تبييض التكفير مقدمة للتقسيم

single
استمرارًا لما طرحناه هنا أمس عن مشروع لتبييض التكفيريين، جاءت مواقف وسائل إعلام نظام قطر، تحديدًا، لتقول مساء أمس الأول وأمس بصراحة إن فرض المخطط يجري على قدم وساق، وهو يتفاعل منذ أشهر!
فصحيفة نظام قطر الصادرة من لندن، "العربي الجديد"،ذ أفردت أولى صفحاتها لتقديم هذا المشروع على طبق من التبرير والشرعنة، وبالتفصيل الممل.. وتقول إن من يقف خلفه هو الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية، والتي سبق أن أقامت ما يسمى "جيش الفتح" الذي يقف في مركزه تنظيم التكفير "جبهة النصرة"، فرع تنظيم "القاعدة" الذي تسوّقه الادارة الأمريكية منذ عقد ونصف العقد على أنه الارهاب الأكبر والأخطر، وبذريعته دمرت أفغانستان والعراق! وها هي الآن تعمل على تبييضه وشرعنته ومنحه صلاحية "الثورة" ثم الدولة ضمن مشاريع للتقسيم!
أما قناة "الجزيرة" فقد أجرت مقابلة غاية في اللطف والانحياز مع زعيم عصابة "جبهة النصرة" السفّاح المدعو أبو محمد الجولاني، ولم تستوقفه بالمرة حين كفّر مذاهب اسلامية ووصفها بالشّرك؛ ولا حين طمأن أمريكا وأوروبا بأن سوريا لن تكون قاعدة لمهاجمتها!؛ ولا حين استفرد بالإسلام لنفسه المريضة؛ وبالطبع فقد ورد كل شيء في المقابلة ما عدا مفردة اسمها "فلسطين" ومشتقاتها.. لكن القناة أفاضت واستفاضت في مديح "الاستقرار" الذي يسود "المناطق المحررة" على حد تعبيرها في اشارة الى ما تحتله "نصرة التكفير" هذه!
بهذه المقابلة لم تكن "الجزيرة" و "العربي الجديد" وأشكالهما سوى بوق لإرهاب التكفير. وبما أنها بوق لنظامها وأشباهه، وأسيادهم جميعًا فوقهم، تتوضح لمن لا يدس رأسه في التراب فظاعة وبشاعة ملامح ومقاييس ما يتم التخطيط له. وليس الأمر "مؤامرة" بل مشروعا معلنا تتضح تفاصيله يوميًا! ويجب أن نضيف هنا تصريحات نعمان قورطولموش نائب رئيس الوزراء التركي، في لقاء مع صحفيين قبل أسبوع ونيّف، حيث قال ان العراق سيقسم الى ثلاث دول، وليبيا الى دولتين، واليمن كذلك، ومصر ستتقسم ايضا الى كيانين، اما سورية فستقسم الى عشرات الاجزاء.. حين يكون الكلام بهذا التفصيل ومن شخصية بهذه المسؤولية، فهو ليس تنبؤًا بل إعلان نوايا.
إن المنطقة برمتها في ساعة امتحان خطيرة. المعطيات تشير الى مشروع تقسيم في الأفق القريب على نمط "سايكس بيكو" ثانٍ. من يتورط فيه أيضًا لن يسلم منه! ستصله النار وتحرقه بالضرورة. فهل يحذر هؤلاء الحمقى؟ ليس مؤكدًا!
أما العار كل العار فهو لقوى وشخصيات تسمي نفسها تقدمية ووطنية وقومية وليبرالية والى آخره، لكنها ترتكب خيانة لشعوبها حين تلطخ أيديها وأقلامها وضميرها وسجلّها بهذه الجريمة القذرة التي تجري أمام الجميع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أميركا تحوّل رومانيا إلى كبش فداء

featured

النول العربي وخيوط التعذيب والرفاهية الموجعة

featured

المهرجان الافتتاحي للقائمة المشتركة

featured

حقوق الانسان ليست "منّة" ايها الـ...؟!!

featured

معادلات كفاحية

featured

يجب التوقف عن اداء فريضة الحج والعمرة حتى اقامة لجنة تقص الحقائق ولو استغرق الامر عدة سنوات

featured

المطلوب رأس فتح؟