مسؤولية المُنخل

single

   ثمة في اسرائيل نوع من "الغرابيل" التي تتسع ثقوبها لتصبح "كرابيل"، وتضيق حتى لتغدو مناخل. وذلك حسب الحاجة، والحاجة عند اللجان واللجان عند المستوطنات. والمستوطنات في منطقة البطوف، التي صارت منطقة مسجاف، تسع وعشرون، وكلها جيء بالارض لكي تقوم عليها من الخارج. الله وكيلكم "استيراد شخصي"! ولم تعوزهم الحاجة الى مصادرة اراضينا. تأتي اللجنة بواحد من تلك المناخل البشرية. تضع فيه المواطن العربي، مقدم طلب السكن في مستوطنة ما، ثم تهزه "مثنى وثلاث ورباع"، حتى يسقط من تحت المنخل من اضيق الثقوب. فما ذنب اللجنة اذا ثبت لها ان السخنيني أحمد زبيدات مثلًا، غير مناسب للسكن في مستوطنة "ركيفت"!
  كيف ولماذا؟
   لأنه فشل في امتحان المنخل. ولم تشفع له ثقافته ودرجته الأكاديمية وعمله غالبًا مع ابناء عمنا. "ومثله مثايل".
   الآن سيقول العرب انها عنصرية!
    نترك لجان ركيفت واخواتها "ينقّون" من يطلب القرب منهم كما كانت عجائز قرانا "ينقّين" العدس، وهم (اعضاء اللجان) لا ينقّون في الواقع، فمهمتهم رفض جميع الطلبات، لا لأن طلاب السكن عرب -لا سمح الله- بل لأنهم غير مناسبين اجتماعيًا لبيئات المستوطنات!!
   ننظر في بيئاتنا العربية، من أصغر قرية، حتى ذات الألوف المؤلفة، هذه البيئات ليست بحاجة الى لجان ولا الى مناخل، فالصدر العربي رحب، وهو مأوى لإغاثة المساكين الملهوفين، الذين أشفق عليهم "جدنا" السعودي الأول!
   فهل يعرف أحد من رؤساء السلطات المحلية العربية، نوع القاذورات وكميتها، التي اندلقت في احيائنا وحوارينا!!
   ففي اعقاب كل حملة على أي جزء من الوطن العربي، وجراء زخات القنابل التي تميز بين مقاوم ومساوم، بين عميل وأصيل، في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، نحس بازدحام المهاجرين الجدد (عندنا ايضًا عوليم حدشيم!!) على أبوابنا. (في وقت ما أقاموا لهؤلاء قرية خاصة بهم، في القطاع، " الداهنية" كان اسمها على ما اذكر).
   ولماذا؟
   لأن مجتمعاتنا تخلو من المناخل، فملأت الفراغ تلك الدمامل المقيِّحة، لا تخشى عاقبة جرائمها، محمية بمن استجلبها!
   اما احمد زبيدات فقد كان مضطرًا لخوض نضال قضائي عنيد، تدعمه بعض المنظمات الاجتماعية، لإلغاء قانون اللجان، والحصول على قسيمة بناء في ركيفت التي جاورت سخنين دون استشارة الجيران.
   وعندما انتهى من اقامة البيت، قام الجيران "الأحباء" بواجب الضيافة، بطريقتهم الخاصة: تزيين الجدران بعبارات تشي بعدم الرضى! وهذا ما يسمونه تعايشًا في بلادنا!
   تقدمت بعض المنظمات الاجتماعية بالتماس الى المحكمة العليا، طالبة الغاء قانون اللجان، وفي الشهر الماضي تم رفض الالتماس بأغلبية ضئيلة!
   قاضي المحكمة سليم جبران ايد الغاء القانون موضحًا (كما جاء في يديعوت كرمئيل 14/11/21) "انه خلال الـ (25) عامًا منذ اقامة مسجاف حتى سنة 2007، لم يتم قبول اي عربي (للاقامة) في التسع وعشرين مستوطنة"!
   وثمة سخنيني آخر فشل في الامتحان الاجتماعي امام لجان القبول، وكان لا بد أن يفشل. فلا يكفي ان يكون سامي ميعاري دكتورًا في الاقتصاد ومحاضرًا في جامعة تل ابيب! عليه ان ينجح في امتحان المنخل. وفي هذا الامتحان ينجح موشيه والياهو وشيزاف! فكيف تريدون ان ينجح أحمد ومحمد وسامي....!!
    مرحبًا تعايش!!


قد يهمّكم أيضا..
featured

الثورات العربية سُرقت.. لمصلحة إسرائيل

featured

التهديدات الاسرائيلية تتصاعد

featured

معركة لأجل الاغوار الفلسطينية

featured

عنتريات جون بولتون المستشار الجديد للأمن القومي الامريكي

featured

الفرصة الاخيرة

featured

ليس في مصلحة المستقبل العربي والجماهير العربية غياب ثقافة النضال الطبقي عن الساحة العربية

featured

طوبي باقٍ مثالا حيا للمناضلين