في رثاء المرحوم خليل أبو زينة جبارين: رحيل فارس العطاء

single

عندما تلقيت نبأ وفاة المرحوم خليل أبو زينة جبارين (أبو لؤي) من بلدي وحارتي وصديقي، أصابني حزن وألم شديد وزاد ذلك عدم استطاعتي وداعه الأخير بسبب ظروف استثنائية حصلت لم اقدر على تفاديها. فالمعذرة.
فقيدنا رحل عن عمر ناهز الـ80 سنة، قضاه وكرسه في خدمة أهل  البلد، والتربية وعمل الخير والتقوى.
المرحوم كان وفيًا لمن صادقه ومخلصا ويعمل دون كلل وتعب وقد كان من أوائل المتعلمين في أم الفحم، عمل معلم مدرسة ثم مديرًا في مدرسة مصمص الابتدائية فأحب تلاميذه ورباهم أحسن تربية وأحبوه ولم يشتكِ منه احد طيلة وجوده هناك حتى خرج للتقاعد وكرّمه الأهل أحسن تكريم.
عرفتُ فقيدنا كانسان كريم يحب مساعدة الغير بدون مقابل، وشخصيًا كان يساعدني في وقت فراغه وعند طلبي لذلك وبدون مقابل، وأحيانا كان العبء عليه ثقيلا ولكنه لم يشتكِ ولم يرفض أي طلب لأنه فعلا رجل المحامل.
اذكر مرة، انه أخذني بسيارتي حسب طلبي لخربة بدوية باسمها سريس في عمق الضفة الغربية في منطقة نابلس، والوصول إليها كان صعبا حيث كانت بمنحدر جبال بين الصخور والحجارة الكثيرة والطريق وعرة، ووصلنا ليلا وبرجوعنا كاد يقتلنا جنود معسكر جيش بطريقنا لولا صيحاتنا بالعبرية، ورغم هذا ففقيدنا لم يتذمر ويشتكِ.
كان المرحوم دمث الأخلاق ورصينا في هيبته وحسن طالعه. أبو لؤي شارك الناس بأفراحهم واتراحهم ولم يقصر بحاجة أو بأمر ما. كان شهمًا ولطيفًا، هادئ الكلام والطباع ومؤدبا أحب الناس فبادلوه بالمثل.
فقيدنا أحب العلم فعلم أبناءه بمعاشه البسيط واعرف ابنه المهندس وائل الذي انخرط في صفوف الحزب الشيوعي، فقد كان فقيدنا وطنيا مقتنعا بان هذا الحزب هو طليعة وحربة النضال من اجل نيل حقوقنا المسلوبة. ووائل ما زال حتى يومنا هذا نشيطا في الحزب.
عندما خرج فقيدنا للتقاعد استمر بالعطاء فكان الجندي المتطوع بكل مكان ممكن في البلد، وآخرها كان في بيت المسنين بأم الفحم. وكان لقائي الأخير به هناك في حفل تكريم على نيل الدكتوراة في الحقوق وتكريم غيري ممن ضحوا في سبيل البلد، وكان هو من بينهم ولم لكن اعلم ان هذا كان اللقاء الأخير.. ولكن ما العمل فهي مشيئة الله ولا راد لمشيئته، فهم السابقون ونحن اللاحقون، "وكل نفس ذائقة الموت"، صدق الله العظيم.
رحل عنا فارس العطاء، وذكرى أبو لؤي ستبقى العمر خالدة فينا وتزهو مدى الأيام والحقب.
وصدق الشاعر:
والموت نفاذ على كفّه        جواهر يختار منها الجياد
رحم الله فقيدنا ونسأل المولى ان يدخله فسيح جناته، والهم أهله وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان.
"انا لله وانا إليه راجعون"، صدق الله العظيم.



(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المقاطعة قلة مسؤولية وخدمة لليمين

featured

لمحمود درويش في قلوبنا منازل

featured

العدوان على غزة وانعكاساته على الجماهير العربية

featured

عادات وتقاليد مستحبّة

featured

شبلي شميِّل... داروين العرب

featured

نمر مرقس المعلم الذي لن يغيب عن ناظري

featured

الوله الاسرائيلي بداعش!